الجمعة 13 فبراير 2026 / 14:15

هل تلجأ أوروبا إلى "الردع النووي"؟

كشفت وكالة "بلومبيرغ" في تقرير، أنه عندما أوقفت الولايات المتحدة مشاركة معلومات استخبارات مع أوكرانيا في مارس (أذار) 2025، كانت النتائج فورية، فقد تكبدت كييف انتكاسات حاسمة على الأرض، بينما تابع حلفاؤها الأوروبيون المشهد بقلق شديد.

ورغم أن الانقطاع استمر بضعة أيام فقط، إلا أنه أرسل موجات صدمة عبر أوروبا مع بروز واقع جديد: لم تعد واشنطن شريكاً عسكرياً موثوقاً، وأصبح على القارة إعداد خطة بديلة.

ووفق تقرير الوكالة، تسعى أوروبا إلى إبقاء الولايات المتحدة، التي تزداد عدائية، ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت تتسابق فيه الدول لإعادة التسلح. 

رادع نووي أوروبي 

وللمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة، تناقش عواصم أوروبية كيفية تطوير رادع نووي خاص بها، بحسب أشخاص مطلعين على المحادثات بين جيوش وحكومات، 

وتعتمد أوروبا على ما يُعرف بـ"المظلة النووية" الأمريكية، التي تشمل أسلحة أمريكية متمركزة في القارة، إضافة إلى ميثاق الدفاع المشترك للناتو. وإذا لم يعد بالإمكان الوثوق بالولايات المتحدة، فإن أوروبا تواجه احتمال البقاء وحدها في مواجهة روسيا، التي تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم.

باحثون يحذرون من فجوة في الردع النووي الأوروبي - موقع 24دعا باحثون الحلفاء الأوروبيين إلى اتخاذ خطوات سريعة لتوسيع قدرات الردع النووي. وفي تقرير من المقرر عرضه خلال مؤتمر ميونخ الدولي للأمن، الذي تنطلق فعالياته، غداً الجمعة، حذر الباحثون من وجود "فجوة".

وحالياً، لا تمتلك أوروبا أسلحة نووية سوى في بريطانيا وفرنسا. ومن المتوقع أن يعرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الشهر، توسيع الردع النووي ليشمل بقية أوروبا، بعد أن ألمح إلى ذلك العام الماضي عقب التطورات في أوكرانيا.

ونظرياً، يمكن لدول أوروبية أخرى امتلاك صواريخ نووية إذا توافرت الأموال، لكن ذلك يتطلب خيارات صعبة: تكاليف باهظة، وانتهاك معاهدات دولية، في حال تطوير ترسانة خاصة، أو قبول مخاطر التعرض لهجوم عند الدفاع عن حليف.

وقال بافيل بودفيغ، الباحث في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح،: "تخيل أن روسيا تغزو إستونيا. لدى فرنسا القدرة على إلحاق أضرار جسيمة بروسيا، لكن روسيا سترد بإلحاق أضرار جسيمة بفرنسا. هل ستكون باريس مستعدة لتحمل ذلك؟".

محور رئيسي 

ووفق التقرير، تتعامل أوروبا بحذر شديد مع هذه النقاشات، إذ تُجرى غالباً في أطر ثنائية أو ثلاثية بين دول تثق ببعضها، خصوصاً تلك التي تستضيف أصولاً عسكرية أمريكية، أو تشعر بتهديد مباشر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومن المتوقع أن يكون الردع النووي محوراً رئيسياً في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي يبدأ الجمعة، على أن يلقي ماكرون لاحقاً خطاباً في فرنسا حول هذا الموضوع.

لمدة طويلة..أوروبا لن تستغني على الدرع النووي الأمريكي - موقع 24أكدت الخبيرة الأمنية جانا بوغليرين، لمجموعة فونكه الإعلامية في مقال نشرته، اليوم السبت، أن أوروبا ستحتاج إلى سنوات عدة لتصبح مستقلة عسكرياً عن الولايات المتحدة.

ويرى خبراء أن استبدال "المظلة الأمريكية" بأسلحة أوروبية جديدة، أمر مكلف للغاية بالنسبة لمعظم الدول، خاصة أن القارة تنفق بالفعل مبالغ ضخمة لتعزيز قدراتها العسكرية التقليدية. ففي عام 2025، أنفق الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معاً أكثر من 530 مليار دولار على الدفاع.

وأشارت داريا دولزيكوفا، الباحثة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إلى أن الخيار الأكثر واقعية حالياً هو تطوير ترسانة متقدمة من الأسلحة غير النووية لردع روسيا. 

وأضافت أنها "لا ترى إمكانية لإنشاء رادع نووي أوروبي شامل، لكنها ترى مجالاً لدراسة كيفية مساهمة الردع الفرنسي والبريطاني في الأمن الأوروبي".

تحالف باريس ولندن 

وتمتلك فرنسا والمملكة المتحدة نحو 400 رأس نووي، مقارنة بـ 1670 رأساً للولايات المتحدة، وهو رقم قد يرتفع بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت" هذا الشهر. ورغم الفارق العددي، فإن الرؤوس الفرنسية والبريطانية قادرة على تدمير مئات المدن.

وتنفق لندن وباريس معاً نحو 12 مليار دولار سنوياً لصيانة أسلحتهما النووية، وهو ما يزيد على نصف ميزانية الدفاع السويدية بالكامل.

وأبرمت الدولتان العام الماضي "إعلان نورثوود"، الذي ينص على أن قواتهما النووية مستقلة لكنها قابلة للتنسيق، وتساهم في أمن الحلف. 

ومن بين الخيارات المطروحة، نشر طائرات مقاتلة قادرة على حمل أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى، أو توسيع مشاركة دول الناتو في المناورات النووية الفرنسية.

استقلال أوروبي 

وفي المقابل، شدد الأمين العام للناتو مارك روته على التزام الولايات المتحدة الكامل بالحلف، فيما أكد مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية استمرار تقديم الردع النووي للحلفاء. 

ويرتبط البرنامج النووي البريطاني ارتباطاً وثيقاً بالولايات المتحدة، إذ تُصنع صواريخه بواسطة شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية، رغم احتفاظ لندن باستقلال تشغيلي. كما أن بريطانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة، التي خصصت ردعها النووي رسمياً للدفاع عن الناتو منذ عام 1962.

وخلص التقرير إلى أن التحديات والتكاليف الباهظة لتطوير قدرات تضاهي الولايات المتحدة، قد تدفع أوروبا إلى الاكتفاء بأهداف أكثر تواضعاً. 

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر: "إذا أردت مظلة نووية متعددة الطبقات فأنت تسير في طريق التحول إلى قوة عالمية. لست متأكداً من أن على أوروبا أن تذهب إلى هذا الحد".