محتفلون في أرض الصومال بعد الاعتراف الإسرائيلي بدولتهم (أ ف ب)
محتفلون في أرض الصومال بعد الاعتراف الإسرائيلي بدولتهم (أ ف ب)
السبت 27 ديسمبر 2025 / 22:44

رغم الرفض العربي والإفريقي..إسرائيل تغري سكان أرض الصومال بحلم الدولة

بعد ليلة من الاحتفالات باعتراف إسرائيل باستقلال بلادهم المعلن من طرف واحد، أكد سكان في أرض الصومال، اليوم السبت، أنهم يعيشون "حلماً"، في حين رفضت مقديشو ودول مسلمة، ومنظمات إفريقية الخطوة الإسرائيلية.

واعترفت إسرائيل الجمعة، رسمياً بأرض الصومال، في قرار غير مسبوق منذ إعلان الأخيرة، انفصالها عن الصومال، قس 1991. وبعد أن جاب حشد، يحملون علم الجمهورية الانفصالية، شوارع العاصمة هرغيسا ليلا، أشاد الطالب ساغال حسين، 21 عاماً، بالاعتراف " الذي لم يأت بسهولة". وقال بفرح: "لقد انتظرت أرض الصومال هذا اليوم منذ نشأتها"، مضيفاً أن البلد "يستحق هذا الاعتراف".

وأشاد محمد كاريه، وهو من سكان هرغيسا، بـ"حلم مستحيل أصبح حقيقة لشعب أرض الصومال"، الأمر الذي جعل "الناس يحتفلون ويشيدون بهذا الاعتراف التاريخي" الذي يأمل أن "يمهد لاعتراف دول أخرى". وتابع "لم نكن أصدقاء جيدين لإسرائيل، ولكن الآن بعدما اعترفوا بنا دولةً ذات سيادة، أصبحنا كذلك".

ومن جهتها، أدانت مقديشو فوراً "هجوماً متعمداً" على سيادتها، وانضم إليها الاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية، إيغاد، التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا من بينها الصومال. وقالت وزارة الخارجية الصومالية في بيان إن "الأعمال غير المشروعة من هذا القبيل، تقوّض بشكل خطير السلام والاستقرار الإقليميين، وتفاقم التوترات السياسية والأمنية".

وحذّر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، في بيان من "سابقة خطيرة تحمل عواقب بعيدة المدى تهدد السلام والاستقرار في كل أنحاء القارة".

مهين

وقالت منظمة "إيغاد"، اليوم السبت، إن "هذا الاعتراف أحادي الجانب يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة".

بعد الاعتراف الإسرائيلي.. الصومال تدعو لاجتماع عربي طارئ - موقع 24دعت الصومال إلى عقد اجتماع طارئ للجامعة العربية، لبحث اعتراف إسرائيل بأرض الصومال.

كما رفضت مصر، وتركيا وجيبوتي، ودول أخرى، ومنظمات متعددة الأطراف، منها مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، الإعلان الإسرائيلي. ونددت طهران، بـ"مناورة خبيثة للنظام الصهيوني" و"مؤامرة تهدف إلى تفكيك" الصومال.

وأشار محللون إلى أن التقارب مع أرض الصومال، قد يمنح إسرائيل موطئ قدم مهماً في البحر الأحمر، في ظل العداء مع المتمردين الحوثيين في اليمن. كما أن أرض الصومال من بين دول تحدثت عنها تقارير إعلامية منذ أشهر، وجهة محتملة لاستقبال فلسطينيين قد تعمل إسرائيل على تهجيرهم من غزة، ولم تعلق سلطات أرض الصومال، ولا الحكومة الإسرائيلية على تلك التقارير.

ونظراً إلى التداعيات الجيوسياسية التي قد تترتب على هذا التقارب، أثار الإعلان الإسرائيلي موجة من الإدانات في المنطقة، وحتى معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

مصر تردّ على الإعلان الإسرائيلي وترفض المساس بسيادة الصومال - موقع 24أكد وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبدالعاطي، اليوم السبت، على دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية ولمؤسساتها الشرعية، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية، مندداً بمحاولات فرض كيانات موازية، تتعارض مع وحدة الدولة الصومالية.

شريك رئيسي

وفي الأشهر الأخيرة، دعا العديد من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى الاعتراف بأرض الصومال. وأشاد السناتور تيد كروز في أغسطس (آب) الماضي، بـ"شريك رئيسي في الأمن والدبلوماسية... سعى إلى تعزيز علاقاته مع إسرائيل وأعرب عن دعمه للاتفاق الإبراهيمي".

وتبلغ مساحة أرض الصومال 175 ألف كيلومتر مربع، وهي تمتد تقريباً على نفس مساحة الصومال البريطاني سابقاً، الطرف الشمالي الغربي من الصومال.

وأعلنت أرض الصومال استقلالها في 1991، عندما انزلق الصومال إلى الفوضى عقب سقوط نظام سياد بري العسكري. وتعمل الجمهورية المعلنة من جانب واحد بشكل مستقل مذاك، ولها عملتها وجيشها وشرطتها، وتتميز باستقرارها النسبي مقارنة مع الصومال الذي يعاني ن تمرد حركة الشباب والصراعات السياسية المزمنة. ولكنها لم تحظ باعتراف أي دولة، ما أبقاها في عزلة سياسية واقتصادية نسبية رغم موقعها عند مدخل مضيق باب المندب، على طريق تجاري من بين الأكثر ازدحاماً في العالم، يربط المحيط الهندي بقناة السويس.