الجمعة 21 نوفمبر 2025 / 16:08
أكد خبراء اقتصاديون أن إطلاق الدولة برنامج "الإمارات مركز عالمي للتجارة" يمثل محطة استراتيجية جديدة في مسيرة الاقتصاد الوطني، إذ يسهم في تعزيز مكانة الإمارات كمحور رئيسي للتجارة الدولية، ويفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات المحلية والعالمية للوصول إلى أسواق أرحب، وأن الإعلان عن البرنامج جاء ليواكب التحولات الاقتصادية المتسارعة، ويدعم جهود الدولة في بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والاستثمارات النوعية والتجارة غير النفطية.
وقال الدكتور ناصر السعيدي مستشار اقتصادي ومالي، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين السابق في مركز دبي المالي العالمي: "يُعد إطلاق برنامج مركز الإمارات العالمي للتجارة مبادرة استراتيجية رئيسية تأتي في وقت مناسب للغاية، مستفيدةً من تحول الإمارات إلى اقتصاد مفتوح وتنافسي عالمياً. وتستفيد هذه المبادرة من سياسة الإمارات في جذب رؤوس الأموال العالمية إلى القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بدءاً من التجارة والخدمات اللوجستية ووصولًا إلى التقنيات الناشئة".
وأوضح السعيدي عبر 24، أن هذا الانفتاح يتزامن مع توجه رقمي متسارع يشمل البنية التحتية المتقدمة مثل شبكات الجيل الخامس (5G) وسعة مراكز البيانات، بالإضافة إلى الاستثمارات في التكنولوجيا المستدامة، لا سيما الطاقة الشمسية وتكنولوجيا المناخ والتي ستساهم في تسريع أجندة التنويع الاقتصادي في الدولة، بما يتماشى مع أهداف رؤية "نحن الإمارات 2031".
نموذج يحتذى
وأضاف "في وقت يشهد فيه العالم تزايداً في التشرذم وسياسات العمل التقييدية، تُمثل الإمارات نموذجاً يُحتذى في جذب رأس المال البشري الذي يُمكن أن يُسهّل نشر التكنولوجيا والابتكار بين القطاعات، وهو أمر ضروري لزيادة نمو الإنتاجية على المدى الطويل".
وأكد الدكتور حامد أصرف، مستشار التخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل والتميز المؤسسي، عبر 24، أن إطلاق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، برنامج "الإمارات مركز عالمي للتجارة"، في خطوة استراتيجية يعزز موقع الدولة كمحور دولي مؤثر في منظومة التجارة العالمية.
100 شركة عالمية
ولفت إلى أن استقطاب 1000 شركة عالمية إلى الدولة، إلى جانب إطلاق بوابة رقمية شاملة تربط المؤسسات الإماراتية بشبكات التجارة الدولية، يسهم في توسيع الفرص التنافسية أمام القطاع الخاص ودعم تدفق الاستثمارات النوعية.
وقال أصرف: "يمثل البرنامج امتداداً لمسار التحولات الاقتصادية المتميزة التي حققتها الإمارات خلال الأعوام الأخيرة، والتي رسّخت تنافسيتها وقدرتها على بناء اقتصاد مرن قائم على التنويع والابتكار. ويأتي البرنامج في وقت بلغت فيه التجارة غير النفطية للدولة نحو 2.67 تريليون درهم خلال تسعة أشهر من عام 2025، ما يعكس قوة الأداء الاقتصادي وعمق الروابط التجارية للإمارات عالمياً".
رؤية الإمارات
وأوضح أن البرنامج يؤكد رؤية الإمارات بعيدة المدى في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وبناء اقتصاد مستدام قادر على استقطاب الشركات المستقبلية، وتعزيز حضور الدولة في سلاسل القيمة العالمية، ودعم مسيرة النمو والتنمية الشاملة خلال العقود المقبلة.
من جانبه، قال محمد الهاجري المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة "كلتشرايز": "إطلاق البرنامج الاقتصادي الذي يستهدف استقطاب 1000 شركة تعمل في مجال التجارة الدولية يمثل خطوة استراتيجية تعزّز مكانة الإمارات مركزاً محورياً للتجارة العالمية".
وذكر أن أهمية البرنامج تكمن في حجم الشركات المستقطَبة وفي أثره المباشر على تنشيط حركة التجارة ذات الاتجاهين، إذ يسهم في توسيع نطاق الواردات، وفي الوقت نفسه يدعم نمو الصادرات الإماراتية وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الوطني، بما يعزّز تنافسيته عالمياً.
وقال الهاجري: "وسيؤدي هذا التوسع إلى تنويع أعمق لهيكل الاقتصاد، ورفع حجم التجارة غير النفطية، وإيجاد فرص أرحب أمام رواد الأعمال للدخول في شراكات مع الشركات الدولية، والاستفادة من خبراتها وسلاسل توريدها. كما يساهم البرنامج في نقل المعرفة وتوطين المهارات المرتبطة بالتجارة الحديثة".