الجمعة 22 أغسطس 2025 / 12:39
نظمت مكتبة محمد بن راشد جلسة حوارية، وعرضاً سينمائياً للفيلم الإماراتي "فتى الجبل"، المستوحى من رواية "الفتى الذي عرف الجبال" للكاتبة ميشيل زيولكوفسكي، بمشاركة المخرجة الإماراتية زينب شاهين، وبطل الفيلم ناصر المصعبي، وسط حضور كبير.
وسلطت الجلسة الضوء على مسيرة تحويل الكلمة المكتوبة إلى صورة سينمائية، من خلال فيلم "فتى الجبل" موضحة أبرز التحديات التي واجهت العمل، ومنها العثور على مواقع تصوير تعبّر عن طبيعة الإمارات في خمسينيات القرن الماضي.
وقالت المخرجة زينب شاهين إن من أهداف الفيلم، تقديم صورة حقيقية عن طبيعة الإمارات وعاداتها وتقاليدها للمشاهد الأجنبي، مشيرة إلى أن إيجاد مواقع تخلو من مظاهر الحياة الحديثة، مثل أعمدة الكهرباء والسيارات، شكّل تحدياً كبيراً، نظراً لاختلاف المرحلة الزمنية التي تدور فيها أحداث الفيلم.
وكونها من إمارة الفجيرة، ساعدها هذا الأمر كثيراً في تحديد المواقع الطبيعية التي تعكس روح القصة، مبينة أن التصوير استغرق 35 يوماً، وخلال هذه الفترة، نشأت بينها وبين الممثل ناصر المصعبي علاقة إنسانية وفنية مميزة، فقد كان تجاوبه كبيراً، وهو ما ساعد على تقديم أداء صادق ومؤثر لشخصية "سهيل".
وذكرت أن العمل في مجال الأفلام، يمتد أثر نجاحه لمدة طويلة، فعلى الرغم من أن الفيلم عرض قبل عامين، إلا أن أصداء نجاحه ما زالت مستمرة إلى اليوم.
وأضافت "لم يكن التحدي الوحيد إيجاد موقع مناسب للتصوير فقط، بل كذلك التعامل مع طفل يبلغ 12 عاماً، مصاب بالتوحد، وهو ناصر المصعبي، الذي قدم شخصية سهيل، حيث جلست معه مطولاً، أشرح له كيف يفصل بين حقيقة شخصية ناصر، وشخصية سهيل في الفيلم، وكنت أؤكد عليه دائماً أن بإمكانه أن يخطئ ويعيد المشهد كيفما يريد، حتى يكون بالشكل المطلوب، وأن يعتمد على وجودي في التواصل والتعبير عما إذا كان بحاجة لأي مساعدة كانت، وبالفعل، تمكنا من إنجاز هذا الفيلم، بدور مميز للبطل سهيل".
وقالت: "لقد تعلمت الكثير من شخصية ناصر، الذي أثر بي، وبكل العاملين في الفيلم، فقد أعدت كل حساباتي عن الحياة والعلاقات والصبر، وتقدير النعم التي أنعم الله بها علينا جميعاً، والمعرفة أكثر عن مرض التوحد الذي أغلبنا لا يعرف حقيقته".
وأعرب ناصر المصعبي عن سعادته بالمشاركة في هذا العمل السينمائي، وتجسيده شخصية البطل "سهيل"، مؤكداً أن هذه التجربة كانت بداية مميزة له في عالم التمثيل.
وتقدم بجزيل الشكر لوالده الذي كان يتنقل معه بين مواقع التصوير، وسانده كثيراً، وما زال يرافقه في كافة الفعاليات المختلفة، إضافة إلى تشجيع والدته، ومساندة كافة فريق العمل له بشكل كبير، ما عزز من أدائه.
يشار إلى أن فيلم "فتى الجبل" يروي قصة طفل يواجه تحديات الحياة في جبال الفجيرة، وسط إهمال والده، لتبرز الأحداث صلابته وعزيمته، في تجسيد لقيم المجتمع الإماراتي في الدعم والدمج والتمكين.
ويتماشى الفيلم مع أهداف "عام المجتمع 2025" في الإمارات، من خلال تسليط الضوء على قيم التضامن والشمول، وطرح تساؤلات عميقة حول الهوية والعزلة والاختلاف، خاصة في سياق التعايش مع التوحّد.
ويعتبر الفيلم نقلة نوعية في السينما الإماراتية، بما يتركه من أثر لدى المشاهد، حيث عالج جوانب إنسانية واجتماعية نادراً ما تُطرح، وشكّل جسراً يربط بين الرواية البصرية والصورة السينمائية، بلمسات إماراتية، تطلق الفن السابع الإماراتي للجمهور المحلي والعالمي.