راجمات صواريخ من منظومة إس 400 الروسية (أرشيف)
راجمات صواريخ من منظومة إس 400 الروسية (أرشيف)
الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 / 00:37

حرب الظلال: القوات الخاصة الأوكرانية تستهدف منظومات الدفاع الجوي الروسية

قالت الكاتبة مايا كارلين، المتخصصة في الأمن القومي والباحثة في مركز السياسات الأمنية، إن أوكرانيا جعلت استهداف منظومات الدفاع الجوي الروسية المتقدمة، أولوية استراتيجية في الحرب.

وأضافت في مقالها بمجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، إن أنظمة الصواريخ الروسية إس-400 رغم شهرتها واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً في العالم، أصبحت أهدافاً مباشرة لهجمات مركزة تنفذها القوات الخاصة الأوكرانية. ويأتي ذلك في إطار سعي كييف إلى فتح المجال الجوي أمام طائراتها دون طيار، وصواريخها، وتقييد قدرة موسكو على السيطرة الجوية ومنع أي تقدم أوكراني.

ضربة دقيقة في العمق الروسي

أوضحت الكاتبة أن القوات الخاصة الأوكرانية نفذت في وقت سابق من الشهر الجاريـ عملية دقيقة استهدفت مكونات رئيسية من منظومة "إس-400" الروسية، بما فيها رادار 92N6E متعدد الوظائف، ومنظومة إمداد الطاقة في مركز القيادة. وحسب مديرية الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، فإن الضربة أصابت أهدافها بدقة وأدت إلى خروج المنظومة عن الخدمة في تلك المنطقة، ما يمثل خللاً تكتيكياً في الشبكة الدفاعية الروسية. وتابعت الكاتبة أن كييف ستسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تكرار هذا النوع من العمليات لاستنزاف قدرات روسيا ومنعها من فرض التفوق الجوي.

 من مشروع استراتيجي إلى اختبار قاسٍ

وأضافت الكاتبة أن نظام  تريومف بدأ تطويره في حقبة الحرب الباردة ليكون بديلاً عن منظومة إس-200، لكن اعتماد النظام تأخر إلى ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. واعتُبر بعد دخوله الخدمة رسمياً في 2007 واحداً من أقوى أنظمة الدفاع الجوي القادرة على اعتراض الطائرات والصواريخ والطائرات دون طيار. وأوضحت الكاتبة أن ناتو صنّف المنظومة تحت عنوان SA-21 Growler، وأنها تعتمد على مصفوفة رادارات متعددة الترددات تمنحها قدرة على رصد الطائرات الشبحية مثل إف-22، وإف-35، وإن كان ذلك لا يعني القدرة على إسقاطها دائماً. وتابعت الكاتبة أن أداء المنظومة في الحرب الأوكرانية لم يرق إلى مستوى الدعاية الروسية. فقد تمكنت القوات الأوكرانية من تدمير عدة وحدات إس-400 بصواريخ نبتون القديمة نسبياً، إلى جانب طائرات دون طيار، منخفضة التكلفة. وقالت الكاتبة إن هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يعاني النظام من قصور تقني؟ أم أن الاختراق الاستخباراتي الأوكراني هو العامل الفاصل في هذه العمليات؟ وأضافت أن نجاح هذه الهجمات لا يقتصر على البعد العسكري فحسب، بل يحمل أثراً نفسياً ومعنوياً، إذ يضرب صورة التفوق الدفاعي الروسي التي ظل الكرملين يبنيها لسنوات.

حرب استنزاف تكنولوجية

خلصت الكاتبة إلى أن الحرب بين موسكو وكييف لم تعد فقط حرب أراضٍ وجبهات، بل أصبحت حرب أنظمة وتقنيات، حيث تسعى أوكرانيا إلى تفكيك الدرع الروسي من الداخل، بينما تحاول موسكو الحفاظ على صورتها قوةً قادرة على حماية مجالها الجوي. ومع استمرار الهجمات الدقيقة، سيبقى مصير إس-400 اختباراً حقيقياً لقدرة روسيا على التكيّف والرد في حرب طويلة الأمد.