الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيف)
الثلاثاء 26 أغسطس 2025 / 23:30
في الأيام العشرة الماضية، شهدت أوكرانيا واحدة من أكثر الفترات كثافة على الصعيد الدبلوماسي منذ أن بدأت روسيا هجومها الواسع النطاق منذ أكثر من 3 أعوام.
في البداية، عقد الرئيس دونالد ترامب قمة في ألاسكا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبعد أيام قليلة، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسبعة قادة أوروبيين آخرين مع ترامب في واشنطن.
ما التالي في أوكرانيا؟
الآن وبعد أن هدأ الغبار، تتجه الأنظار إلى ما ينتظر أوكرانيا، سواء على طاولة المفاوضات أو في ميدان المعركة. وهو ما طرحته صحيفة "نيويورك تايمز في تقريرها حيث تساءلت: ما التالي دبلوماسياً؟ وتشير الصحيفة إلى أن القمتان انتهتا دون التوصل إلى اتفاق سلام أو وقف إطلاق النار. ورغم التصريحات المتفائلة، فإنهما لم تظهرا وكأنهما أحرزتا زخماً حقيقياً لحل النزاع، ولا تزال هناك نقاط خلاف كبيرة.
لا يبدو أن هناك احتمالاً فورياً لعقد قمة تجمع بين بوتين وزيلينسكي، رغم أن الرئيس الأوكراني قال مراراً إنه مستعد لها، واصفاً إياها بأنها السبيل الوحيد للتفاوض على إنهاء الحرب. وبعد قمة ألاسكا، قال البيت الأبيض إن بوتين وافق على مسعى ترامب للتوسط في عقد هذا اللقاء. لكن البيت الأبيض عاد وأبدى نبرة أكثر تشاؤماً. أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقال في مقابلة بثت الأحد على شبكة "إن بي سي" إنه لا اجتماع مخططاً له، ويجب الاتفاق على جدول أعمال مسبقاً.
من الجانب الأميركي، أعقب ترامب هذه الاجتماعات بتكليف وزير الخارجية ماركو روبيو باقتراح ضمانات أمنية لأوكرانيا عندما تنتهي الأعمال العدائية.
كيف يُضغط على روسيا؟
في يوليو (تموز)، قال ترامب إنه سيمنح روسيا بين 10 و 12 يوماً لإنهاء الحرب قبل أن يفرض عقوبات جديدة وربما تعريفات جمركية على شركائها التجاريين. لكن هبعد ذلك، أعلن قمة مع بوتين في ألاسكا، وانتهت المهلة دون تنفيذ التهديد. ويوم الجمعة، قال ترامب مجدداً إنه قد يفرض عقوبات ضخمة جديدة على روسيا. لكن في إشارة إلى الطابع الشخصي المكثف لدبلوماسية ترامب، أظهر للصحافيين صورة أرسلها له بوتين تجمعهما في ألاسكا، وقال إنه يعتبرها علامة شرف واحترام.
وتقول الصحيفة إنه منذ بداية الهجوم في فبراير (شباط) 2022، فرضت الولايات المتحدة عقوبات قاسية على شخصيات، وشركات روسية، لكنها لم تتمكن من وقف التجارة الروسية عبر الحدود، أو إلحاق ضرر اقتصادي كافٍ لإجبار موسكو على طلب السلام. أما استهداف الشركاء التجاريين الرئيسيين لروسيا، مثل الصين، فقد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار المالي العالمي. بينما قالت الهند، وهي من أكبر مشتري النفط الروسي، إنها ستواصل الاستيراد حتى لو نفذ ترامب تهديده بفرض تعريفة جمركية بـ 50% على البلاد بدءاً من الأربعاء المقبل.
ما المتوقع في ساحة المعركة؟
ميدانياً، تشرح الصحيفة أن المعارك تشتد في عدة مناطق من أوكرانيا، مسببة خسائر فادحة للطرفين. حيث استعادت موسكو، مقاطعة كورسك الروسية، لكن الأراضي الأوكرانية لم تشهد تغيراً كبيراً خلال العام الماضي، رغم أن زمام المبادرة يبدو في يد موسكو.
القوات الروسية، التي تشن هجمات منذ بداية العام، تحاول التقدم في شمال منطقة دونيتسك، والسيطرة على مدينة بوكرُفسك. وكلاهما في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، والذي كان مركز القتال أخيراً وطوال معظم فترة الحرب. حالياً، تحاول موسكو السيطرة على آخر 6500 كيلومتر مربعة من دونباس التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا.
في الوقت نفسه، تهيمن الطائرات دون طيار الاستطلاعية، والهجومية على ميدان المعركة، ما يجعل تحركات القوات قرب الخطوط الأمامية صعبة. كما واصلت روسيا هجماتها الجوية على أوكرانيا بالطائرات دون طيار، والصواريخ لضرب المدن والبلدات.
ما نقاط الخلاف المتبقية؟
رغم الحديث المتفائل، فإن هناك قضايا كبرى لا تزال تقسم الطرفين، أبرزها تقسيم الأراضي وضمانات الأمن، حسب التقرير. ويطالب بوتين بتخلي أوكرانيا عن كامل إقليم دونباس، الذي يتكون من لوغانسك، ودونيتسك، شرق البلاد، وحالياً، تسيطر روسيا على معظم لوغانسك ونحو ثلاثة أرباع دونيتسك. لكن أوكرانيا لا تزال تحتفظ بسلسلة من المدن المحصّنة في دونيتسك، لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها رغم سنوات القتال، وهي أراضٍ ذات أهمية دفاعية وسياسية كبرى لكييف.
من جهتها، تريد أوكرانيا أن يتضمن أي اتفاق سلام حماية من أي عدوان روسي مستقبلاً. وترى الحكومة في كييف أن الانضمام إلى ناتو هو أفضل ضمانة أمنية، لكن ذلك يبدو مستبعداً على المدى القصير.
تحالف الراغبين
وفي الأثناء، قالت فرنسا، وبريطانيا، وإستونيا، ضمن ما يسمى "تحالف الراغبين"، إنها قد تنشر قوات في أوكرانيا بعد الحرب. ووعد ترامب أيضاً بمشاركة أميركية، لكنه لم يقدم تفاصيل كثيرة، وأكد أن أي قوات أمريكية لن تكون على الأرض.
أما روسيا، فطالبت بأن يوفر مجلس الأمن الدولي ضمانات أمنية، وفق ما قال لافروف في المقابلة، وأضاف أن موسكو ستصر على أن تكون جزءاً من أي منظومة ضمانات، وهو ما تعتبره كييف أمراً غير مقبول. كما طالبت أوكرانيا بأن تعيد موسكو نحو 20 ألف طفل، اختطفوا ورحلوا إلى روسيا خلال الحرب.
وفي 2023، اتهمت المحكمة الجنائية الدولية بوتين، بارتكاب جرائم حرب، وأصدرت مذكرة لتوقيفه، واتهمته بالمسؤولية عن عمليات الترحيل تلك.