أفعى الكوبرا الملكية
أفعى الكوبرا الملكية
الأربعاء 11 يونيو 2025 / 23:06

لدغتها تفتك بفيل.. "الكوبرا الملكية" تغزو جبال نيبال وتُربك العلماء

أثار العثور على أعداد كبيرة من أفعى "الكوبرا الملكية" السامة قرب جبل إيفرست في نيبال حالة من الذعر بين السكان المحليين والباحثين على حد سواء، بعد إنقاذ 10 أفاعٍ قاتلة خلال شهر ونصف فقط من مناطق متفرقة.

وأعلنت سلطات بلدية "داكشينكالي" في نيبال عن إنقاذ تسع أفاعٍ من نوع "كوبرا الملك" وأخرى من نوع "الكوبرا أحادية النظارة" من أربع مناطق مختلفة، شملت غوباليشور، وبانجيانغ، وسوكهول، وفولتشوك، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة The Kathmandu Post.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأفاعي التي عُثر عليها في منازل وساحات سكنية، تم إطلاقها لاحقاً في الغابات المجاورة بمساعدة متخصصين في إنقاذ الزواحف، بينما أفاد السكان بالعثور على الكثير من أعشاش وبيض كوبرا في الغابات القريبة، ما يشير إلى بدء تشكّل بيئة تعايش دائمة لهذه الأنواع في المناطق الجبلية.

وتُعد الكوبرا الملكية أطول أفعى سامة في العالم، وهي قادرة على إفراز كمية من السم تكفي لقتل فيل أو 20 إنساناً بعضّة واحدة، رغم أن سُمّها ليس الأقوى من حيث التركيب.

وخلافاً لموطنها الطبيعي في مناطق "تيراي" المنخفضة في جنوب نيبال وشمال الهند، فإن ظهورها المفاجئ في المناطق الجبلية الباردة القريبة من جبل إيفرست يُعد تطوراً خطيراً، أرجعه الخبراء إلى تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة.

من جانبه، قال جايا ثابا ماغار، رئيس الحي الأول في بلدية داكشينكالي: "لقد أخرجنا هذه الأفاعي من منازل ومزارع، ونقلناها إلى الغابات المجاورة، لكن الأمر أصبح يتكرر، وهناك علامات على أنها بدأت تبني بيئة مستقرة هنا".

ويرى سوبود آشاريا، مدرب في مجال إنقاذ الأفاعي من مؤسسة "ميثيلا لحماية الحياة البرية"، أن بعض هذه الأفاعي قد تكون وصلت مع شحنات الأخشاب أو التبن التي تُنقل عبر الشاحنات، لكنها بدأت بالفعل في بناء موائل دائمة لها في هذه المناطق الجديدة.

وتثير هذه التغيرات البيئية قلقاً بالغاً لدى العلماء، إذ أن استمرار زحف الأنواع الاستوائية إلى المناطق الباردة قد يُحدث خللاً في توازن النظم البيئية الحساسة هناك. ويُحذر الخبراء من أن هذا الانتقال، إن استمر، قد يؤدي إلى تراجع أعداد الأنواع الأصلية ويزيد من المخاطر على السكان المحليين.

يُذكر أن الكوبرا الملكية تُصنّف كنوع مهدد في "الكتاب الأحمر الوطني" لنيبال، وكذلك في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، في وقت تواجه فيه هذه الأنواع تهديدات مستمرة نتيجة تدمير المواطن الطبيعية والتصادم مع البشر.

ويشير تقرير طبي نُشر في مجلة The Lancet في مارس (أذار) 2022، إلى أن نيبال تسجل سنوياً نحو 2,700 حالة وفاة بسبب لدغات الأفاعي، معظمها بين النساء والأطفال في مناطق تيراي، ما يعكس حجم التحدي الصحي والبيئي الذي تمثله هذه الزواحف السامة، خصوصاً في ظل تغير المناخ المتسارع.