الجمعة 26 ديسمبر 2025 / 00:12
رأى تقرير لصحيفة "غارديان" البريطانية أن مشهد النساء الإيرانيات وهنّ يتجولن في شوارع طهران دون حجاب لم يعد استثناءً عابراً، بل تحوّل إلى تعبير يومي عن تحدٍ اجتماعي واسع لقوانين اللباس الإلزامي.
وأضاف التقرير أن هذا العصيان المتزايد يأتي بعد أكثر من 3 سنوات على مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، وهي الحادثة التي فجّرت أكبر موجة احتجاجات شهدتها إيران منذ سنوات، وأعادت رسم العلاقة بين الشارع والسلطة.
قانون مشدد وعقوبات قاسية
أوضح التقرير أن قانون الحجاب والعفّة، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2024، شدد العقوبات على النساء المتهمات بالترويج للتعرّي أو خرق قواعد الاحتشام، لتشمل غرامات مالية تصل إلى 12,500 جنيه إسترليني، وأحكام جلد، وسجون تمتد من 5 إلى 15 عاماً في حال التكرار.
وأضاف التقرير أن السلطات لم تكتفِ بذلك، بل شجّعت المواطنين على لعب دور «مراقبي الحجاب عبر منصة إلكترونية مدعومة من الدولة، تتيح الإبلاغ عن النساء المخالفات.
عودة الخطاب الرسمي وتشديد التنفيذ
تابع التقرير أن المرشد الأعلى علي خامنئي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن الحجاب ضرورة للحفاظ على كرامة المرأة وكبح الغرائز الخطرة، ما مثّل إشارة واضحة إلى مرحلة جديدة من التشدد.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية سرعان ما صعّدت حملات التطبيق، إذ اعتُقل منظمو سباق ماراثون في جزيرة كيش بتهمة الإخلال بالآداب العامة، بسبب سماحهم بمشاركة نساء من دون حجاب.
لكن التقرير أشار إلى أن هذه الإجراءات لم تُفلح في كبح التحدي. فنقلاً عن نساء تحدثن إلى "غارديان"، أوضحن أن الرأي العام تغيّر، وأن عدداً متزايداً من الإيرانيات لم يعد مستعداً للعودة إلى ما قبل احتجاجات 2022.
وقالت صحافية من طهران، فضّلت عدم كشف اسمها، إن النساء لم يحتجن يوماً إلى إذن المرشد، معتبرة أن الحجاب بات قضية هامشية تُستخدم لصرف الانتباه عن أزمات أكبر، مثل شح المياه، وتصاعد الاحتجاجات العمالية، والضغوط التي خلفتها الحرب مع إسرائيل.
وأضافت أن السلطات، رغم تشديدها، ستتجنب الاعتقالات الجماعية، لأن التجربة السابقة جعلتها محل سخرية دولية، على حد تعبيرها.
كسر الخوف
أوضح التقرير أن فنانة بصرية في طهران ترى أن الجيل الشاب لن يعود إلى الامتثال السابق، مشيرة إلى أن تجاهل مجموعة من المراهقين لتحذير شرطي أثناء تشغيل الموسيقى في الشارع يعكس هذا التحول.
وأضافت أن الاستراتيجية الحالية تقوم على دفع الحدود جماعياً، بحيث يصعب على السلطات استهداف أفراد معدودين، في ظل حاجتها إلى صورة إعلامية أقل توتراً داخلياً وخارجياً.
عصيان يومي خارج العاصمة
تابع التقرير أن التحدي لا يقتصر على طهران. ففي شيراز، قالت سيدة أعمال إن المدينة تشهد حيوية غير مسبوقة، معتبرة أن اختيار النساء لطريقة لباسهن أصبح رمزاً للشجاعة، لا دليلاً على إصلاحات رسمية كما يروّج بعض الموالين للنظام.
وفي إقليم كردستان شمالي البلاد، أوضحت طالبة جامعية أن وجود شرطة الأخلاق أقل وضوحاً، لكن الاستهداف الأمني ما يزال قائماً، محذّرة من أن تشديد القبضة في طهران قد يُستخدم ذريعة لتصعيد أوسع في المناطق الكردية.
مخاوف من الانفجار
أضاف التقرير أن منظمات حقوقية ترى أن الدولة الإيرانية تفتقر إلى القدرة على فرض قوانين الحجاب بشكل متماسك، وربما تتجنب المواجهة الشاملة خشية انفجار اجتماعي جديد.
ونقل التقرير عن نائبة مدير منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران" قولها إن المناخ السياسي والاقتصادي والأمني هش للغاية، وإن أي استفزاز محدود قد يشعل موجة احتجاجات جديدة.
وخلص تقرير "غارديان" إلى أن ما تشهده شوارع إيران اليوم ليس مجرد خرق فردي لقانون اللباس، بل عصيان اجتماعي صامت يضع السلطة أمام معادلة صعبة: تشديد القمع مع خطر إشعال اضطرابات واسعة، أو التراجع غير المعلن أمام واقع تغيّر فيه سلوك النساء وموازين الخوف.
وبحسب التقرير، فإن الرسالة الأوضح التي ترفعها الإيرانيات اليوم هي أن معركة الحجاب تجاوزت مرحلة الردع، ودخلت طوراً يصعب على النظام احتواؤه بالوسائل التقليدية.