طالبات يتضامن مع الفلسطينيين في باريس
طالبات يتضامن مع الفلسطينيين في باريس
الأربعاء 9 أكتوبر 2024 / 11:10

ماذا خسرت إسرائيل في هذه الحرب؟

وصف الكاتب والمراسل السياسي آري شافيت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بأنه يمثل تحدياً تاريخياً ووجودياً مهماً لإسرائيل، سواء لأمنها أو هويتها كدولة يهودية وديمقراطية.

إسرائيل لا تستطيع أن تستمر في العمل بمعزل عن العالم

وقال الكاتب في مقاله بموقع مجلة "فورين أفيرز" إن الهجوم لم يكن مجرد صراع محلي بل كان جزءاً من صراع جيوسياسي أوسع نطاقاً، إذ تمكنت حماس، بدعم من إيران، من تنفيذ عملية متطورة للغاية بدعم من حلفاء إيران، بما في ذلك الصين وكوريا الشمالية وروسيا، ويضع شافيت الهجوم في إطار لحظة رئيسة في صراع عالمي أكبر على السلطة، ويشبهه بالحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022.

إسرائيل أضاعت فرصتها

وانتقد الكاتب رد فعل الحكومة الإسرائيلية، خاصة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وقال إن إسرائيل أضاعت فرصة تأمين الشرعية الدولية وتقديم رؤية أخلاقية واضحة للصراع، فبدلاً من وضع الحرب في موقع معركة من أجل الحرية ضد حماس والاستبداد الإيراني، انخرطت إسرائيل بدلاً من ذلك في حملة عسكرية دون أهداف سياسية أو استراتيجية واضحة.

وأوضح شافيت أن هذا الفشل أدى إلى تعميق تورط إسرائيل في صراع غزة، الأمر الذي أفاد بدوره أعداءها، خاصة إيران وحماس. 


طموحات إيران طويلة الأجل

وسلط الكاتب الضوء على طموحات إيران طويلة الأجل في المنطقة، مشيراً إلى أن استراتيجية طهران تتمحور حول تدمير إسرائيل والهيمنة على العالم العربي وتحدي النفوذ الغربي.

وتسعى إيران إلى تحقيق هذه الغايات من خلال الحصول على الأسلحة النووية وبناء قدراتها العسكرية التقليدية وتطويق إسرائيل بقوات معادية من خلال وكلائها مثل حزب الله وحماس. وحذر شافيت من أنه في حين قد تبدو إيران وكأنها تتصرف دفاعياً، فإن هدفها النهائي هو شن هجوم بمجرد تأمين القدرات النووية.

وأوضح الكاتب أن استراتيجية زعيم حماس يحيى السنوار، على وجه الخصوص، المتمثلة في استغلال المجتمع الإسرائيلي الحر لخلق ضغوط داخلية وخارجية، نجحت تقريباً في جر إسرائيل إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات في أعقاب مذبحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول). 

وقال الكاتب: "رغم أن إسرائيل تجنبت بصعوبة صراعاً إقليمياً كامل النطاق، فإن أفعالها العسكرية اللاحقة كانت قاسية وقصيرة النظر، وتذكرنا بالحملة الأمريكية في فيتنام، مما جعلها عُرضة للإدانة الدولية، على الرغم من حقيقة حربها العادلة. فقد سمحت الأخطاء الاستراتيجية لخصوم إسرائيل بتشكيل تصورات عالمية للصراع، وتصوير إسرائيل على أنها المعتدي، مع التقليل من دور إيران والصين وروسيا في دعم حماس".

انقسامات داخلية في إسرائيل

وعلى الصعيد المحلي، يقول الكاتب: واجهت إسرائيل تحديات أخرى في الأشهر التي أعقبت الهجوم. ورغم أن البلاد حشدت قواها في البداية، وشكلت حكومة وحدة وحققت بعض الانتصارات العسكرية التكتيكية، فسرعان ما عادت الانقسامات الداخلية إلى الظهور. ولفت شافيت النظر إلى أن العناصر اليمينية المتطرفة في حكومة نتانياهو دفعت نحو سياسات أدت إلى تفاقم الوضع، بما في ذلك الهجمات على المدنيين في الضفة الغربية والإدارة غير الفعّالة للأراضي الفلسطينية، الأمر الذي زاد من خطر اندلاع انتفاضة ثالثة.

وبحلول منتصف عام 2024، حولت إسرائيل تركيزها إلى لبنان وشنت حملة جوية ضد حزب الله. وأعادت دقة ونجاح هذه العمليات، بما في ذلك القضاء على قادة حزب الله الرئيسيين، جزءاً من قوة الردع الإسرائيلية. ومع ذلك، جاء النصر مصحوباً بخطر المزيد من التصعيد، خاصة مع استهداف الصواريخ الإيرانية للمواقع الإسرائيلية. ويؤكد شافيت أن هذه النجاحات التكتيكية لم تعوض الافتقار إلى استراتيجية شاملة لمعالجة التهديدات الإقليمية الأعمق.

مواصلة العمل بمعزل عن العالم

وخلص شافيت إلى أن إسرائيل لا تستطيع أن تستمر في العمل بمعزل عن العالم، مؤكداً أن إيران هي جوهر الصراع، وأن معالجة نفوذها يشكل المفتاح إلى تحقيق الاستقرار الطويل الأجل في المنطقة.

ودعا شافيت إلى تحالف جديد مماثل لميثاق الأطلسي في حقبة الحرب العالمية الثانية بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول ديمقراطية أخرى لمواجهة التهديد الإيراني، مقترحاً أن يركز هذا التحالف على تحييد طموحات إيران النووية، وتعزيز السلام بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة، وإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وفي هذا الإطار الاستراتيجي الجديد، شدد الكاتب على ضرورة أن تعيد إسرائيل أيضاً الالتزام بقيمها الأساسية كمجتمع حر وديمقراطي، منوهاً إلى أن الحكومة اليمينية الحالية أضعفت الدولة بإعطاء الأولوية للمستوطنات والانقسامات الداخلية على الوحدة الوطنية والشرعية الدولية، ولكي تستعيد إسرائيل تفوقها الاستراتيجي، يرى الكاتب أنه يتعين عليها أن تعيد بناء مؤسساتها، وأن تستثمر من جديد في التعليم والعلوم، وأن تستعيد صورتها كديمقراطية حدودية تمثل الأمن والسلام.