فلسطينيون يلاحقون حلم الوجبة الواحدة في غزة (أرشيف)
الإثنين 16 فبراير 2026 / 12:39
لا تنحصر المعاناة في غزة في جانب واحد، وتطارد الصعوبات سكان القطاع من كل مكان، وفي ظل نقص الإمكانيات وتردي الظروف يشتد الكفاح لتأمين لقمة العيش أو الحد الأدنى منها مع ارتفاع أسعار السلع، حتى الخضراوات والفاكهة بنسب جنونية، وتحليق البطالة فوق 80%.
ولخص سكان من القطاع ما يمرون به من معاناة في تصريحات لصحيفة "الغارديان" قال بعضهم فيها: "المال عصب الحياة، وبدونه لا نستطيع فعل أي شيء".
حياة بالحد الأدنى
منصور محمد بكر (23 عاماً)، واحد من بين آلاف السكان الذين يعانون في تأمين عمل بعد فقدانه مصدر رزقه في الحرب.
ويعيش بكر في غرفة صغيرة مستأجرة في مدينة غزة مع زوجته الحامل وابنتيه الصغيرتين. وقبل الحرب التي دامت عامين ودمرت غزة، كان بكر صياداً، يتقاسم معدات الصيد وقارباً مع والده وإخوته، والآن، توفي إخوته، وكبر والده في السن، ودُمّرت معداته خلال النزاع. ومثل مئات الآلاف غيره في غزة، يحتاج بكر إلى عمل، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان".

ويقول: "المال هو الوسيلة الأساسية للبقاء على قيد الحياة في غزة، بدونه لا يستطيع الإنسان فعل أي شيء".
ويضيف "المساعدات المحدودة التي تصلنا لا تُغني عن حاجتنا للمال بأي شكل من الأشكال، ولا تُغطي حتى أبسط متطلبات الحياة".
وكثّفت المنظمات الإنسانية جهودها في توزيع المساعدات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما دفع إسرائيل إلى رفع بعض القيود المشددة التي فرضتها على المساعدات وتسهيل وصولها إلى غزة.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وصلت وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها إلى حوالي 1.6 مليون شخص بمساعدات غذائية عامة على مستوى الأسر. وتقدم منظمة "وورلد سنترال كيتشن"، وهي منظمة غير حكومية، مليون وجبة ساخنة يومياً. لكن هذه المساعدات لا تزال غير كافية بشكل كبير، ولا تزال تُغطي الاحتياجات الأساسية فقط. أما بالنسبة لبقية الاحتياجات، التي يوفرها القطاع الخاص، فيحتاج الفلسطينيون في غزة إلى المال.
أسعار باهظة
ويؤكد عمال الإغاثة في غزة أن كميات أكبر من الفاكهة والخضراوات الطازجة واللحوم والملابس والأدوات المنزلية متوفرة الآن، لكن بأسعار باهظة. تقول كيت تشارلتون، المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة غزة: "هناك زيادة هائلة في الإمدادات التجارية، لكنها جميعها غالية الثمن".

يقول محمد الفار، تاجر سابق يبلغ من العمر 55 عاماً، إنهم لا يتلقون سوى وجبة واحدة يومياً من منظمات الإغاثة.
ويضيف "إما أرز أو عدس أو فول، ومرة أو مرتين في الأسبوع، بعض اللحم. الحياة تتطلب المال. نستطيع توفير ما يكفي من الطعام، لكن المواصلات والحلاقة وشحن الهواتف المحمولة وشراء الخضراوات والفواكه كلها تتطلب المال".
وحاول الفار افتتاح مشاريع لبيع الفلافل والحلويات، لكن دون جدوى، وتراكمت عليه ديون كبيرة. ويزيد تقدمه في السن من صعوبة إيجاد عمل.
وتكمن المشكلة بالنسبة للفار وبكر، كما هو الحال بالنسبة لجميع الباحثين عن عمل في غزة، في ندرة فرص العمل. إذ يبلغ معدل البطالة الرسمي، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، 80%، وانكمش الاقتصاد إلى 13% فقط من حجمه السابق.
أسرع انهيار اقتصادي
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صرّح بيدرو مانويل مورينو، نائب الأمين العام لوكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بأن الحرب "قضت على عقود من التقدم".
وأضاف "تشهد غزة أسرع وأشد انهيار اقتصادي مسجل على الإطلاق".

وتُظهر بيانات وكالة الأمم المتحدة أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة انخفض في عام 2024 إلى 161 دولاراً أمريكياً فقط سنوياً، وهو من أدنى المعدلات في العالم.
وحتى لو تمكن بكر بطريقة ما من إيجاد قارب جديد وتجهيزه، فإن القيود التي تفرضها إسرائيل في البحر ستمنعه من ممارسة مهنته.
من جانبها، تقول بيسان محمد، وهي خريجة لا تزال تبحث عن عمل: "ما يُسمى بوقف إطلاق النار لم يُغير واقعنا، بل زاد الأمر سوءاً. توقفت وسائل الإعلام عن الحديث عن القتل المستمر، بينما يستمر القصف والأسعار في ارتفاع مستمر، وحتى الضروريات الأساسية، إن وُجدت، كالماء والغذاء، بالكاد تكفي".