الخميس 10 أبريل 2025 / 20:59

بالصور.. خميس الأموات لا يزال حيّاً في حمص

ما إن تزدهي واجهة محلات بيع الحلاوة الشعبية في مدينة حمص السورية، وتوضع أمامها على "بسطات" أهرامات الحلاوة الخبزية باللونين الأحمر والوردي، حتى يعرف سكان حمص أن القادم هو "خميس الحلاوة" الذي يعرف أيضاً بـ " خميس الأموات ".

و"خميس الأموات " هو عيد شعبي يمتد عميقاً من دون أن تذكر المصادر التاريخية لأي زمن يعود، وهو يشبه عيد الفطر بتغيّر موعد الاحتفال به سنوياً لأنه يقع بعد عيد القيامة لدى طوائف المسيحيين، الذين يتبعون التقويم الغربي وقبل الاحتفال بعيد القيامة لدى الطوائف التي تتبع التقويم الشرقي.

لكن هذا العام، تحتفل به الطوائف معاً، وأمر لا يتكرر إلا كل بضع سنوا، لذا جاء الاحتفال بـ "خميس الحلاوة" هذا العام في العاشر من أبريل (نيسان)."

من أعياد الربيع

لكن ما هو مثبت أن لهذا العيد موسم اجتماعي مميز يترافق مع الاحتفال السنوي به، وأنه من الأخمسة أو " الخمسانات" كما تلفظها عامة الناس، التي تتميز بها مدينة حمص عن باقي المدن السورية، وهي سبعة أخمسة، وفق تتاليها: خميس  التائه، خميس الشعنونة، خميس المجنونة، خميس القطط، خميس النبات، خميس الحلاوة، خميس المشايخ. وهي إحدى أعياد الربيع وفق كتاب (حمص في أعياد الربيع القديمة) للكاتب الفرنسي جان إيف جيلون، ترجمة زياد خاشوق. 

تآخي ورحمة

يتجسّد موسم العيد بشراء الحلاوة، لكنه يعبّر عن التآخي والعيش المشترك، فتقاليده قديماً تفيد أن تشتري العائلات الثرية أنواع عدة من الحلاوة، حتى يبدأ توزيعها على بعض أطفال الحي، والقسم الأكبر منها يؤخذ إلى زيارة المقابر.

ويعتبر " نصيب الأموات" ولهذا السبب كانت باعة أيام زمان ينادون بالعامية "الله يرحم الأموات كانوا يحبوا الحلاوات"، ثم انقرض النداء والتقليد هذا معاً.

ولم تعد العائلات تصطحب الحلاوة معها إلى زيارة المقابر لوضع باقات الآس (الريحان) على قبور أحبتهم وقراءة الفاتحة، وتوقف توزيع الحلاوة على الفقراء وعلى الناس الذين يصادفونهم، لكن ظل الاحتفال بشراء الحلاوة لتقديمها كضيافة في المنازل لأكثر من أسبوع. 

تجدد الحياة

تحرص عائلات مدينة حمص أيضاً، وليس فقط أصحاب محلات بيع الحلاوة أو صانعيها، على استمرار هذا العيد وتوريثه للأجيال اللاحقة كإحدى مقومات هوية المدينة كما كثير من مدن العالم التي تحتفل بأعياد خاصة بها.

هذه الأعياد التي بها تحاول الناس أن تلوّن أيامها بألوان الفرح، الذي يخفف عبء الحياة ومعاناتها، فكيف إن ترافق العيد بأكل أنواع الحلاوة الشعبية المرغوبة حتى من قبل بعض الزوار الأجانب.

وباتت بعض المصانع تتفنن في إعداد هذه الأنواع من الحلوى، إذ لا تكاد ترى مدينة غير حمص تتزين ببسطات الحلاوة الخبزية، والسمسمية، والبشمينة، والراحة بأنواعها: السادة والمزينة بالفستق.

وتبرز أيضاً حلوى فريدة باسم لافت هو "بلاط جهنم"، باللونين الأبيض والوردي، ما يؤكد أن هذا العيد غدا جزءاً أصيلًا من تراث المدينة، متشابكاً مع حدث طبيعي هو قدوم الربيع، الفصل الذي يتزامن دائماً مع عيد القيامة وما يحمله كلاهما من رمزية تجدد الحياة.