الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان
الإثنين 20 يناير 2025 / 13:12
قدَّمَ الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان هدية للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب قبل تنصيبه، غير أن ترامب تجاهلها رغم مخاطرها.
أحدث صفقة بين إيران وروسيا تتعلق بنقاط الضعف بين الشركاء الأربعة
ولم يكن توقيت هذه الهدية أقلّ أهمية من "اتفاقية الشراكة الشاملة" الروسية الإيرانية في حدّ ذاتها.
وقبل ثلاثة أيام من حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، اجتمع مسعود بزشكيان وفلاديمير بوتين في موسكو بغية التوقيع على اتفاق ثنائي يشمل التجارة والتعاون العسكري والعلوم والتعليم والثقافة، وغيرها من المجالات.
ويسلّط هذا الاتفاق أيضاً الضوء على العلاقة المتنامية بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، وهي الدول التي تشكِّل جميعاً "محور المعتدين" الذي لم يعترف الرئيس الأمريكي المنتخب بعد بأنه يمثِّل أولوية لا بد من التعامل معها.
تعاون مزدهر للمحور
وفي هذا الإطار، قال فريدريك كيمبي رئيس المجلس الأطلسي ومديره التنفيذي، في مقاله بالموقع البحثي الأمريكي إن أكثر شيء يميِّز تحديات فترة ولاية ترامب الأولى عن تحديات فترة ولايته الثانية هو التعاون الصناعي والاقتصادي والسياسي الدفاعي المزدهر لهذا المحور.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة تلغرام: "هذه المعاهدة ليست مجرد نقطة تحول رئيسة تعزِّز علاقاتنا الثنائية فحسب. وهذا ليس اتفاقاً سياسياً وحسب، وإنما خارطة الطريق إلى المستقبل".
شهدت العلاقات بين روسيا وإيران والصين تقارباً متزايداً على نحو مطّرد منذ غزو بوتين لأوكرانيا قبل نحو ثلاث سنوات. وأرسلت إيران صواريخ باليستية قصيرة المدى، فضلاً عن طائرات مسيرة وتكنولوجيا طائرات مسيرة إلى روسيا.
وكشف تحقيق أجرته شبكة "سي إن إن" مؤخراً عن أن مصنعاً في منطقة تاتارستان بجنوب روسيا يعكِف على إنتاج طائرات "شاهد" المسيرة المصممة إيرانياً بكميات كبيرة باستخدام مكونات صينية.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، صَنَّعَ المصنع نحو ستة آلاف طائرة مسيرة طراز "شاهد"، أي أكثر من ضعف إنتاجه في العام السابق.
وفي يونيو (حزيران) 2024، وقَّعَ بوتين اتفاقية شراكة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وأعقبت بيونغ يانغ ذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) بإمداد موسكو بعشرة آلاف جندي للتصدي للهجوم الأوكراني في منطقة كورسك الروسية. وفي وقت سابق من ذاك الشهر، ألقت القوات الأوكرانية القبض على جنديين كوريين شماليين على مقربة من الحدود. وبعد ذلك، وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبرم بوتين معاهدة أمنية مع روسيا البيضاء شملت نشر سوريا للأسلحة النووية التكتيكية في روسيا البيضاء.
وجاء ذلك في أعقاب التوسع المستمر وتعزيز الشراكة "بلا حدود" التي أبرمها بوتين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ قبل فترة وجيزة من الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
وقاومت القيادة الصينية الجهود التي يبذلها المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون كافة لإقناع بكين بتقليص دعمها لروسيا الذي لولاه لما كانت موسكو قادرة على مواصلة حملتها العسكرية.
عواقب تاريخية وجيوسياسية
وعلى الرغم من تركيز ترامب الأخير على استعادة قناة بنما، والاستحواذ على غرينلاند، وضم كندا إلى الولايات المتحدة بحيث تصبح الولاية الحادية والخمسين، فإن أسلوب تعامله مع التعاون بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية ستكون له عواقب تاريخية وجيوسياسية أكبر بلا حدود.
ومع ذلك، يضيف الكاتب أن أحدث صفقة بين إيران وروسيا تتعلق بنقاط الضعف بين الشركاء الأربع بقدر ما تتعلق بقوتهم المشتركة، مما يمنح ترامب فرصاً لعرقلة أهدافهم المشتركة. لم تكن إيران ضعيفة اقتصادياً وعسكرياً كما هي الآن منذ ثلاثين عاماً، مشيراً إلى تعرَّض وكلاؤها حماس وحزب الله إلى ضربات مدمرة، ودفاعاتها الجوية تداعت، وضرباتها الصاروخية غير المسبوقة على إسرائيل العام الماضي أخفقت في إضعاف القوة العسكرية لإسرائيل.
ومن اللافت أن روسيا لم تقدِّم لإيران اتفاقية الدفاع المشترك التي كانت جزءاً من اتفاقياتها مع روسيا البيضاء وكوريا الشمالية.
وقال جون ألترمان، الخبير بشؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لشبكة سي إن إن: "إن الروس لديهم حاسة سادسة مذهلة في ما يخص بالأطراف التي تقع في ورطة".
وأردف قائلاً إن موسكو ربما حسبت أنه "بإمكاننا تقديم بعض العون لهم، لكننا سنُحْكِم قبضتنا عليهم ونستنزف منهم ما نبتغيه".
فرض المصالح الأمريكية
فكيف سيستجيب ترامب لهذه الهدية قبل توليه مهام منصبه؟ يتساءل الكاتب ويقول: من أبرز إخفاقات الرئيس الأمريكي جو بايدن تردده المفرط في مواجهة التحدي المتصاعد الذي تمثِّله روسيا والصين، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، رغم أنه كان سباقاً في تشخيص "المنعطف الحاسم" الذي بشَّرَ به هذا التعاون الاستبدادي.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "ربما كان ترامب أكثر استعداداً من بايدن لتنفيذ إجراءات غايتها فرض المصالح الأمريكية، غير أنني سأستمع إلى خطابه الافتتاحي بحثاً عن مؤشر مبكر لكيفية تشخيصه لأكبر التحديات العالمية".