مسلة المتحف المصري الكبير
الأحد 2 نوفمبر 2025 / 21:55
في لحظة استثنائية بحفل افتتاح المتحف المصري الكبير بالجيزة، أضاءت مسلات الحضارة الفرعونية كبرى ميادين عواصم العالم؛ استجابةً لضوء متوهج صادر عن مسلة عملاقة بالمتحف الكبير، في دلالة كبيرة على أن كنوز الحضارة المصرية تمتد إلى دول كثيرة حول العالم.
أثار هذا المشهد اللامع تساؤلات مُختلفة على منصات التواصل الاجتماعية، حول انتشار مسلات الفراعنة حول العالم، وظروف خروجها من مصر إلى روما ونيويورك وإسطنبول وباريس والفاتيكان وغيرها من الدول.
ماذا نعرف عن المسلة الفرعونية؟
وفق ما نشرته وزارة السياحة المصرية، فقد ارتبطت المسلات بمعبود الشمس "رع"، فكانت رمزاً للبقاء والخلود والقوة، وكانت كل مسلة تُقام من قطعة واحدة من الحجر أمام واجهات المعابد، ومَثلت قمتها شكل طائر "البنو" المرتبط بالخلق وإعادة الحياة.

وكان يُسجل على هذه النصوص، عدداً من النصوص الدينية، بالإضافة إلى تخليد اسم الملك وانتصاراته، بل وتعتبر المسلات دليلًا على براعة المصريين القدماء في البناء والهندسة.
عرفها المصري القديم باسم "تخن"، وأطلق عليها الإغريق "Obelisk"، بينما سماها الأوروبيون "needle" لتشابهها مع شكل الإبرة، ويرتبط ظهورها بالأسرة الخامسة الفرعونية (قبل نحو 4500 سنة) مع انتشار عبادة "رع"، وقد وثقت نقوشها لفترة الحاكم الذي شيدت في عصره، حيث تحمل ألقابه وبعض أعماله.
مسلات شهيرة داخل مصر
بجانب المسلة الشهيرة الفريدة من نوعها "المسلة المُعلقة الأولى" داخل المتحف المصري الكبير، يوجد ما يقرب من 12 مسلة أخرى، جرى نقلها ووضعها في مناطق مثل العاصمة الإدارية وصالة مطار القاهرة وميدان التحرير وحديقة الأندلس. هذا بجانب المسلات الموجودة في معبدي الأقصر والكرنك.

يبلغ وزن المسلة الواحدة عدة مئات من الأطنان، وقد جُلبت أغلب هذه المسلات من محاجر في أسوان جنوبي مصر، وصُنعت من الغرانيت الأحمر والحجر الرملي والكوارتزيت، عبر عملية مُعقدة بداية من نحتها من صخرة واحدة عبر أدوات من البرونز والنحاس والديوريت.
28 مسلة فرعونية خارج مصر.. ما قصتها؟
خلال احتفال المتحف المصري، ظهرت مسلات فرعونية شهيرة في الفاتيكان ونيويورك وإسطنبول جرى إضاءتها بنفس ألوان إضاءة المتحف المصري، لتأكيد أنها تحمل الهوية ذاتها.
من بين 28 مسلة مصرية بالخارج، تضم إيطاليا وحدها 13 مسلة فرعونية و4 أخرى في فرنسا، وواحدة في بريطانيا، وأخرى في نيويورك.

لم تكن كثير من هذه المسلات هيبات أو هدايا للملوك، بل جرى نقلها خلال احتلال مصر قديماً، حيث نقل الأباطرة الرومان كثيراً منها إلى روما والقسطنطينية، وحذت الدول الحديثة حذو هؤلاء خلال القرن الـ19، إلى إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها من البلدان.
تعود "مسلة الفاتيكان" إلى الأسرة الثانية عشرة. قام الإمبراطور كاليغولا بنقلها إلى روما في العام 37 م لتوضع في مضمار سباق الخيل (سيرك نيرون).
وقد ظلت شاهدة على التاريخ، حتى أمر البابا سيكستوس الخامس بوضعها في موقعها المهيب الحالي أمام ساحة القديس بطرس، لتصبح رمزاً يجمع بين الحضارة الفرعونية والمسيحية.

أما مسلة إسطنبول تعود إلى عصر تحتمس الثالث، وكانت في الأصل أطول من 30 متراً، حيث قام الإمبراطور ثيودوسيوس الأول بجلبها من معبد الكرنك إلى القسطنطينية (إسطنبول) في عام 390 م لتزيين ميدان سباق الخيل القديم (ميدان السلطان أحمد حالياً)، لتشهد على عظمة الإمبراطورية الرومانية البيزنطية.

وفيما يخص مسلة لندن، فقد أُهديت المسلة لبريطانيا تقديراً لها بعد انتصارها على نابليون، حيث استغرق الأمر عقوداً قبل أن تُنقل المسلة في رحلة بحرية مروعة في عام 1878 لتستقر على ضفاف نهر التايمز لتخليد النصر البريطاني.

وفي عهد الخديوي إسماعيل، أُهديت مسلة إلى أمريكا، حيث وصلت إلى سنترال بارك عام 1881، لتصبح أقدم أثر من صنع الإنسان في مدينة نيويورك، شامخة على ارتفاع 21 متراً.