الأحد 1 فبراير 2026 / 20:18
بملابسهم التقليدية الزاهية، وأصواتهم المفعمة بالفرح، يجوب الأطفال أحياء الفرجان، يطرقون أبواب المنازل مرددين أهازيج تراثية مميزة، طلباً للحلوى والسكاكر، في مشهد يجسد ملامح ليلة النصف من شهر شعبان، التي يحتفي بها الإماراتيون تحت مسمى "حق الليلة"، كأحد أبرز التقاليد الشعبية المتوارثة، تعزيزاً لقيم التواصل الاجتماعي وروح المودة والمحبة بين أفراد المجتمع، بمشاركة الكبار والصغار.
ويصادف منتصف شهر شعبان هذا العام، يوم الإثنين الموافق 2 فبراير (شباط)، إذ تشهد الأسواق المحلية استعدادات مبكرة للمناسبة، عبر توفير الحلويات التقليدية والأكياس المزخرفة التي تعكس طابع "حق الليلة"، والمعروفة شعبياً باسم "الخرايط"، التي تحظى بإقبال واسع من الأطفال لجمع ما يحصلون عليه من جيرانهم.
أهازيج تراثية
وتتمحور احتفالات "حق الليلة" حول تجوال الأطفال بين المنازل، وهم يرددون أغانٍ وأهازيج شعبية توارثتها الأجيال، من بينها: "عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم"، و"عطونا من حق الله يخليلكم عبدالله"، و"عطونا من حق هالليلة وإلا بنذبح العجيله"، إلى جانب أهازيج أخرى تعبّر عن الدعاء والفرح بقرب حلول شهر رمضان المبارك.
وفي المقابل، تستقبلهم النساء بتوزيع الحلويات والمكسرات، وأحياناً مبالغ رمزية، مصحوبة بعبارات الدعاء والتمنيات الطيبة مثل: "كل سنة وكل حول الله يعودكم على هالأيام الطيبة".
نهاية الليلة
ومن المشاهد الطريفة التي ترافق "حق الليلة"، تنافس الأطفال فيما بينهم على من جمع أكبر قدر من الحلويات والمكسرات، وسط أجواء من الفخر والمرح، مع تبادل عبارات الثناء على أصحاب المنازل الأكثر سخاءً، لتختتم الليلة بذكريات جميلة تبقى راسخة في وجدان الصغار عاماً بعد عام.
وتحرص الإمارات، بوصفها من أكثر الدول الخليجية اهتماماً بإحياء هذه المناسبة، على تنظيم فعاليات تراثية متنوعة تشمل أنشطة ترفيهية ومسابقات للأطفال، وورش عمل وألعاب شعبية، إلى جانب احتفاء الدوائر والمؤسسات الحكومية بهذه الليلة عبر برامج وفعاليات تقام في المتاحف والمراكز والمطارات، بمشاركة طلبة المدارس، لترسيخ القيم التراثية وإدخال البهجة إلى نفوس الأطفال، وتعريفهم بالموروث الشعبي المرتبط بالفرح بقرب حلول شهر رمضان الكريم.