الثلاثاء 9 سبتمبر 2025 / 13:21

متى يصبح التصوير في الأماكن العامة جريمة يعاقب عليها القانون؟

في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من رغبة متزايدة لدى الأفراد في توثيق لحظاتهم عبر الصور ومقاطع الفيديو، برزت الحاجة إلى تنظيم قانوني يوازن بين حرية التصوير وحق الأفراد في الحفاظ على خصوصيتهم. ولهذا سنّ المشرّع الإماراتي قوانين حديثة وصارمة تكفل حماية الحياة الخاصة وتضمن احترام الحريات الشخصية وتواكب التغيرات المتزايدة.

ويقول المحامي والمستشار القانوني معتز فانوس أن الإمارات أولت أهمية كبرى لحماية الأفراد عبر وضعها تشريعات رادعة تجرّم أي سلوك يعتدي على خصوصيتهم سواء في الأماكن العامة أو الخاصة حماية للمنظومة المجتمعية.

التصوير جريمة 

وأوضح فانوس أن القانون يعتبر التصوير جريمة متى ما كان الغرض منه انتهاك خصوصية الأفراد أو حياتهم العائلية، حتى وإن جرى في مكان عام، كما أن تصوير الأشخاص في أماكن خاصة دون إذن يعدّ جريمة قائمة بحد ذاتها أيضاً، مما يوجب في الحالتين وبحسب قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي، ضرورة طلب الإذن قبل التقاط أي صورة.

عقوبات مشددة 

وأشار فانوس إلى أن المادة (44) من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تنص على الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة مالية تتراوح بين 150 ألفاً و 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من اعتدى على خصوصية غيره باستخدام الوسائل الإلكترونية أو المعلوماتية.

وتشمل الأفعال المجرّمة التقاط الصور أو تسجيل المقاطع أو نشرها أو تعديلها بقصد الإساءة أو التشهير، بل وتشدد العقوبة إلى السجن لمدة سنة على الأقل وغرامة تصل إلى نصف مليون درهم في حال استخدام الصور بقصد الإضرار بسمعة الآخرين.

التصريح بالتصوير

وأضاف فانوس أن قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021، في مادته (431)، عالج بدوره قضايا استراق السمع ونقل المحادثات الخاصة أو تصوير الأشخاص دون وجه حق، حيث أقرّ عقوبة الحبس والغرامة مع ترك تقديرها للمحكمة الناظرة بالقضية حسب ملابسات وظروف كل دعوى. وفي الحالتين المذكورتين لو كانتا في مكان عام وتم أخذ صورة بموافقة الحاضرين لا يوجد عقوبة بهذه الحالة، أما إذا تم التقاط الصور بمكان عام  "حفلة زفاف" دون قبول أو في موضع غير مصرح فيه بالتصوير أو تم الاتفاق على عدم تداول هذه الصور أو نشرها على أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي أو إرسالها لأي أحد يتدخل هنا القانون ويفرض العقوبة المقررة حسب الحالة.

واختتم المحامي معتز فانوس بالتأكيد على أن احترام الخصوصية في الإمارات ليس خياراً بل التزام قانوني لافتاً إلى أهمية الوعي بالقوانين والامتثال لها، حتى لا تتحول بعض التصرفات البسيطة إلى قضايا جنائية تعرّض أصحابها للملاحقة القضائية والعقوبات المشددة.