مسلحون حوثيون في اليمن (أرشيف)
الأحد 16 نوفمبر 2025 / 12:38
بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتصاعد التحديات ضد تحالفها الإقليمي، تسعى إيران إلى ترسيخ قبضتها على ميليشيا الحوثي في اليمن، محاولةً ملء الفراغ الاستراتيجي، بعد خسائرها الأخيرة في لبنان، وسوريا.
وحسب موقع "واي نت" تمر قيادة الميليشيا الحوثية حالياً بأزمة داخلية، وارتباك استراتيجي وتجد صعوبة في التعامل مع واقع إقليمي جديد، يتمثل في محاولات طهران الأخيرة خفض التوتر في المنطقة.
استعراض للقوة
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول يتعارض مع رغبة الميليشيا في استعراض قوتها العسكرية وتهديد الفاعلين الإقليميين. وتسعى إيران بتعزيز دعمها للميليشيا إلى تعويض تراجع نفوذها في ساحات أخرى مثل لبنان، وسوريا، حيث تواجه ضغوطاً متزايدة، من الداخل ومن القوى الإقليمية والدولية.
وحسب الموقع، يشعر زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي بآثار التحولات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة بعد اغتيال أمين عام حزب الله حسن نصرالله، الذي يُعتقد أنه كان مهندساً أساسياً للسياسات الخارجية لحزب الله والحوثيين. ولكن بعد غياب نصرالله، يرجح أن زعيم الميليشيا في اليمن فقد مرشداً استراتيجياً حيوياً، في حين يعاني مستشارو الحرس الثوري الإيراني ومسلحو حزب الله الذين يدعمون الحوثيين من صعوبة ملء الفراغ.
ولزيادة حدة الاضطراب، اضطر الحرس الثوري الإيراني، حسب التقرير، إلى إعادة نشر أحد أبرز قادته، هو عبدالرضا شهلايي، في صنعاء للإشراف على التخطيط الاستراتيجي. وشهلايي الذي أُعيد سابقاً إلى إيران، رصدت الولايات المتحدة 15 مليون دولار للقبض عليه.
خلافات حوثية
ووفق موقع "ديفينس لاين"، تواجه ميليشيا الحوثي تصاعد الخلافات الداخلية وتراجع الدعم الشعبي، إلى جانب ارتباك القيادة. ويُنظر إلى خليفة نصرالله، نعيم قاسم، على أنه يفتقر إلى الكاريزما والقدرة الاستراتيجية التي تمتع بها سلفه.
وفي تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر سياسية يمنية رفيعة، كثفت إيران دعمها العسكري والأمني للحوثيين، في محاولة لتعويض خسائرها الاستراتيجية في مناطق أخرى. وتسعى طهران حسب المصادر، إلى سيطرة مباشرة على أجهزة الميليشيا الحوثية العسكرية والاستخباراتية، حيث يلعب شهلايي دوراً محورياً في إعادة هيكلة مراكز القوى داخل الميليشيا لإعادة ترسيخ النفوذ الإيراني في المنطقة.
وقالت "الشرق الأوسط" إن الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة كشفت ثغرات أمنية كبيرة داخل الميليشيا، ما أدى إلى تآكل صورتها أمام أنصارها والرأي العام اليمني بشكل أوسع. وحسب موقع "ديفنس لاين" تمثل عودة طهران إلى الانخراط المباشر مع الميليشيا الحوثية تحولاً استراتيجياً محتملاً، عبر نقل مركز ثقل "محور المقاومة" الإيراني جنوباً، إلى شبه الجزيرة العربية.
وحسب التقرير تستعد الميليشيا الحوثية حالياً لمواجهة عسكرية محتملة مع إسرائيل على إحدى 3 جبهات رداً على هجوم إسرائيلي محتمل في لبنان، أو استعداداً لهجمات إسرائيلية مباشرة على اليمن، أو تدخلاً إذا انهار أو تعثّر اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ساحة صراع جديدة
وتصاعدت حدة خطاب الميليشيا الحوثية المتمردة ضد السعودية في أعقاب وقف إطلاق النار في غزة، بالإشارة إلى تزايد التهديدات من الميليشيا باستئناف العمليات العسكرية ضد السعودية.
وبحسب مراقبين، باتت الميليشيا الحوثية تبحث عن ساحة صراع جديدة بعد انحسار دورها مع وقف إطلاق النار في غزة وفي ظل تراجع الدعم الإقليمي وتغير ميزان التحالفات في المنطقة.
وبينما تسعى إيران لتعزيز نفوذها في اليمن، تجد الميليشيا الحوثية نفسها في "عزلة متزايدة" وسط انقسامات سياسية وضغوط متصاعدة من الداخل والخارج، ما يجعل اليمن "نقطة ارتكاز" جديدة في الصراع الجيوسياسي الأوسع الذي يعيد رسم ملامح المنطقة والشرق الأوسط ككل.