مصلين في أحد المساجد بفرنسا (إكس)
مصلين في أحد المساجد بفرنسا (إكس)
الجمعة 3 يناير 2025 / 14:46

عقبات إخوانية تُواجه فرنسا في الاستغناء عن الأئمة الأجانب

مضى عام كامل على بدء الحكومة الفرنسية إنهاء سياسة الاستعانة بالأئمة الأجانب، الإجراء الذي لا يزال يجري تنفيذه ببطء بسبب عقبات تضعها تيارات إخوانية في بعض دول المنشأ، تُصر على تعزيز ارتباطها القوي مع أئمتها في فرنسا، التي اشترطت لاستمرارية عملهم على أراضيها مُنذ 1 يناير (كانون الثاني) 2024، ألّا يكونوا موظفين حكوميين تابعين لدولة أخرى.

وتُحذّر الاستخبارات الفرنسية، من حملة تحريض ضدّ مشروع حظر الأئمة الأجانب، يقودها تنظيم الإخوان الإرهابي من داخل وخارج البلاد، وبشكل خاص من منظمات دينية تتبع للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يقوده الإخوان الإرهابيون، والسعي لتضخيم ظاهرة الإسلاموفوبيا واستثمارها لصالحهم، بهدف التحريض على رفض الإجراءات الفرنسية.

ولغاية مطلع العام الماضي، كان في فرنسا حوالي 300 إمام تمّ إرسالهم ودفع رواتبهم من قبل دول مختلفة، بعد الاتفاقيات الثنائية الموقعة في الثمانينات لتعويض النقص في أئمة الدين الإسلامي في فرنسا. وجاء هؤلاء بشكل رئيسي من تركيا (150)، والجزائر (120)، والمغرب (30)، وهم يُمثّلون حوالي 10% من الأئمة في فرنسا، الذين يتجاوز عددهم الـ 3 آلاف إمام.

شهادة جامعية في العلمانية

ومع بداية العام 2025، لا يزال هناك ما يزيد عن 50 حالة يتعيّن فحصها من بين الأئمة المُعارين، الذين يُمارسون المهنة حتى الآن في فرنسا، فيما لا تزال توجد ارتباطات خارجية للعديد من الأئمة الذين تمّ تعديل أوضاعهم، حيث يُخشى من اتجاه بعضهم نحو الإنترنت والتعليم الافتراضي، كوسيلة مخفية للترويج للفكر المُتشدد.

ويحق لهؤلاء الأئمة الأجانب الإقامة في فرنسا، لكن لم يعد بإمكانهم أن يكونوا موظفين حكوميين في بلدهم الأصلي، بل يجب أن يكونوا موظفين في جمعية أو مؤسسة فرنسية، إذا كانوا يرغبون في مواصلة العمل. ويُشترط أيضاً إكمال شهادة جامعية في العلمانية وإتقان اللغة الفرنسية.

وبحسب وزارة الداخلية، فإنّ الأمر يتعلّق بكسر حلقة التبعية التي يُمكن أن تنشأ مع قوة أجنبية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد شدّد في مناسبات كثيرة على ضرورة التوقف عن الترحيب بالأئمة الأجانب الذين تُموّلهم دول أخرى، بهدف مكافحة النزعة الانفصالية الإسلاموية.

تدريب أئمة 2600 مسجد

وفي حين لم يعد الدُّعاة والأئمة الذين يتقاضون أجورهم من بلدانهم الأصلية، ويتّبعون تعليماتها مقبولين في فرنسا، فإنّ التعليم الديني "على الطريقة الفرنسية"، بات محور الاهتمام في ظلّ التحدّي الشائك، المُتمثّل في تدريب المسؤولين الدينيين عن نحو 2600 مسجد على الأراضي الفرنسية.

ومطلع العام 2024، بدأ مشروع هام في جامعة ستراسبورغ، وفي المعهد الفرنسي لعلوم الإسلام في باريس، لدعم إنهاء استراتيجية الأئمة المُعارين من دول أخرى، بهدف التصدّي لفكر تنظيم الإخوان الإرهابي ومختلف تيارات الإسلام السياسي، من خلال تدريب الأئمة ومنحهم دراسات جامعية هادفة.

وأطلق المعهد الفرنسي لعلوم الإسلام، برنامجه العلمي لتدريب الأئمة من خلال بناء قوة بحثية كبيرة من الأكاديميين والمفكرين والخبراء، للمُساهمة في إطلاق مناهج جامعية لمكافحة التطرف، وفي تعزيز جهود إدماج الجاليات المُسلمة في المُجتمع الفرنسي، وتسليط الضوء على سماحة الدين الإسلامي ودوره الحضاري والإنساني. وباتت تقع على عاتق المعهد اليوم مهمة تدريب الغالبية العظمى من أئمة فرنسا.

ويُعتبر المعهد، المُعتمد من وزارة التعليم العالي والبحث والابتكار، ثمرة جهود 8 شركاء من أبرز الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العُليا في فرنسا، هي: جامعة إيكس مرسيليا، المدرسة العليا العامة في ليون، المدرسة العملية للدراسات المتقدمة، كلية الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية، المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية، جامعة لوميير ليون 2، جامعة جان مولان ليون 3، وجامعة ستراسبورغ التي تضم بدورها معهداً مُستقلّاً لعلوم الإسلام.

وتُقدّم المؤسسات الجامعية الثمانية، الشريكة في تأسيس معهد علوم الإسلام بدورها تدريبات ودراسات إسلامية، ولكن الجديد في المعهد هو التنسيق فيما بينها لاعتماد برنامج علمي مُشترك، ودعم مشاريع التدريب والبحث حول الإسلام بحيث تخدم كل من يرغب في التعمّق في علومه، فضلاً عن تقديم مُقترحات لصُنّاع القرار حول ما يُسمّى "الإسلام الفرنسي" باعتباره مُكوّناً رئيساً وفاعلاً في المُجتمع.