الخميس 5 مارس 2026 / 22:00

إيران في عزلة.. أين اختفى حلفاؤها؟

رغم سنوات من العزلة والعقوبات الغربية، نجحت إيران في بناء شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع عدد من الدول مثل تركيا والهند والصين وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا.

لكن الحرب الحالية التي تواجهها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل كشفت أن هذه العلاقات لا ترقى إلى مستوى التحالفات القادرة على تقديم دعم فعلي، إذ اقتصر معظم الدعم حتى الآن على بيانات سياسية وتصريحات دبلوماسية، بحسب ما ذكرت صحيفة"نيويورك تايمز".

عزلة إيران

ويرى خبراء أن إيران تدخل الحرب في عزلة نسبية، نتيجة نهج سياستها الخارجية الذي اعتمد على بناء علاقات مرنة ومصلحية مع الدول، مقابل الاستثمار في شبكة من الجماعات المسلحة الحليفة في المنطقة. غير أن هذه الجماعات، التي كانت تشكل أحد أهم أدوات النفوذ الإيراني، لم تعد قادرة على التأثير في مسار الصراع الحالي داخل الأراضي الإيرانية.

فحزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة تعرضا لاستنزاف كبير بعد حروب طويلة مع إسرائيل، بينما تملك جماعة الحوثي في اليمن وفصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق القدرة على تنفيذ هجمات محدودة مثل استهداف السفن في البحر الأحمر أو القوات الأمريكية في العراق، لكنها تظل عاجزة عن تغيير ميزان الحرب الدائرة داخل إيران.

كما أن علاقات إيران مع الدول التي تشاركها التوتر مع الغرب لم تتحول إلى دعم عسكري مباشر. ويقول محللون إن ما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه محور دولي مناهض للغرب يضم روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، أثبت محدوديته عندما تعرضت إحدى هذه الدول لضغوط عسكرية مباشرة.

رسالة إيرانية إلى "سي آي إيه".. ماذا يجري خلف الكواليس؟ - موقع 24كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن عناصر من وزارة الاستخبارات الإيرانية أبدوا استعدادهم لفتح قنوات تواصل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، بهدف بحث سبل إنهاء الحرب الدائرة، في خطوة تعكس مؤشرات أولية على محاولات لاحتواء التصعيد من جانب بعض الأطراف الإيرانية.

مواقف حذرة

وفي هذا السياق، لم تقدم الدول المرتبطة بإيران سوى مواقف سياسية حذرة. فقد أدانت كوريا الشمالية الهجمات لكنها لم تتخذ أي إجراءات عملية، بينما تغير موقف فنزويلا بعد إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري.

أما الصين، التي تعد أكبر شريك تجاري لإيران وتشتري أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها النفطية بأسعار مخفضة بسبب العقوبات، فقد اكتفت بالدعوة إلى ضبط النفس وانتقاد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، كما عينت مبعوثاً دبلوماسياً لمحاولة الوساطة، لكنها تتجنب أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في أبريل.

وتعد روسيا أقرب شريك دولي لإيران خلال العقد الأخير، خصوصاً بعد تعاونهما العسكري في الحرب السورية ودعم الرئيس السوري السابق بشار الأسد. كما تعززت العلاقات بين البلدين بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حين استخدمت موسكو الطائرات المسيّرة الإيرانية في الحرب.

لكن رغم توقيع معاهدة تعاون استراتيجية بين موسكو وطهران في يناير 2025، فإن الاتفاق لا يتضمن التزاماً بالدفاع المشترك في حال تعرض أي من الطرفين لهجوم عسكري. ويقول خبراء إن روسيا قدمت بعض الدعم العسكري المحدود لإيران، لكنها تتجنب الانخراط المباشر في الصراع حتى لا تضر بعلاقاتها مع إسرائيل.

ترامب يريد المشاركة في اختيار الزعيم الإيراني القادم - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة صحفية، اليوم الخميس، إنه يرى ضرورة أن يكون له دور شخصي في اختيار الزعيم المقبل لإيران، كما حدث في فنزويلا، على حسب تعبيره.

تداعيات إقليمية

من جهة أخرى، تحاول بعض الدول المرتبطة بإيران تجنب الانجرار إلى الحرب خوفاً من تداعياتها الإقليمية. فتركيا، التي ترتبط مع إيران بحدود تمتد نحو 300 ميل وعلاقات تجارية طويلة، أدانت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية واعتبرتها انتهاكاً للقانون الدولي، لكنها تعمل في الوقت نفسه على احتواء التصعيد خشية انتقال الفوضى إلى أراضيها.

وتشير تقديرات خبراء إلى أن الخطر الأكبر بالنسبة لدول المنطقة لا يتمثل فقط في الحرب نفسها، بل في احتمال انهيار النظام في طهران، وهو سيناريو قد يخلق حالة عدم استقرار إقليمي أوسع من تلك التي شهدتها المنطقة بعد الحروب في العراق وسوريا.

وفي المحصلة، تكشف الحرب الحالية أن شبكة علاقات إيران الدولية، رغم اتساعها، تقوم أساساً على المصالح الاقتصادية والاعتبارات الجيوسياسية، لا على تحالفات عسكرية ملزمة، ما يترك طهران في مواجهة عسكرية شبه منفردة مع خصومها.