فلسطينيون أمام مركز توزيع مساعدات لمؤسسة إغاثة غزة (إكس)
الثلاثاء 27 مايو 2025 / 21:02
شكك فلسطينيون اليوم الثلاثاء في مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة تدخل المساعدات إلى قطاع غزة، وسط مؤشرات على المجاعة، في حين أحجم كثيرون عن التوجه إلى نقاط التوزيع، بسبب تحذيرات حركة حماس من إجراءات الفحص بالمقاييس الحيوية.
وقالت مؤسسة إغاثة غزة إنها بدأت عملياتها الإثنين، لكن لم تكن هناك مؤشرات تذكر على حضور الفلسطينيين إلى مراكز التوزيع في جنوب غزة، بعد ثلاثة أشهر من الحصار الإسرائيلي للقطاع.
وقال ثلاثة شهود على الأقل لرويترز، إن الفلسطينيين أشاروا إلى أن لا أحد توجه إلى مراكز التوزيع الجديدة أمس حسب علمهم، ولكن اليوم توجه العشرات إلى أحدها في رفح للحصول على بعض المساعدات، رغم التحذيرات.
واختار آخرون البقاء بعيداً.
وقال أبو أحمد، 55 عاماً وهو أب 7 أبناء: "على قد ما أنا بدي أروح لأني جوعان وأطفالي جوعانين كمان على قد ما أنا خايف برضه". وأضاف في رسالة على تطبيق واتساب للتراسل "أنا خايف لأنه بيقولوا الشركة إسرائيلية ومرتزقة، وكمان المقاومة، حكت أنه ما نروح".
وتقول إسرائيل إن مؤسسة إغاثة غزة، مبادرة مدعومة من الولايات المتحدة، وأن قواتها لن تشارك في نقاط توزيع المواد الغذائية.
"مؤسسة إغاثة غزة" تبدأ توزيع المساعدات داخل القطاع - موقع 24قالت مؤسسة إغاثة غزة، وهي منظمة خاصة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل ومكلفة بتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة، إنها ستبدأ إيصال المساعدات إلى القطاع المحاصر اليوم الإثنين.
لكن تأييد إسرائيل للخطة التي تشبه مخططاتها السابقة، وتقاربها مع الولايات المتحدة دفع كثيرين إلى التشكيك في حياد المؤسسة، بمن فيه مديرها السابق الذي استقال على نحو مفاجئ يوم الأحد.
وقاطعت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، المؤسسة الجديدة، قائلين إنها تقوض المبدأ الذي ينص على أن المساعدات الإنسانية يجب توزيعها بصورة مستقلة عن أطراف النزاع وعلى أساس الحاجة.
وقال كريستيان كاردون كبير المتحدثين باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "لا يجب تسييس المساعدات الإنسانية، أو إضفاء الطابع العسكري عليها".
وفرضت إسرائيل، التي تشن حرباً على حماس منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الحصار في يداية مارس (آذار) واتهمت حماس بسرقة الإمدادات، واستخدامها لتحصين مواقعها.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن إحدى مزايا نظام المساعدات الجديد، إتاحة الفرصة لفحص المستفيدين لاستبعاد من يتبين أنه على صلة بحماس.
وتقول المنظمات الإنسانية التي أُطلعت على خطط المؤسسة إن على من يحصل على المساعدات، التسجيل في تقنية التعرف على الوجه، التي يخشى كثير من الفلسطينيين أن ينتهي بها المطاف في أيدي الإسرائيليين لاستخدامها في تعقبهم، وربما استهدافهم.
ولم تكشف تفاصيل كيفية عمل النظام على وجه التحديد.
وتستخدم إسرائيل على نطاق واسع تقنية التعرف على الوجه وغيرها من أشكال التعرف على الهوية بالمقاييس الحيوية في الضفة الغربية المحتلة، وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية أنها تستخدم مثل هذه التقنيات في غزة أيضاً.
رغيف خبز
وحذرت حماس السكان من التوجه إلى مواقع مؤسسة إغاثة غزة، قائلة إن إسرائيل تستخدمها لجمع معلومات مخابراتية. وتواجه حماس منذ أشهر احتجاجات من كثير من الفلسطينيين الذين يريدون إنهاء الحرب المدمرة.
وقال بيان للجبهة الداخلية الموالية لحماس: "لا تذهبوا إلى رفح... لا تسقطوا في الفخ... لا تخاطروا بأرواحكم. البيوت هي الحصن... البقاء في الأحياء هو النجاة والمواجهة بالوعي هي الحماية". وأضاف البيان "ستنكسر هذه المخططات أمام صمود شعب لا يعرف الهزيمة".
يأتي إطلاق النظام الجديد بعد أيام من تخفيف إسرائيل لحصارها على غزة، ما سمح بدخول عدد قليل من شاحنات المساعدات من الوكالات الدولية إلى غزة الأسبوع الماضي، ومنها مركبات برنامج الأغذية العالمي التي نقلت الطحين إلى مخابز محلية.
لكن كمية المساعدات التي دخلت إلى القطاع المكتظ بالسكان أقل بكثير من عدد يتراوح بين 500 و600 شاحنة تقول وكالات الأمم المتحدة إن من الضروري دخولها كل يوم.
وقال أبو أحمد، لرويترز عبر تطبيق للدردشة: "قبل الحرب، ثلاجتي كانت ملانة لحمة وفراخ وأجبان وألبان وكوكا كولا وحاجات وكل شي، اليوم قاعد بشحد رغيف خبز".
ومع استئناف التدفق المحدود للمساعدات، واصلت القوات الإسرائيلية التي تسيطر على أجزاء كبيرة من غزة هجماتها على أهداف مختلفة في القطاع. وقالت وزارة الصحة في غزة إن الهجمات أودت بحياة 3901 فلسطيني منذ انهيار وقف إطلاق النار في منتصف مارس (آذار).