خطر المجاعة في السودان (رويترز)
الإثنين 17 نوفمبر 2025 / 11:32
تكدست المساعدات في تشاد، في الوقت الذي يوصد الجيش السوداني الأبواب أمامها ويقصف قوافل الإغاثة، ليعمّق بذلك أسوأ أزمة إنسانية تشهدها البلاد، بحسب تقييمات الأمم المتحدة.
ووفق أحدث تقارير الأمم المتحدة، يعاني أكثر من نصف السكان في السودان، أي نحو 25 مليون نسمة، من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع دخول مناطق دارفور وكردفان في حالة مجاعة رسمية.
ناشيونال إنترست: السودان يواجه خطر التحول إلى "أفغانستان أفريقيا" - موقع 24قال الدبلوماسي، والباحث حسين حقّاني، في مقال بموقع "ذا ناشيونال إنترست"، إن المجتمع الدولي يقف أمام لحظة حاسمة في تاريخه الحديث، إذ يلوح في الأفق خطر تحوّل السودان إلى "أفغانستان جديدة في قلب إفريقيا"، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف الحرب الأهلية.
مساعدات محتجزة
وتظل آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية محتجزة على الحدود التشادية، في انتظار إشارة من الجيش السوداني، بينما تتعرض قوافل الإغاثة لهجمات جوية متكررة تحول دون وصولها إلى المحتاجين.

ومن نقطة أدري الحدودية في شرق تشاد، حيث يستقبل هذا البلد الفقير أكثر من 800 ألف لاجئ سوداني، تتراكم شحنات الغذاء والدواء في مستودعات مؤقتة تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وتشير تقارير برنامج الغذاء العالمي إلى أن نحو 100 ألف طن من المواد الإغاثية جاهزة للعبور، لكن السلطات في السودان ترفض منح التصاريح الكاملة، مستندة إلى "مخاوف أمنية" تتعلق بسيطرة قوات الدعم السريع على دارفور.
وكان الجيش أغلق معبر أدري الرئيسي منذ أشهر، مما أجبر المنظمات على الاعتماد على طرق بديلة أكثر خطورة، مثل معبر تين الذي يشهد ازدحاماً شديداً.
البرهان يرفض وقف الحرب ويدعو إلى "التعبئة العامة" - موقع 24رفض قائد سلطة بورتسودان عبدالفتاح البرهان دعوات وقف إطلاق النار وفرض هدنة إنسانية في السودان، ودعا إلى "التعبئة العامة" و"حمل السلاح".
هجمات متكررة
ومنذ اندلاع الصراع في أبريل (نيسان) 2023، سجلت الأمم المتحدة أكثر من 80 هجوماً على قوافل إنسانية، معظمها غارات جوية نسبتها تقارير دولية إلى سلاح الجو السوداني.
وأحدث هذه الحوادث وقع قبل أيام، في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، عندما تعرضت قافلة إغاثة تحمل إمدادات غذائية وطبية لهجوم جوي، أسفر عن مقتل 5 من العاملين في مجال الإغاثة، وإتلاف جزء كبير من المساعدات والشاحنات.
وفي 3 يونيو (حزيران) الماضي، دمرت غارة قافلة مشتركة بين منظمة اليونيسف وبرنامج الغذاء العالمي قرب معبر تين، مما أسفر عن مقتل 5 من عمال الإغاثة وإحراق عشرات الشاحنات.
ودانت الأمم المتحدة الهجوم بشدة، مؤكدة أن "إحداثيات القافلة أُبلغت مسبقاً لجميع الأطراف"، ووصفته بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".

كارثة غذائية
من جهتها، قالت مديرة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إديم ووسورنو: إن "المجاعة في السودان من صنع الإنسان، ويمكن إيقافها فوراً إذا سمحت الأطراف بمرور المساعدات دون قيود".
وتتحدث الأرقام عن نفسها، إذ دخل 375 ألف شخص في مرحلة "الكارثة" الغذائية، ويواجه أكثر من نصف مليون طفل خطر الموت بسوء التغذية منذ بداية العام.
ووثقت منظمة أطباء بلا حدود في معسكر زمزم بدارفور، حالات لأطفال يتناولون الأعشاب والأوراق للبقاء على قيد الحياة، بينما تكفي المساعدات المخزنة في تشاد لإنقاذ ملايين لو سُمح بعبورها.

ووثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها لسبتمبر (أيلول) 2025، "نمطاً من القصف غير التمييزي" يشمل المستشفيات والأسواق وقوافل الإغاثة، مشيرة إلى أن "الغارات الجوية تشكل الجزء الأكبر من الانتهاكات في المناطق المدنية".
وأكدت اللجنة أن القيود البيروقراطية التي يفرضها الجيش السوداني، تحول دون وصول 20% من المساعدات المطلوبة.

ثقل على تشاد
من جانبها، تواجه تشاد عبئاً هائلاً، فرغم فقرها، تستضيف أكثر من 800 ألف لاجئ، وتعاني من تداعيات النزاع السوداني الذي امتد إلى أراضيها.
وتحذر تقارير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، من أن "التمويل الدولي للاستجابة في تشاد انخفض بنسبة 64% هذا العام"، مما أدى إلى إغلاق مطابخ إغاثية وتفاقم سوء التغذية بين اللاجئين.
ولم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2025، إلا على 28% من التمويل المطلوب، الذي يقدَّر بـ4.2 مليار دولار.
الإمارات: خارطة "الرباعية" هي المسار لحكومة مدنية في السودان - موقع 24أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة، أن المآسي المرتكبة في السودان، تبرهن بشكل قاطع على أنه لا حل عسكرياً لهذه الحرب الأهلية.
ونبهت ديدنيس براون، منسقة الشؤون الإنسانية في السودان، إلى أن "المدنيين محاصرون بين الجبهات، محرومون من الغذاء والدواء، ويواجهون مجاعة شاملة إذا لم تُفتح الممرات فوراً".
ويفرض هذا الوضع على المجتمع الدولي، التحرك لفرض عقوبات صارمة على من يعيقون المساعدات، وفتح تحقيقات مستقلة في الهجمات على قوافل الإغاثة، ودعم وقف إطلاق نار شامل. فالسودان ليس مجرد أزمة إنسانية، إنه اختبار لضمير العالم.