الجمعة 29 أغسطس 2025 / 18:19
قال ستيفن بريان، مراسل صحيفة "آسيا تايمز"، ونائب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية السابق لشؤون السياسة، إن الأفق السياسي في أوكرانيا يزداد قتامة يوماً بعد يوم، حيث تتلاشى فرص التفاوض لصالح التصعيد العسكري.
وأضاف في مقاله بموقع "آسيا تايمز" أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يعودا يكتفيان بدعم كييف سياسياً وعسكرياً، بل يتجهان نحو خطوات أكثر جرأة، قد تُدخل القوات الغربية مباشرة إلى الميدان الأوكراني.
صواريخ قاتلة
أوضح بريان أن أولى مؤشرات هذا التحول ظهرت مع قرار واشنطن إرسال 3,350 صاروخاً متطوراً من طراز ERAM إلى أوكرانيا، وهي ذخائر بعيدة المدى قادرة على إصابة أهداف على بعد 250 ميلاً برؤوس حربية تزن 500 رطل.
وتابع الكاتب أن هذه الصواريخ تمنح كييف قدرة مضاعفة مقارنة بمنظومات "هيمارس"، بل وتفتح الباب أمام احتمال استخدامها في هجمات نوعية ضد الداخل الروسي.
ولم يقتصر الأمر على الدعم الأمريكي، إذ أعلنت كييف عن تطوير صاروخ كروز محلي باسم "فلامينغو" (FP-5) بمدى يصل إلى 3,000 كيلومتر ورأس حربي ضخم يزن طناً كاملاً.
وأشار بريان إلى أن تصميم هذا الصاروخ يتطابق تقريباً مع نموذج تنتجه مجموعة Milanion مما يثير تساؤلات حول طبيعة الدعم التقني الفعلي الذي تلقته أوكرانيا.
إنهاك روسيا عبر الاستهداف المباشر
أكد الكاتب أن الناتو لم يعد يراهن على معركة تقليدية لحسم الصراع، بل يتبنى سياسة إنهاك شاملة تستهدف البنية التحتية داخل روسيا نفسها، في محاولة لإضعاف الاقتصاد وضرب الروح المعنوية.
وتابع أن هذا التوجه برز في سلسلة العمليات التي جرى التخطيط لها بمساعدة مباشرة من الحلف، مثل هجوم خاركيف عام 2022 ومعارك خيرسون ودونيتسك، وصولاً إلى الهجوم الأخير على مقاطعة كورسك الروسية في أغسطس (آب) 2025.
وأضاف بريان أن مشاركة وحدات كورية شمالية في القتال إلى جانب موسكو، وما تكبدته من خسائر فادحة، يكشف حجم التحديات البشرية التي تواجه الجيش الروسي، رغم تفوقه في العتاد والسلاح.
إشارات ميدانية.. نحو معركة القرم؟
قال الكاتب إن التحركات الأخيرة تنذر بعملية واسعة النطاق ضد شبه جزيرة القرم. فقد رصدت موسكو نشاطاً مكثفاً لعمليات الاستطلاع الجوي التابعة للناتو، بمشاركة طائرات أمريكية وفرنسية متقدمة، إلى جانب تحركات بحرية عند دلتا الدانوب ووصول وحدات خاصة إلى أوديسا.
وأوضح بريان أن تدمير موسكو سفينة استطلاع أوكرانية في 28 أغسطس (آب) عزز المخاوف من أن المعركة المقبلة قد تنطلق من البحر الأسود.
عودة إلى التعبئة الشاملة
تابع الكاتب أن التدخل الغربي المباشر لم يعد مجرد احتمال بعيد، بل أصبح جزءاً من الحسابات الاستراتيجية للحلف. فـ ألمانيا تدرس إعادة التجنيد الإجباري وتطوير بنية تحتية متكاملة لدعم عمليات برية، بينما تبدو بريطانيا وفرنسا مستعدتين للانخراط في أي سيناريو يقود إلى مواجهة مفتوحة مع روسيا.
نهاية السلام وبداية مرحلة خطرة
وقال ستيفن بريان إن "صفقة السلام لم تعد مطروحة على الطاولة"، مشيراً إلى أن الناتو يسير بخطى متسارعة نحو خيار التصعيد بدلاً من التفاوض.
وأضاف أن الهجوم المحتمل على القرم قد يشكل نقطة تحول خطيرة، إذ من شأنه أن يفتح الباب أمام تدخل مباشر لقوات الحلف، ما يجعل الحرب تدخل أخطر مراحلها منذ اندلاعها عام 2022.
وبينما تبقى احتمالية تبدل الموقف الأمريكي قائمة، يوضح الكاتب أن الاتجاه العام يشير إلى أن التصعيد هو العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، وأن أوروبا والعالم يقفان على أعتاب فصل جديد من حرب قد تطول لسنوات.