الإثنين 2 سبتمبر 2024 / 18:44

"الصقار" تتناول زايد والقنص أدبياً وثقافياً

سلطت مجلة "الصقار" التي تصدر عن نادي صقّاري الإمارات، الضوء على الجهود غير المسبوقة التي بذلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، محلياً وعالمياً في مجال صون موروث الصقارة والمُحافظة على الصقور وطرائدها، وتناولت جانب أدبي وثقافي مُهم في حياته، تحت عنوان "زايد والقنص والشعر".

وأكدت في عددها الصادر حديثا بمناسبة تنظيم معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2024، أنّ الشيخ زايد شاعر بارز من شعراء النبط، الشعر التقليدي في شبه الجزيرة العربية، وكان يحرص على تشجيع إحياء التراث والعادات والتقاليد في الوقت الذي كان يُدير فيه استراتيجية التحديث والتطوير.

وتتصف شخصية الشيخ زايد، بالبداوة الأصيلة التي ورثها، وبحكمة وفصاحة رجل الدولة المُتمرّس، وقد كان للحياة البرية أثرها الواضح في صقل شخصيته وطباعه المتميزة بكونه فارساً مهيباً وقناصاً ماهراً ومرتاداً للإبل.
وعرف أن القنص كان من أحب هوايات الشيخ زايد، ومن باب اهتمامه بالصيد بالصقور أصدر كتاب (رياضة الصيد بالصقور) باللغتين العربية والإنجليزية الذي حظي باهتمام واسع في الأوساط العلمية، وقد أكد في كثير من المناسبات على أهمية المحافظة على التقاليد العربية الأصيلة ومنها رياضة الصيد بالصقور.
أما اهتمام الشيخ زايد بالشعر فقد جاء بسبب إيمانه بقيمته الإنسانية والأدبية المؤثرة والمهمة، وباعتباره عنصراُ مُهمّاً من عناصر الهوية الإماراتية، و قرض الشيخ زايد الشعر النبطي، وصدرت له عدة دواوين شعرية تضمّ قصائده، وقد نظم على مختلف الأوزان، لكنه أبدى اهتماماً واضحاً بأوزان الشعر النبطي وفنونه التي اشتهرت بها إمارات الدولة منذ القدم، خاصة الونة والردحة والتغرودة.
وبالنسبة لأهم الأغراض الشعرية التي كتب عنها الشيخ زايد، فهي عديدة، وتتنوّع بين الغزل وقصائد الحكمة والقصائد الوطنية والاجتماعية وصون التراث، إضافة إلى قرضه ما يُعرف باسم المساجلات الشعرية.

ومن ملامح التجربة الشعرية عند الشيخ زايد، اشتمال معظم قصائده على القيم الإنسانية، وارتباط هذه القيم بثيمات مهمة مثل التسامح والدعوة إلى السلام وتقبل الآخر وتبادل الاحترام بين الفرد والآخر، وأهمية الصداقة والأخوة والتشجيع على ممارسة الهوايات التراثية الأصيلة.
بالإضافة إلى قيم المُحافظة على الطبيعة التي ما تزال راسخة من خلال جذورها التي باتت تضرب في أعماق الأرض كالشجر الطيب، وسيبقى الصقارون وحماة البيئة في مختلف أنحاء العالم مُتمسكين بالحب والوفاء للشيخ زايد ولعطائه الكبير الذي أضفى على مشاريع صون الصقارة والأنواع الكثير من أياديه البيضاء وروحه المُحبة للتراث والأصالة، وللطبيعة والحياة البرية.
وجاء في مطلع قصيدة للشيخ زايد عن القنص والمخوّة، ما زالت حاضرة بقوة في أذهان وعقول الصقارين والشعراء:
يا شـوق حــلوين وزينـات                                   شهـم ولـك ميـزه نجيّــه
غيّه وفيها من الشـراغــات                                  طيــور سـراعات وحيـّه
متعلمات الصـيد في أوقــات                                ومـدرّبــات بالسـويّــه
ماشي شرد عنهــن ولا فات                                صقارهـن نفســه رهيـّه
في الطرد ما يعطي مسافـات                               يلحـق وله ضربـه قويّــه
وفي قصيدة أخرى مُبدعة تُعبّر عن نفس شاعرية شغوفة بتربية الصقور، وقد غنّاها العديد من الفنانين الإماراتيين والخليجيين يقول الشيخ زايد فيها:
يا طيـر وظبتك بتـــدريب                                   أبغي أصـاوع بك هــدادي
لي طـارن الرّبـد المهاريب                                  لـي ذايرات مـن العـوادي
القف إلهن عسـاك ما اتخيب                                واقصـد لقايـدهن عنـادي
خمّه براســه خمّة الـذيب                                 وعليـك مـا ظنـي هبادي
وخلّ الهـبوب تروح واتييب                                ريشٍ شـعي عقب المصادي
واللي سـبج طيــره بلا طيب                               بيتم فـي حزمـه اينـادي
عنـد أخويانا والاصــاحيب                                  كــل ابخبره بايســادي
واللي ما ضوى ودّوا له الجيب                            بازهـاب والطبخـة عتادي