من تجمع لمناصري الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان
الإثنين 8 يوليو 2024 / 12:37
لا يزال فوز النائب المحسوب على الإصلاحيين مسعود بزشكيان بالانتخابات الرئاسية الإيرانية يحتل عناوين وتحليلات الصحف الغربية.
لن تغير الانتخابات من دعم طهران للوكلاء الإقليميين
وفي هذا الإطار، رأت هيئة التحرير في صحيفة "فايننشال تايمز" أن فوز بزشكيان المفاجئ والذي أتى بعد انتخابات تنافسية غير متوقعة، أعطى إيران أول رئيس إصلاحي لها منذ عقدين من الزمن.
وأظهرت انتخابات يوم الجمعة الوجهين المتناقضين لسياسة النظام: بزشكيان الذي وعد بإعادة التواصل مع الغرب وتخفيف القيود الاجتماعية، وسعيد جليلي الذي يمثل الفصيل الأكثر تشدداً من الناحية الأيديولوجية.
الرسالة الأكثر صخباً
وأضافت الصحيفة أن نجاح بزشكيان أظهر أن الاتجاه الذي تريده غالبية الإيرانيين هو الابتعاد عن التطرف والضائقة الاقتصادية والمواجهة والعزلة، كما أظهر أن الانتخابات في إيران لا تزال قادرة على أن تكون مفاجئة، بالرغم من أن على جميع المرشحين الحصول على موافقة السلطات.
مع ذلك، يمكن القول إن الرسالة الأكثر صخباً جاءت من أولئك الذين قاطعوا التصويت. لقد فقد الملايين من الإيرانيين الثقة بأي من قادتهم، سواء كانوا إصلاحيين أو متشددين.
فقدان الأمل بين الإيرانيين
وربما تعكس نسبة المشاركة المتزايدة في الجولة الثانية الخيار الصارم الذي واجهه الإيرانيون، إذ خشي كثيرون من أن يدفع انتصار جليلي إيران نحو اتجاه أكثر تطرفاً.
ولا يمكن لانتصار بزشكيان أن يخفي واقع أن الجمهورية تواجه أزمة شرعية، إذ فقد الكثير من الإيرانيين أي أمل في التغيير من داخل النظام.
وأدت الأحداث الأخيرة إلى تفاقم هذا الشعور، ففي الانتخابات الرئاسية لسنة 2021، مهّد حظر المرشحين الإصلاحيين البارزين الطريق أمام المتشدد إبراهيم رئيسي.
وفي العام التالي، اندلعت احتجاجات مناهضة للنظام في جميع أنحاء البلاد عقب مقتل مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة، بعد اعتقالها لعدم ارتدائها الحجاب بشكل صحيح. وقد تم سحق الاحتجاجات من خلال حملة قمع رسمية قاسية، لكن إرث الأزمة لا يزال يخيم على المجتمع.
والسؤال حسب الصحيفة، يتمحور حول قدرة بزشكيان على إحداث أي تغيير جدي في منعطف حرج بالنسبة إلى الجمهورية.
إذ تتصارع إيران مع ضغوط داخلية عميقة وتوترات متصاعدة مع الغرب وفي المنطقة بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس.
ويجب عليها أيضاً الاستعداد لخلافة صانع القرار النهائي المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يبلغ من العمر 85 عاماً، عند وفاته.
وسيكون هذا الحدث المحوري الذي يشكل مستقبل الجمهورية.
الغرب مشكك
ويمكن للرئاسة أن تؤثر على لهجة الحكومة ونهجها.
وتعهد بزشكيان بالتفاوض لحل الأزمة النووية الإيرانية مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية وتأمين تخفيف العقوبات لإنعاش الاقتصاد.
وقد وعد بتخفيف القيود الاجتماعية، من ضمنها القيود المفروضة على استخدام الإنترنت وفرض الحجاب.
ومع ذلك، هو موالٍ للنظام إلى حد كبير وقد أوضح طاعته لخامنئي
ومن المتوقع أن يقاوم المتشددون الإصلاح، كما لن يكون من السهل إقناع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى بتخفيف نهجها في التعامل مع النظام، إذ جعلتهم الخبرة مشككين في أي تحول محتمل بعيداً من دعم إيران العدواني للجماعات المسلحة.
ماذا لو فشل؟
ولن تغير الانتخابات من دعم طهران للوكلاء الإقليميين الذين يعتبرون حيويين للاستراتيجية الأمنية للجمهورية ويشرف عليهم الحرس الثوري.
لكن إذا تمكن بزشكيان من إحداث درجة من التغيير، فيمكنه أن يجلب بعض الراحة للإيرانيين ويبدأ في تهدئة التوترات في الداخل والخارج وإن الفشل سيعمق مشاكل إيران، وأزمة شرعية الجمهورية.