الأولى تاريخياً.. "همس الشبح" تنهي لغز الطيار المفقود في إيران
الأولى تاريخياً.. "همس الشبح" تنهي لغز الطيار المفقود في إيران
الأربعاء 8 أبريل 2026 / 20:25

تقنية "همس الشبح" الأولى من نوعها.. كيف غير الـAI مفهوم البحث والإنقاذ العسكري؟

كشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الستار عن أداة سرية نجحت من خلالها في تحديد موقع وإنقاذ الطيار الأمريكي الثاني الذي سقطت طائرته جنوبي إيران، وذلك عبر تتبع "بصمة نبضات قلبه" من مسافات شاسعة، في عملية وُصفت بأنها الأولى من نوعها في التاريخ العسكري.

وتعتمد التقنية الجديدة، التي أُطلق عليها اسم "Ghost Murmur" (همس الشبح)، على "المغناطيسية الكوانتية بعيدة المدى" (Long-range quantum magnetometry). 

وتعمل هذه التكنولوجيا على رصد البصمة الكهرومغناطيسية لنبضات قلب الإنسان، ثم تدمج هذه البيانات مع برامج ذكاء اصطناعي متطورة لعزل إشارة القلب عن الضوضاء الخلفية المحيطة.

وصرّح مصدر مطلع لصحيفة "نيويورك بوست" واصفاً دقة التقنية بقوله: "الأمر يشبه سماع صوت خافت داخل ملعب مزدحم، لكن الملعب هنا هو ألف ميل مربع من الصحراء.. في الظروف المناسبة، إذا كان قلبك ينبض، فسنعثر عليك".

كواليس التطوير والتنفيذ

تم تطوير "Ghost Murmur" بواسطة "Skunk Works"، القسم السري للتطوير المتقدم في شركة "لوكهيد مارتن" العملاقة، وقد خضعت التقنية لاختبارات ناجحة على مروحيات "بلاك هوك"، مع خطط مستقبلية لدمجها في مقاتلات "F-35".

ووفقاً للمصادر، كانت الطبيعة القاحلة لموقع سقوط الطائرة في إيران بيئة مثالية للاستخدام العملياتي الأول، حيث يقل التداخل الكهرومغناطيسي، وتنعدم "البصمات البشرية" المنافسة، بالإضافة إلى التباين الحراري الليلي بين جسم الإنسان وأرض الصحراء، مما وفر طبقة تأكيد ثانوية للمشغلين.

تفاصيل عملية الإنقاذ

الطيار المفقود، المعروف بلقب "Dude 44 Bravo"، وهو ضابط أنظمة أسلحة، كان قد قضى يومين مختبئاً في صدع جبلي وعر بعد إسقاط طائرته "F-15" أواخر الأسبوع الماضي. ورغم تفعيل الطيار لجهاز إرسال الطوارئ (CSEL) التابع لشركة بوينغ، إلا أن موقعه الدقيق ظل غير محدد لفرق الإنقاذ حتى تدخلت تقنية "همس الشبح".

وجاءت اللحظة الحاسمة عندما رصدت التقنية إشارة قلب الطيار بينما كان يحاول الخروج من مخبئه لتأمين إشارة أفضل لجهاز الإرسال، وهو ما سمح لوكالة المخابرات المركزية بتأكيد أنه لا يزال على قيد الحياة ومختبئاً بعيداً عن أعين القوات الإيرانية التي كانت تمشط المنطقة بحثاً عنه.

تصريحات البيت الأبيض

ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومدير المخابرات المركزية جون راتكليف إلى هذه التكنولوجيا خلال إفادة صحفية.

وقال راتكليف إن الوكالة حققت هدفها صباح السبت بتقديم تأكيد قاطع بأن الطيار "لا يزال غير مرئي للعدو، لكنه ليس كذلك بالنسبة للـ CIA".

من جانبه، أشاد ترامب بقدرة الوكالة على رصد "هذه النقطة الصغيرة" من مسافة وصفها بـ "40 ميلاً"، مشبهاً العملية بالبحث عن إبرة في كومة قش، ومازح الحضور بأن هذه التكنولوجيا قد تكون "مصنفة سرية للغاية"، لدرجة أنه قد يضطر لسجن راتكليف إذا كشف عن تفاصيلها.

ورغم نجاح المهمة، لا تزال تفاصيل عديدة حول التقنية طي الكتمان، وسط تساؤلات بشأن إمكاناتها المستقبلية، وما إذا كانت ستُحدث تحولاً جذرياً في عمليات البحث والإنقاذ أو حتى في ساحات القتال.