المرشد الإيراني علي خامنئي (أ ف ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي (أ ف ب)
الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 / 22:14

الغضب الشعبي يهدد خامنئي مع اقتراب مرحلة "ما بعد المرشد"

يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي، (86 عاماً)، واحدة من أعقد المراحل في تاريخ حكمه، مع تزايد الأزمات الداخلية واندلاع موجات احتجاج متفرقة، في وقت تبدو فيه خياراته السياسية محدودة، بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن الأمريكية".

وقالت الشبكة إن مؤشرات الضجر الشعبي باتت أكثر وضوحاً في الأسابيع الأخيرة، حيث شهدت جزيرة كيش السياحية في أوائل ديسمبر (كانون الأول) سباق ماراثون شاركت فيه مئات النساء دون الالتزام بقواعد اللباس المفروضة، متجاهلات الأوشحة التي وضعتها الجهة المنظمة في حقائب السباق، في مشهد يعكس تصاعد العصيان المدني الصامت.

وشهدت طهران في أكتوبر (تشرين الأول) مشهداً لافتاً بعد أن عزفت فرقة موسيقية مقطعاً شهيراً في أحد شوارع العاصمة أمام حشد متفاعل، في واقعة انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واعتُبرت دليلاً إضافياً على تحدي القيود الثقافية الرسمية.

إيران.. احتجاجات واستقالة محافظ البنك المركزي بعد هبوط قياسي للعملة - موقع 24نظم تجار وأصحاب محلات إيرانيون احتجاجات لليوم الثاني على التوالي، الإثنين، بسبب هبوط قيمة العملة الوطنية إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار الأمريكي، بينما قدّم محافظ البنك المركزي استقالته.

وأضافت أن الاحتجاجات خرجت هذا الأسبوع في عدة مدن إيرانية، حيث تظاهر أصحاب متاجر وتجار في البازارات احتجاجاً على تدهور العملة المحلية وعجزهم عن دفع الإيجارات، بعدما سجل الريال الإيراني مستويات قياسية من الانخفاض. 

وتعد هذه التحركات تعد الأكبر منذ احتجاجات 2022، التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة.

وأفادت الشبكة بأن هذه التحركات، رغم محدوديتها حتى الآن، تعكس حالة سخط متنامية، في وقت يعيد فيه المواطنون الإيرانيون استعادة الفضاءات العامة وحرياتهم الشخصية عبر أفعال فردية غير منسقة، بينما يبدو أن النظام الديني يركز على البقاء أكثر من معالجة جذور الغضب الشعبي.

ويرى التقرير أن خامنئي يقف على رأس مشهد داخلي مأزوم، حيث يواجه جيلاً شاباً أكثر جرأة في تحدي القواعد الدينية، واقتصاداً متدهوراً، وأزمات متلاحقة تشمل نقص المياه، والانقطاعات الكهربائية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إلى جانب ضغوط خارجية متزايدة تقودها إسرائيل في مساعيها لدفع الولايات المتحدة نحو خطوات عسكرية جديدة ضد إيران.

ونقلت الشبكة عن محللين أن المرشد الإيراني يتجنب اتخاذ قرارات كبرى في المرحلة الراهنة، مفضلاً سياسة الانتظار الحذر، في ظل إدراكه أن أي خيار قد يحمل كلفة سياسية أو أمنية مرتفعة. 

إيران.. انهيار الريال يفضح سوء الإدارة وينذر بتوابع خطيرة - موقع 24يواصل الريال الإيراني سقوطه الحر، مسجلاً مستويات غير مسبوقة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إيران. فالتراجع الحاد في قيمة العملة، مقترناً بموازنة انكماشية وضرائب متصاعدة، لم يعد مجرد تقلبات عابرة، بل بات مؤشراً على اختلالات هيكلية وسياسات تنقل عبء الفشل من الدولة إلى كاهل المواطنين.

وقال محمد علي شعباني، رئيس تحرير موقع "أمواج"، قوله إن المشهد داخل إيران يوحي بغياب مركز حاسم لاتخاذ القرار، مضيفاً أن خامنئي لا يسمح باتخاذ قرارات مصيرية في هذا التوقيت، لأن كل الخيارات المطروحة تحمل تداعيات سلبية.
ويرى التقرير أن الأزمات المعيشية تفاقمت في الأشهر اللاحقة، مع انقطاع الكهرباء، وارتفاع الأسعار، ولجوء الحكومة إلى استخدام وقود منخفض الجودة تسبب بتفاقم تلوث الهواء، في وقت تعاني فيه 20 محافظة إيرانية من أسوأ موجة جفاف منذ أكثر من 40 عاماً.
وقالت الشبكة إن الضغوط الخارجية لم تتراجع، حيث تراجعت فعالية شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران، وتعرضت لضربات متكررة، إضافة إلى خسارة نفوذ استراتيجي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد العام الماضي.
ويشير التقرير إلى أن خامنئي، في مواجهة هذا التراكم من الأزمات، يتمسك بنهجه التقليدي القائم على تطوير الصواريخ والطائرات المسيرة، ورفض الشروط الغربية للتفاوض، في وقت يترقب فيه الداخل والخارج مرحلة ما بعد المرشد، التي قد تمثل نقطة تحول مفصلية في مستقبل إيران، وفق تقديرات محللين.