آرثر كونان دويل (أرشيفية)
الخميس 23 مايو 2024 / 13:13
صادف أمس 22 مايو (أيار) ذكرى ميلاد الكاتب الأسكتلندي المعروف آرثر كونان دويل، الذي ولد عام 1859 واشتهر في ابتكاره شخصية المحقق شارلوك هولمز التي شكلت علامة بارزة في الأدب البوليسي، وكانت كتابات "دويل" غزيرة جداً وتضمنت قصص فنتازيا وخيال علمي ومسرحيات، بالإضافة إلى روايات رومانسية وتاريخية وواقعية.
وفي عام 1887 كتب الروائيى المولود في اسكتلندا والذي كان طبيباً أيضاً، آرثر كونان دويل، رواية "دراسة في اللون القرمزي" لكنه لم يحسن تشكيل ملامح شخصية البطل الرئيسية، لذلك لم تحقق الرواية نجاحاً كبيراً، عقب ذلك عمل دويل على تطوير بناء الشخصية في كتاباته "مغامرات شارلوك هولمز"، مما جعل مجلة "ستراند" تتبنى نشرها في سلسلة، وقفزت مبيعاتها إلى أعلى مستوى، وواصلت المجلة نشر قصص "هولمز" حتى بلغ عددها 50 قصة إضافة إلى 4 روايات.
ولم يخلّد التاريخ المعاصر شخصية أدبية مثلما خلّد "شارلوك هولمز" فقد كان بطلاً لأكثر من عشرات القصص والاقتباسات، وأكثر من 275 فيلماً وسلسلة تلفزيونية حتى أصبح شخصية خالدة.
وقد صنفت موسوعة غينيس للأرقام القياسية شخصية هولمز الأدبية، كأكثر شخصية تم تمثيلها في الأفلام، حيث أدى أكثر من 70 ممثلاً دور شارلوك هولمز.
ويعتبر النقاد مسلسل "مغامرات شارلوك هولمز" الذي تم بثه عام 1984، الأكثر وفاء للنسخ الأصلية لمغامرات هولمز التي ألفها "دويل"، دون أي تحريف في التفاصيل، فقد حافظ المسلسل على الأحداث نفسها والحوار ذاته، إضافة إلى المشاهد نفسها، كما ظهر شكل هولمز متطابقاً للوصف الذي جاء في القصص الأصلية.
واستلهم آرثر كونان دويل اسم شارلوك هولمز المحقق الخيالي في أعماله، من رجلين الأول هو عازف الكمان الألماني ألفرد شارلوك الذي كان دويل يعشق موسيقاه، والثاني أوليفر وندال هولمز وهو طبيب وشاعر، فقد كان دويل معجباً بالرجلين، وأكسب شخصية المحقق هولمز صفاتهما، كالبراعة في علم التشريح وفي العزف على الكمان.
وكانت شخصية المحقق هولمز أيضاً خليطاً من صفات لأشخاص قابلهم "دويل" أثناء سفره لعدة دول في أفريقيا ومصر وشرق آسيا، وقد ساهمت تلك الصفات في إثراء تفاصيل مغامرات شارلوك هولمز.
ومن الأمور التي جعلت الكاتب "دويل" يبدع في الأدب البوليسي، أنه عاش مدة طويلة في "إدنبرغ" التي شهدت جرائم كثيرة، روعت سكانها في ذلك الوقت، وكان لذلك أثر في صياغة مغامرات المحقق هولمز وشخصيته، وكأن الكاتب كان يخاف أن يكون ضحية لإحدى تلك الجرائم يوما ما.
وقد تعجل الروائي "دويل" بإنهاء حياة بطله هولمز، بسبب الضغط عليه من قبل إدارة مجلة "ستاند" التي تنشر مغامرات هولمز، وكان يبذل مجهودا مضاعفا للكتابة، وطالما تذمر من ضيق الوقت، كما أنه حمّل "هولمز" مسؤولية ابتعاده عن عائلته، وكان يتذمر من نجاح مغامرات المحقق التي غطت على رواياته التاريخية مثل رواية "الشركة البيضاء" التي اعتبرها أفضل كتاباته.
واعتبر كونان دويل أن مغامرات هولمز بالنسبة له، كانت وسيلة لكسب المال من أجل تمويل الفن الذي يتقنه ويحبه، وهو كتابة روايات عميقة ذات بعد فكري وسياسي، وكان يعتبر القصص التي ينشرها عن هولمز عملاً تجارياً وباباً لجني المال فقط.