الخميس 31 يوليو 2025 / 19:56

توم باراك.. وسيط لم تعلم أمريكا أهميته في سوريا

في توقيت حساس يمر به الشرق الأوسط، يسلط الكاتب والباحث السياسي المقيم في واشنطن أمير السمان، الضوء على دور رجل الأعمال الأمريكي المعروف توم باراك، والذي لم يكن اسمه يوماً مرتبطاً بالدبلوماسية، لكنه قد يكون الوسيط الذي لم تكن الولايات المتحدة تعلم أنها بحاجة إليه في سوريا، بعد سنوات من الإخفاقات السياسية والعسكرية في المنطقة.

إرث الفشل والفرصة الضائعة

واستهل الكاتب مقاله بموقع مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكية، بالتأكيد على أن الشرق الأوسط نادراً ما يمنح واشنطن فرصة ثانية لتصحيح أخطائها، مشيراً إلى أن السياسة الأمريكية تجاه سوريا منذ عهد أوباما، مروراً بترامب، ووصولاً إلى بايدن، اتسمت بالتردد أو اللامبالاة. غير أن السقوط المفاجئ لنظام بشار الأسد بعد تحولات ما بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أتاح مجدداً لواشنطن نافذة لإعادة التموضع في المشرق العربي.

من هو توم باراك؟

ووصف الكاتب توم باراك بأنه رجل أعمال ومستثمر عقاري متمرس، يتمتع بخبرة طويلة في إبرام الصفقات.

وأوضح الكاتب أن قرب باراك من الرئيس السابق دونالد ترامب، منحه شرعية ومصداقية لم تُمنح لكثير من المبعوثين الأمريكيين.

وأضاف السمان أن باراك يتقن "قواعد اللعبة في المشرق"، حيث تسبق العلاقات الشخصية الأوراق الدبلوماسية والخطابات الرسمية، مما يجعله فاعلاً من طراز خاص في بيئة معقدة.

رؤية ترامب ونهج باراك

وقال الكاتب إن مهمة باراك تنسجم تماماً مع رؤية ترامب الإقليمية التي عرضها في زيارته الشهيرة إلى الرياض عام 2017، والمبنية على البراغماتية السياسية وتفادي المغامرات المثالية.  

وأوضح الكاتب أن الهدف ليس إعادة تشكيل سوريا أو لبنان وفق النموذج الأمريكي، بل منع الخصوم من ملء الفراغ وتهيئة بيئة آمنة للتجارة بدلاً من الفوضى.

إنجازات ودبلوماسية ميدانية

وتابع السمان أن باراك، الذي يشغل منصب المبعوث الخاص إلى سوريا وسفير واشنطن لدى تركيا، استطاع تحقيق مستوى غير مسبوق من الثقة مع حكومة سورية انتقالية، كما أدار وقف إطلاق نار في جنوب سوريا بين جماعات متنازعة بنجاح لافت.

وأشار الكاتب إلى أن أسلوب باراك مختلف تماماً عن سابقيه؛ فهو لا يمارس الضغط ولا يلقي المحاضرات، بل يعتمد على التوجيه اللين وبناء الثقة، مدركاً أن دولة منهارة مثل سوريا تحتاج إلى الصبر والدبلوماسية الصامتة.

صراحة مدهشة

وأوضح السمان أن تصريحات باراك أثارت اهتماماً كبيراً، لا سيما عندما وصف اتفاق سايكس بيكو بأنه "خطأ تاريخي"، أو حين حذّر لبنان من التخلّف إذا لم يتعامل مع أزمة حزب الله بجدية.  

وأكد الكاتب أن لهجة باراك الصريحة حركت المياه الراكدة في بيروت بعد سنوات من الترغيب غير المجدي.

مواقف حاسمة

وأضاف الكاتب أن دعم دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو لباراك عزّز مكانته، وجعل قادة المنطقة يتعاملون معه على أنه صوت مباشر للسياسة الأمريكية. 

ومن أبرز مواقفه، رفض الفيدرالية في سوريا، ودعوته لرئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشراع إلى تبني نظام حكم يضمن تمثيل جميع المكوّنات، خصوصاً بعد أحداث السويداء الأخيرة.

مخاطر محتملة 

وأقرّ السمان بأن نهج باراك ليس خالياً من المخاطر، مشيراً إلى أن تصريحاته بشأن لبنان استغلها حزب الله لتكريس روايته. كما أن الدبلوماسية الشخصية، رغم فعاليتها، تظل مرهونة بالأفراد لا بالمؤسسات، وهو ما قد يجعلها هشة في بيئة سياسية متقلبة.

لقاء تاريخي 

أبرز الكاتب النجاح الكبير الذي حققه باراك مؤخراً في جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره الإسرائيلي رون ديرمر في باريس، في أول لقاء رسمي مباشر بين سوريا وإسرائيل منذ عام 2000.  

وفي ختام مقالته، شدّد أمير السمان على أن نهج توم باراك، القائم على البراغماتية والهدوء والبناء التدريجي للثقة، قد يكون ما يحتاجه المشرق بعد سنوات من الإخفاقات الأمريكية.

وأضاف أن استمرار باراك في هذا المسار، وتحقيقه نتائج ملموسة، قد يُمثّل بداية مرحلة جديدة أكثر نضجاً وواقعية في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.