جنود أمريكيون في أفغانستان (أرشيف)
السبت 6 ديسمبر 2025 / 14:40
كشف التقرير النهائي لمكتب المفتش العام المكلف بإعادة إعمار أفغانستان، أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 144.7 مليار دولار بين 2002 و2021 على جهود إعادة الإعمار، لكنها فشلت في تحويلها إلى دولة ديمقراطية، وذلك بسبب الفساد المستشري بين الحلفاء الأفغان، وغياب خطة واضحة للإصلاح.
وحسب شبكة "سي بي إس" نيوز الأمريكية، أبرز التقرير الذي جُمعت فيه نتائج عمل المكتب على مدى سنوات، مشاكل منهجية عميقة في جهود إعادة الإعمار، التي قال إنها "محفوفة بالهدر"، وفق المفتش العام بالإنابة جين ألويس، في مقدمته.
وقال ألويس خلال لقائه بالصحافيين في فعالية نظمها "ديفنس رايترز غروب": "كنا نرى ما يحدث على الأرض طيلة هذا الوقت. لم يكن هذا شكلاً من أشكال الانتصار". مضيفاً "أكبر مشكلة خلال 20 عاماً كانت الفساد، لقد مسّ كل شيء"، واصفاً الحكومة الأفغانية السابقة "بمثابة مؤسسة للجريمة الاقتصادية".
وأشار إلى أن التقارير الفصلية للمفتش العام منذ 2012، كانت تكشف ثغرات نظامية، خاصةً داخل قوات الأمن والدفاع الأفغانية، لكن الحكومة الأمريكية كانت تلجأ إلى تصنيف أجزاء كبيرة من هذه التقارير "سرية". وأوضح "كلما نشرنا هذه الأرقام، كناً نُسكت، وتصنف".

ورغم أن التقرير لا يتناول الانسحاب الأمريكي في 2021 بشكل مباشر، لكنه قدر حجم المعدات والمنشآت التي تُركت بحوالي 38.6 مليار دولار.
وأكد ألويس أن هيئته لم يطلب منها المساهمة في مراجعة البنتاغون للانسحاب، والذي أمر به وزير الحرب بيت هيغسيث في مايو (أيار) الماضي. وكشف أن إدارة الرئيس جو بايدن امتنعت عن التعاون مع الهيئة مدة عام بعد الانسحاب، بدعوى انتهاء صلاحياتها بعد انسحاب القوات، رغم استمرار تدفق الأموال الأمريكية إلى أفغانستان. قائلاً، إن "تعاون الخارجية الأمريكية ووكالة التنمية الدولية، لم يُستأنف إلا بعد ضغط من الكونغرس".

وتأسست الهيئة في 2008 بقرار من الكونغرس، ومن المقرر أن تُغلق أبوابها في 31 يناير (كانون الثاني) المقبل. وخلال فترة عملها، ساهمت في تحقيق أكثر من 4.6 مليارات دولار من التوفير المالي للدولة، وكشفت ما لا يقل عن 26 مليار دولار من الهدر والاحتيال وسوء الاستخدام.
وقال ألويس إن "الخسائر كان يمكن أن تكون أكبر بكثير لولا الهيئة"، مضيفاً أن "تأثيرها الرادع كان هائلاً، وإذا ذهبنا إلى غزة أو أوكرانيا دون جهاز رقابي مماثل، فلن تسير الأمور جيداً، على الأقل بالنسبة لدافع الضرائب الأمريكي".