الإثنين 27 أكتوبر 2025 / 11:53
العنف الأسري يُعد من أكثر السلوكيات خطورة على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع، إذ تتخذ هذه الظاهرة أشكالاً متعددة تتفاوت في حدّتها وآثارها، لكن جميعاً تُلحق الأذى النفسي والاجتماعي بأفراد الأسرة.
وإدراكاً من دولة الإمارات لخطورة هذه الظاهرة، وضعت منظومة قانونية متكاملة تجرّم جميع صور العنف الأسري وتكفل الحماية والدعم للضحايا، من خلال المرسوم بقانون اتحادي رقم (13) لسنة 2024 بشأن الحماية من العنف الأسري، الذي يُعد من أبرز التشريعات الرادعة في المنطقة.

أشكال العنف
وفي هذا السياق، قال محمد الميسري مستشار قانوني، عبر 24، إن القانون الإماراتي عرّف العنف الأسري في مادته الثالثة بأنه "كل فعل أو قول أو تهديد أو إكراه يرتكبه أحد أفراد الأسرة أو من في حكمهم ضد فرد آخر منها، متجاوزاً ما له من ولاية أو وصاية أو سلطة أو مسؤولية، وينتج عنه أذى مادي أو نفسي".
وأضاف "إن أشكال العنف المنصوص عليها في القانون تشمل العنف الجسدي، والنفسي، واللفظي، والجنسي، والاقتصادي، والإهمال، وهي ممارسات تمس سلامة الفرد وكرامته داخل الأسرة وتشكل تهديداً لاستقرارها وأمنها الاجتماعي".
وأوضح أن القانون يفرض عقوبات تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد عن 6 أشهر والغرامة التي لا تتجاوز 50 ألف درهم، مع تشديدها في حال كان الضحية طفلاً أو امرأة حاملاً أو من كبار السن أو من ذوي الإعاقة.
حماية الضحايا
وأشار الميسري إلى أن الإبلاغ عن حالات العنف الأسري يتم عبر مراكز الشرطة التي تحيل البلاغات مباشرة إلى نيابات الأسرة المختصة، مؤكداً أن التشريع ألزم كل من يعلم بوقوع حالة عنف بالتبليغ عنها فوراً حمايةً للضحايا ومنعاً لتفاقم الأذى.
وأضاف "إن القانون الإماراتي لم يقتصر على الردع والعقوبة فحسب، بل منح الضحايا حقوقاً شاملة تشمل الحق في الحماية والإبلاغ والرعاية والعلاج النفسي والاجتماعي"، مشيراً إلى أن الدولة وفّرت مراكز متخصصة لإعادة التأهيل للأشخاص الذين تعرضوا للعنف الأسري، بهدف مساعدتهم على التعافي واستعادة استقرارهم النفسي والاجتماعي.
وختم الميسري بالتأكيد على أن القانون الإماراتي يجسد رؤية راسخة تضع سلامة الأسرة واستقرارها في صميم التنمية المجتمعية، ويؤكد التزام الدولة بحماية جميع أفراد المجتمع وضمان بيئة آمنة خالية من العنف والإساءة.