الخميس 22 يناير 2026 / 20:16
أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية وفحصتها رويترز فضلاً عن شهادات سكان أن إسرائيل دمرت عشرات المباني وشردت فلسطينيين في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة المدعوم من الولايات المتحدة عندما نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة حماس إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).
وتظهر صور الأقمار الصناعية أن إسرائيل وضعت الكتل الخرسانية التي تهدف إلى ترسيم "الخط الأصفر" في مناطق في أنحاء غزة على بعد عشرات أو أحياناً مئات الأمتار داخل الأراضي التي تسيطر عليها حماس، وأن جيشها أقام أيضاً ما لا يقل عن ستة تحصينات لتمركز قواته.
وتظهر الصور أيضاً كيف غيرت إسرائيل منفردة خط سيطرتها في غزة وطوقت المزيد من الأراضي التي يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون، حتى في الوقت الذي يمضي فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدماً في خطة إنهاء الحرب في غزة التي تدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المزيد من المواقع.
إسرائيل: "الخط الأصفر" في غزة "حدود جديدة" - موقع 24أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إييال زامير، أن الخط الأصفر، الذي يحدد المكان الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، يُشكّل "خطاً حدودياً جديداً".وتبدو منطقة السيطرة الإسرائيلية الآخذة في الاتساع أكثر وضوحاً في حي التفاح الذي كان يوماً ما حياً تاريخياً في مدينة غزة لكنه صار أرضاً قاحلة تنتشر بها المباني المدمرة والحطام المعدني جراء القصف الإسرائيلي على مدى عامين.
ولجأ الآلاف من الفلسطينيين إلى حي التفاح بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) والذي كان من المفترض أن يشهد انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخط الأصفر المحدد على الخرائط العسكرية ويمتد تقريباً على طول قطاع غزة بالكامل ويلاصق الحافة الشرقية للحي.
لكن صور الأقمار الصناعية لحي التفاح التي التقطت يومي الثاني و13 ديسمبر (كانون الأول) تظهر أن إسرائيل وضعت في البداية كتلاً على الجانب الذي تسيطر عليه حماس من الخط الأصفر ثم نقلتها إلى مسافة 200 متر تقريباً إلى الداخل.
ويظهر تحليل رويترز للصور أنه بعد نقل الكتل المطلية باللون الأصفر، بدأ الجيش الإسرائيلي في تسوية المنطقة بالأرض وتدمير ما لا يقل عن 40 مبنى. ولم يعد باقياً الآن سوى القليل من المباني القائمة بين الكتل التي جرى وضعها حديثاً والخط الأصفر.
ولم يتضح كيف هدمت إسرائيل المباني لكنها استخدمت في السابق مزيجاً من القصف الجوي والتفجيرات المُحكمة والجرافات.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في أسئلة رويترز حول سبب نقل الكتل وتدمير المباني. وأضاف أنه يواصل عملياته ضد حماس منذ سريان وقف إطلاق النار، والتي تتضمن استهداف شبكة أنفاق الحركة في غزة.
وقال مصدر عسكري إنه لم يكن من الممكن تحديد الخط الأصفر بالضبط كما يظهر على الخرائط بسبب وجود عوائق من المنازل أو المباني أو غيرها. ووصف المصدر رسوم الخط الأصفر التي نشرها الجيش وإدارة ترامب بأنها "توضيحية".
ودعت خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، المؤلفة من 20 بنداً وتنص على اتفاق وقف إطلاق النار، إلى وقف فوري للقتال. وجاء فيها أنه "سيجري تعليق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، وستبقى خطوط القتال مجمدة إلى حين استيفاء شروط الانسحاب الكامل على مراحل".
منال أبو الكاس واحدة من عديد الفلسطينيين الذين يقولون إنهم أُجبروا على النزوح من شرق حي التفاح بعد أن نقلت إسرائيل الكتل.
وقالت منال وزوجها إن اثنين من أبنائهما قُتلا ودُفنا في حي التفاح إلى جانب أقارب آخرين. وأضافت أن الأسرة كانت تعيش في المنزل بسعادة حتى "حطوا الحجر الأصفر هذا وطلعنا تاركين غصبن عنا". ونزحت مع زوجها وابن آخر، وكلاهما بُترت إحدى ساقيه.
وذكرت أن الجيش الإسرائيلي نقل الكتل في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وأنهما قررا النزوح في يناير (كانون الثاني)، وأردفت قائلة "يعني لو ما كانش فيه قذائف تنزل علينا في بيوتنا ما تركناش بيتنا".
وبعيداً عن حي التفاح، تظهر صور الأقمار الصناعية أن إسرائيل وضعت الكتل في المناطق التي تسيطر عليها حماس في أنحاء قطاع غزة.
ففي خان يونس جنوب القطاع، تظهر الصور أن الجيش وضع في ديسمبر (كانون الأول) كتلة على بعد حوالي 390 متراً خلف الخط، وأخرى على بعد حوالي 220 متراً خلفه.
وتظهر الصور أنه خلال تلك الفترة، جرى تدمير العديد من المباني وتفكيك تجمعين من الخيام كانا مخصصين لإيواء النازحين.
وتظهر الصور أيضا أن الجيش الإسرائيلي أقام ما لا يقل عن ستة تحصينات كبيرة، جميعها على الجانب الإسرائيلي ضمن مسافة 700 متر من خط السيطرة. وأحدها، في بيت حانون شمال قطاع غزة، يقع على بُعد نحو 264 متراً من الخط.
وقال الجيش إنه ينظر في أسئلة رويترز بشأن خان يونس وبشأن التحصينات. وقال مصدر عسكري إن هذه التحصينات، المصنوعة في معظمها من الطين والتراب، ذات طبيعة مؤقتة وتهدف إلى حماية القوات من النيران القادمة.
وقال حازم قاسم، المتحدث باسم حماس "الاحتلال يستمر في إزاحة الخط الأصفر باتجاه الغرب، هذا انتهاك واضح وكبير لاتفاق وقت الحرب على قطاع غزة".
وأضاف قاسم "أيضاً يعني (هذا) أن يحشر كل أهالي قطاع غزة في شريط ضيق غرب قطاع غزة في مساحة هي أقل بنسبة 30 بالمئة من مساحة القطاع".
وينص الاتفاق المدعوم من الولايات المتحدة على وقف كامل لإطلاق النار، لكنه يترك إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، مع ربط انسحاب القوات من مزيد من الأراضي بنزع سلاح حماس. واليوم الخميس، أطلق ترامب (مجلس السلام) بعد الإعلان الأسبوع الماضي عن لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع في محاولة لنقل الاتفاق إلى مرحلته التالية.
ترامب يوقّع ميثاق "مجلس السلام".. ويتعهد بإعادة بناء غزة - موقع 24وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، في دافوس الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" الذي أنشأه، بعد تأكيده أن هذا المجلس سيعمل "بالتنسيق" مع الأمم المتحدة، وسيبذل قصارى جهده لإنهاء حروب مستمرة منذ أكثر من 35 عاماً.
وأجبرُ جميع سكان غزة تقريباً والبالغ عددهم مليونين على النزوح إلى شريط ساحلي ضيق احتفظت حماس بالسيطرة عليه، وحيث يعيش معظمهم في خيام أو مبان متضررة. وعبر مسؤولون عن مخاوف من تقسيم فعلي للقطاع، مع احتمال أن يقتصر الإعمار على المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل.
وأطلقت إسرائيل النار مراراً على الناس في المناطق المحيطة بالخط الأصفر منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، وغالباً ما تتهم مسلحين بمحاولة عبور الخط أو مهاجمة القوات.
رغم بداية المرحلة الثانية..قصف إسرائيلي مكثف لعدة مناطق في غزة - موقع 24شن الطيران الإسرائيلي غارات اليوم السبت، على مدينة غزة ووسط القطاع، وقصفت مدفعيته المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، في تواصل لخروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي حي التفاح، تظهر مقاطع فيديو التقطت في أول يناير (كانون الثاني) وتحققت منها رويترز أن إسرائيل تحلق طائرات مسيرة ذات أربعة مراوح أو طائرات مسيرة صغيرة فوق مبان على بعد نحو 500 متر داخل الخط الأصفر أثناء قيامها بدوريات في المنطقة.
وأفاد مسعفون في غزة بمقتل أكثر من 460 فلسطينياً، بينهم العديد من الأطفال، على يد إسرائيل منذ دخول اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) حيز التنفيذ، في حين قتل مسلحون ثلاثة جنود إسرائيليين. وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.