زفاف أشرف مروان (أرشيف)
السبت 27 سبتمبر 2025 / 19:13
بعد عقود من الجدل حول اسم "أشرف مروان"، بين الروايتين المصرية والإسرائيلية، وما إذا كان عميلاً مصرياً خالصاً، أم مزدوجاً، كما قالت تل أبيب، أثار تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" جدلاً واسعاً، بعدما خلص إلى أن مروان لم يكن "الملاك" الذي خدع العرب، كما روجت إسرائيل طيلة عقود، بل كان "رأس الحربة" في خطة الخداع الاستراتيجي المصرية، التي سبقت حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.
إعادة الاعتبار
أكدت يديعوت أحرونوت أن مروان، صهر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي ظل يُقدَّم على أنه "أفضل جاسوس لإسرائيل"، كان في الواقع أداة بيد المخابرات المصرية، وأضح التحقيق أنه لعب دوراً محورياً في تضليل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عبر تمرير معلومات مضللة عن مواعيد اندلاع الحرب، ما ساهم في إرباك القرار الإسرائيلي عشية الهجوم المفاجئ في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.
تحقيق "7 أيام".. تفاصيل الخداع
التحقيق الذي نشر في ملحق "7 أيام" التابع لـ"يديعوت" كشف وثائق ومعلومات استخباراتية غير منشورة سابقًا، وأوضح أن مروان، الذي توفي في لندن عام 2007، شارك في اجتماعات حساسة بين القيادتين المصرية والسورية في أغسطس (آب) 1973، لكنه نقل لإسرائيل تقديرات خاطئة بشأن موعد الهجوم، حتى اللحظة الأخيرة قبيل اندلاع الحرب، هذه التحركات جعلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في حالة ارتباك، وهو ما اعترف به لاحقاً مسؤولون بارزون في جهاز الاستخبارات العسكري "أمان".
أحد هؤلاء هو اللواء الراحل شلومو غازيت، الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية، الذي قال في تسجيل سُمح بنشره بعد وفاته: "مروان كان مزروعاً بعمق في ظهرنا، أدار رأس الموساد كما يشاء، وكان حجر الأساس في خطة الخداع المصرية".
الإعلام المصري: "شهادة بعد نصف قرن"
تفاعلت الصحف والقنوات المصرية بقوة مع ما نشرته "يديعوت أحرونوت"، واعتبرت أن التقرير الإسرائيلي بمثابة "شهادة إنصاف" بعد مرور أكثر من 50 عاماً على الحرب فذكرت إحدى الصحف أن إسرائيل اعترفت أخيراً بالحقيقة التي ظلت تنكرها، مؤكدة أن مروان لم يكن "الملاك" العميل، وإنما بطل من أبطال خطة الخداع المصرية، فيما أوضحت أخرى أن الاعتراف الإسرائيلي يعزز الرواية المصرية، التي طالما أكدت أن مروان لم يخن وطنه، بل كان أداة ذكية بيد جهاز المخابرات العامة.

الحق يسطع بعد نصف قرن
ويأتي هذا التحقيق دعماً للرواية المصرية، والذاكرة الوطنية التي تؤكد على أن السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973، سيظل يوماً للفخر، ومعه يبقى اسم أشرف مروان حاضراً كأحد مهندسي خطة الخداع التي مهدت لنجاح الجيش المصري في عبور قناة السويس، وبعد نصف قرن من الجدل، يأتي الاعتراف الإسرائيلي، ولو متأخراً، ليؤكد أن "الملاك" لم يكن جاسوساً لإسرائيل، بل كان السلاح السري لمصر في حرب العقول.