عناصر الجيش السوداني (أرشيف)
الإثنين 10 نوفمبر 2025 / 15:51
تزايدت الاتهامات للجيش السوداني بالخروج عن مساره الوطني القومي والخضوع لضغوط حلفائه في تنظيم الإخوان الإرهابي، التي تدفع في اتجاه استمرار الحرب الدامية.
وحسب تقرير لشبكة "سكاي نيوز"، ربط كثيرون بين استمرار الحرب لأكثر من 30 شهراً، والعلاقة الوثيقة بين الجيش وتنظيم الإخوان الإرهابي، الذي ينظر إلى الحرب باعتبار أنها "وجودية"، ويرفض التعاطي مع أي مبادرات دولية لوقفها.
تأثير على المؤسسة
ومنذ اندلاع الصراع، ظلت العلاقة بين الجيش والإخوان تتصدر نقاشات السودانيين، خصوصاً في ظل اتهامات متزايدة للتنظيم باستخدام الحرب مطية للوصول إلى السلطة، وفقاً لما عبر عنه أحد قيادات التنظيم بالقول: إنها "أعادت للحركة الإسلامية ألَقَها".
ووفقاً لسفير السودان الأسبق لدي سويسرا، المندوب الدائم لدي مكتب الأمم المتحدة في جنيف علي الجندي، فإن هناك العديد من المؤشرات والوقائع التي تؤكد التأثير القوي لتنظيم الإخوان على المؤسسة العسكرية، مثلما كان تأثيرهم قوياً أيضاً على كافة أجهزة الدولة التي وصفها بـ "المختطفة" منذ 1989، بما في ذلك وزارة الخارجية والشرطة والإعلام والتعليم والنشاط الاقتصادي.
وأوضح الجندي أنه "منذ انقلابهم في 1989، اختطف تنظيم الإخوان الجيش والدولة، وما حدث بعد 11 أبريل (نيسان) 2019، كان انحناءة تكتيكية للعاصفة التي نتجت عن الثورة".
ورصد مراقبون ومختصون في المجال العسكري، 5 أدلة برزت خلال الحرب الحالية تشير بوضوح إلى النفوذ الكبير للإخوان في الجيش، قائلين إن تركيبة الجيش الحالية تبرر خضوع قادته لضغوط التنظيم، مشيرين أيضاً إلى التمكين الواسع الذي قام به التنظيم داخل الجيش منذ استيلائه على السلطة في يونيو (حزيران) 1989.
لإنقاذ 25 مليون مواطن..الرباعية تسابق الزمن لإنهاء الحرب المدمرة في السودان - موقع 24تعمل "الرباعية" ، التي تضم الإمارات، والسعودية، ومصر والولايات المتحدة الأمريكية، على إنهاء الصراع الدامي في السودان وإنقاذ ملايين المدنيين من خطر القتل والتشرد، عبر مسار الحلول السياسية.
عمق السيطرة
من جهته، لفت الباحث صلاح دامبا إلى العديد من الحقائق والوقائع، التي تؤكد عمق سيطرة الإخوان على الجيش. وقال: "قبل الحرب بأسابيع هددت قيادات إخوانية بشكل علني، بإشعال الحرب وقطع الطريق أمام العملية السياسية السلمية والانتقال المدني".
واعتبر الباحث السوداني، أن استجابة قيادات الجيش لتلك الحملة الإخوانية المنظمة وتحريك قواته نحو معسكر الدعم السريع، مؤشر حقيقي على تأثير التنظيم على قرار الجيش".
كما أشار إلى الانتشار الواسع لمقاتلي كتيبة البراء، إحدى أكبر الأذرع المسلحة للتنظيم، في القيادة العامة للجيش وعدد من مناطق الخرطوم، منذ اللحظات الأولى لاندلاع القتال.
وأما المؤشر الرابع، فهو انقياد الجيش وراء رفض قيادة الإخوان أي تجاوب مع المبادرات الإقليمية والدولية لوقف الحرب، وهو ما أدى إلى اجهاض 10 مبادرات، وعدم قدرة الجيش حتى الآن على اتخاذ موقف واضح، بشأن مبادرة المجموعة الرباعية المعلنة في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي.

عقيدة إرهابية
بدوره، أكد اللواء المتقاعد هشام أبو رنات، إخلال نظام الإخوان بأهم مبدأ في تنظيم الجيوش، وهو الانضباط العسكري، واستبدله بالعقيدة الجهادية.
وأوضح قائلاً: "بعد توليهم السلطة في 1989، أبعد الإخوان نحو 13 الف ضابط من الجيش والشرطة والأمن، تعزيزاً لشعار الولاء قبل الكفاءة. خلع الإخوان عن الوطن بزة جيشه فأصبح شرط أي منتمي جديد للقوات النظامية أن يكون من الكادر الإخواني، كما عملوا على تنفيذ عملية أدلجة ممنهجة داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية".
وأشار أبو رنات إلى أن تنظيم الإخوان الإرهابي، لا يعترف بأي مسار قومي للجيش، ويؤمن فقط بالجيش العقدي الذي يضمن سيطرة عناصره.
السودان.. الغموض يخيّم على موقف الجيش من الهدنة - موقع 24رغم إعلان قوات الدعم السريع موافقتها على مقترح لهدنة إنسانية مؤقتة في السودان، لا يبدو أن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين بين هذه القوات والجيش السوداني اقتربت من نهايتها، مع استمرار التقارير عن أعمال عنف في مناطق مختلفة.
صناعة الميليشيات
وأما الباحث والمحلل هشام هباني، فقد ربط أزمة الجيش الحالية إلى التشوهات التي لحقت بالمؤسسة العسكرية، منذ تسلم تنظيم الإخوان السلطة في 1989. وقال: "وجد الجيش نفسه غارقاً في السياسة، متورطاً في صناعة الميليشيات وصفقات السلطة والنفوذ".
وأضاف أن "الحرب الحالية كشفت بشكل جلي حجم التشوهات، حيث خضع الجيش لمنهج تمكين الإخوان، وتمت صياغة عقيدته القتالية تحت رايات دينية لا وطنية، مما جعل الانتماء السياسي والأيديولوجي أهم من الانضباط والاحتراف العسكري".
ورأى هباني أن المؤسسة العسكرية بدأت تتخلى عن مهامها وواجباتها القومية، عندما خاضت حرب الجنوب في تسعينات القرن الماضي، بشعارات "جهادية"، منبهاً إلى تعمد نظام الإخوان إضعاف الجيش، حيث عمل على صناعة ميليشيات موازية ودعمها بالسلاح، ومنحها سلطات فوق القانون، واستخدمها في قمع السكان في دارفور ومناطق أخرى.