الإثنين 19 يناير 2026 / 09:58

2025.. عام النزيف الكبير في صفوف الجيش الروسي

لم يكن عام 2025 عاماً عادياً على الجنود الروس في ساحات القتال الأوكرانية، بل شكّل واحدة من أكثر المحطات دموية منذ اندلاع الحرب في فبراير(شباط) 2022.

وعلى الرغم من استمرار العمليات الهجومية، تكبّد الجيش الروسي خسائر بشرية هائلة، من دون أن يحقق اختراقات ميدانية توازي هذا الثمن الباهظ.

وفي تحليل عسكري يستند إلى تقديرات استخباراتية غربية وأوكرانية، سلّط الكاتب الصحفي ستافروس أتلمازوغلو الضوء على الكلفة الإنسانية المتصاعدة لاستراتيجية الاستنزاف التي يعتمدها الكرملين. 

415 ألف إصابة في عام واحد

وقال ستافروس أتلمازوغلو، الصحفي العسكري لمتخصص في شؤون الدفاع والعمليات الخاصة، وجندي سابق في الجيش اليوناني، في مقاله بموقع "ناشونال إنترست"، إن عام 2025 كان ثاني أكثر الأعوام دموية بالنسبة للقوات الروسية منذ بداية الحرب، إذ قُتل أو جُرح ما يقدَّر بنحو 415 ألف جندي روسي، من الجيش النظامي، والوحدات شبه العسكرية، والقوات الانفصالية الموالية لموسكو.

وأضاف أن هذا الرقم، على ضخامته، يقلّ قليلاً فقط عن خسائر عام 2024، الذي سُجّل باعتباره العام الأكثر دموية، مع نحو 430 ألف إصابة في صفوف القوات الروسية.

وأوضح الكاتب أن حصيلة العامين الأخيرين وحدهما تقترب من 900 ألف جندي، أي ما يعادل قرابة خمسة أضعاف حجم القوة التي دفعت بها موسكو في بداية الغزو.

في مناطق تحتلها روسيا..هجوم أوكراني يقطع الكهرباء عن 200 ألف منزل - موقع 24قطع هجوم أوكراني الكهرباء عن أكثر من 200 ألف منزل في مناطق تحتلها روسيا في جنوب أوكرانيا، وفق ما أفادت الاحد السلطات الموالية لموسكو.

مليون ضحية

وتابع الكاتب أن التقديرات المتداولة تشير إلى أن إجمالي خسائر القوات الروسية، قتلى وجرحى، تجاوز 1.2 مليون جندي منذ انطلاق العمليات العسكرية في أوكرانيا عام 2022، وهو رقم يعكس حجم الاستنزاف غير المسبوق الذي تتعرض له المؤسسة العسكرية الروسية.

وأشار إلى أن هذه الخسائر المتراكمة لم تُترجم إلى مكاسب استراتيجية حاسمة على الأرض، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول جدوى النهج العسكري المتّبع.

ديسمبر الأكثر دموية

وأوضح الكاتب أن شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 كان من أكثر الأشهر قسوة على القوات الروسية، إذ بلغ متوسط الخسائر اليومية نحو 1,130 جندياً بين قتيل وجريح، وفق بيانات صادرة عن هيئة الأركان الأوكرانية.

وأضاف أن هذه الأرقام تمثل ارتفاعاً مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي بلغ فيه المتوسط اليومي نحو 1,030 إصابة، فيما تقدّر مصادر حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن روسيا تخسر ما بين 20 ألفاً و25 ألف جندي شهرياً.

زيلينسكي يتحرك لمواجهة "كارثة الطاقة" في أوكرانيا - موقع 24قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، إنه أمر بتسريع وصول واردات الكهرباء ومعدات الطاقة الإضافية قدر الإمكان، في الوقت الذي تواجه فيه أوكرانيا أسوأ أزمة طاقة في زمن الحرب.

الخسائر مرشحة للارتفاع

ونقل الكاتب عن وزارة الدفاع البريطانية قولها إن معدل الخسائر الشهرية للقوات الروسية ارتفع مجدداً بالتزامن مع اتساع نطاق التقدم على طول خطوط التماس، مشيرة إلى أن هذه الزيادة ترتبط بهجمات مشاة متكررة وعلى محاور متعددة.

وأضاف أن التقديرات الاستخباراتية البريطانية ترجّح استمرار المعدلات المرتفعة للخسائر خلال مطلع عام 2026، في ظل إصرار موسكو على مواصلة العمليات الهجومية.

زيلينسكي: ترامب يضع اللمسات الأخيرة على وثيقة ضمانات أمنية - موقع 24قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس، إن نص الضمان الأمني ​​الثنائي بين كييف وواشنطن "جاهز بشكل أساسي" ليتم الانتهاء منه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

حرب استنزاف

وأشار الكاتب إلى أن الاستراتيجية الروسية الحالية تقوم على الاستنزاف البشري، مستندة إلى التفوق العددي في القوى البشرية. ولفت النظر إلى أن الكرملين لم يبدأ الحرب بنيّة التضحية بهذا العدد الهائل من الجنود، بل راهن في بدايتها على عنصر المفاجأة وسرعة الحسم، ضمن مقاربة شبيهة بسياسة الصدمة والترويع.

وتابع الكاتب أنه بحلول شتاء 2022، فقدت روسيا جزءاً كبيراً من الأراضي التي سيطرت عليها، عقب هجومين أوكرانيين مضادين واسعين. ومنذ ذلك الحين، تحوّل الصراع إلى حرب خطوط تماس ثابتة، تتسم ببطء الحركة وارتفاع الخسائر البشرية.

وأضاف أن هذا النمط من القتال، القائم على التقدم البطيء والهجمات المتكررة للمشاة، أدى إلى خسائر يومية مرتفعة، لا سيما خلال المعارك العنيفة في مدن شرق أوكرانيا مثل باخموت وأفدييفكا في عامي 2023 و2024، حيث وصلت الخسائر اليومية أحياناً إلى 1,500–1,600 جندي.

مكاسب محدودة 

وأوضح الكاتب أن القيادة الروسية قد ترى في هذه الاستراتيجية فاعلية نسبية على المدى القصير، إلا أن الحقيقة، حسب تعبيره، هي أن الجيش الروسي خسر أكثر من مليون جندي مقابل مكاسب إقليمية محدودة، ما يجعل الكلفة البشرية للحرب أعلى بكثير من عوائدها العسكرية.

خلص الكاتب إلى أن عام 2025 لم يكن سوى حلقة جديدة في سلسلة النزيف البشري الذي يضرب القوات الروسية في أوكرانيا. وبينما تستمر موسكو في الرهان على التفوق العددي وحرب الاستنزاف، تتراكم الخسائر بوتيرة تنذر بأن عام 2026 قد لا يكون أقل قسوة. وفي ظل غياب حسم عسكري واضح، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى أي مدى يمكن لروسيا مواصلة هذه الحرب بالكلفة الإنسانية ذاتها؟