الخميس 26 يونيو 2025 / 11:16
في واحدة من أقصر وأكثر الحروب تأثيراً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، شكّلت المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران نقطة تحوّل استراتيجية، أعادت رسم معادلات الردع الإقليمي وموازين القوة النووية.
وفي هذا الإطار، تناول العقيد الأمريكي المتقاعد جون سبنسر، أحد أبرز الخبراء العسكريين في الحروب الحضرية، في تحليل بموقع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية لنتائج الحرب من منظور عسكري واستراتيجي، متسائلاً: من الرابح الحقيقي؟ ومن الطرف الذي خرج مثقلاً بالخسائر؟
وجاء في التحليل أن إسرائيل والولايات المتحدة خرجتا من الصراع بأقصى درجات التفوق العملياتي والدبلوماسي، بينما تكبدت إيران خسائر غير مسبوقة في بنيتها التحتية النووية والعسكرية وشبكة حلفائها الإقليميين.
وسلّط الكاتب الضوء على تفاصيل دقيقة للضربات الجوية، والاغتيالات، وتفكيك شبكة الوكلاء، والدور الأمريكي الحاسم في الحسم دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
إسرائيل.. تفوّق استراتيجي
وقال الكاتب: "في المواجهة القصيرة التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، برزت إسرائيل والولايات المتحدة كطرفين منتصرين استراتيجياً وعملياتياً، فيما مُنيت إيران بخسائر جسيمة على عدة مستويات، ليس أقلها تقهقر برنامجها النووي وفقدان قدرتها على الردع".
وأضاف "منذ انطلاق الحرب، أظهرت إسرائيل وضوحاً سياسياً في هدفها بوقف تقدم إيران نحو السلاح النووي، ونفّذت أكثر من 300 ضربة دقيقة استهدفت منشآت نووية، ومراكز إطلاق صواريخ، وقواعد جوية، إضافة إلى قيادات عليا في الحرس الثوري وفيلق القدس".
متأثراً بإصابته بعد غارة إسرائيلية..إيران تعلن وفاة جنرال كبير في الحرس الثوري - موقع 24أعلن الجيش الإيراني الأربعاء، وفاة القائد العسكري البارز علي شادماني، متأثراً بجروح خطيرة بعد غارة إسرائيلية في 17 يونيو(حزيران).
تفكيك القيادة الإيرانية
أدت الغارات الإسرائيلية إلى اغتيال قادة بارزين في الحرس الثوري، مثل حسين سلامي ومحمد باقري، بالإضافة إلى علماء نوويين كبار، أبرزهم فريدون عباسي ومحمد مهدي طهرانجي.
وتضررت منشآت نطنز، أصفهان، وفوردو، إلى جانب مصانع أجهزة الطرد المركزي في طهران. وتم تدمير نحو 1000 صاروخ باليستي قبل إطلاقها، مما أفقد إيران جزءاً كبيراً من قدراتها الردعية.
من حزب الله إلى إيران..هل تتغير الاستراتيجية الإسرائيلية؟ - موقع 24ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن الاختبار الأول لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران هو أيضاً السؤال الحاسم في الحملة بأكملها "كيف يمكن لإسرائيل الحفاظ على التوازن الجديد للقوة مع طهران، الذي تحقق من خلال نجاح عسكري، يعتبر حسب العديد من الآراء، غير مسبوق".
انهيار مظلة الوكلاء
ولم يقتصر الهجوم على الداخل الإيراني، بل شمل تفكيك البنية الإقليمية التي بنتها طهران لعقود، إذ لم تُشارك حماس ولا حزب الله في المعركة، فيما أطلق الحوثيون صاروخين فقط، وتشير هذه المؤشرات إلى انهيار فعلي في شبكة الوكلاء الإقليمية لطهران.
الولايات المتحدة: ضبط النفس
دخلت واشنطن الصراع بتحفّظ، لكنها استخدمت قوة حاسمة حين تطلّب الأمر، خصوصاً عند استهداف منشأة فوردو بواسطة القنبلة الخارقة GBU-57.
هل دمرت أمريكا النووي الإيراني؟ - موقع 24لطالما كان يعتقد أن واحدة على الأقل من المنشآت النووية الرئيسية في إيران، وهي محطة تخصيب اليورانيوم في فوردو، مخفية على عمق بالغ تحت الجبال، بحيث سيكون من الصعب جداً على إسرائيل تدميرها.
ورغم تعرض قواعد أمريكية لهجوم صاروخي، لم تُسجَّل إصابات، ولم تنجرّ الولايات المتحدة إلى حرب شاملة.
كما أنهت الولايات المتحدة الحرب بوساطة فعالة أفضت إلى وقف لإطلاق النار حافظ على مكتسبات إسرائيل ومنع توسع الصراع.