مفاوضات أمريكية إيرانية لإنهاء الحرب (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
الجمعة 10 أبريل 2026 / 10:09
تعتمد حياة ملايين الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط، وكذلك مصير الاقتصاد العالمي على نتائج مفاوضات حاسمة، بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، غداً السبت.
وخلت شوارع إسلام آباد من المارة بعد إعلان عطلة عامة مفاجئة لمدة يومين، فُرضت لتمكين إجراءات أمنية مشددة، مع وصول الوفدين الأمريكي والإيراني لإجراء أول محادثات بينهما منذ اندلاع الحرب، ويصمد حتى الآن وقف هش لإطلاق النار لمدة أسبوعين، مهّد الطريق لعقد هذه المحادثات بحسب ما ذكرت شيكة "سي إن إن" الإخبارية.
من سيشارك؟
من المقرر أن تبدأ المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، صباح السبت، بالتوقيت المحلي في إسلام آباد، وفقاً للبيت الأبيض، ويترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب.
أما طهران، فلم تعلن رسمياً عن تشكيل وفدها، غير أن تقارير إعلامية محلية تشير إلى أنه سيقوده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، المعروف بقربه من دوائر الحكم، وبتشدده في قمع المعارضة، وهو أحد أبرز قنوات التواصل مع إدارة ترامب خلال الحرب، لا سيما بعد مقتل عدد من قادة إيران في ضربات أمريكية إسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي ظل عدم اتفاق الطرفين حتى الآن على بنود وقف إطلاق النار، يبدو أن التوافق على جدول أعمال المفاوضات سيكون مهمة معقدة.
وكان ترامب أشار إلى "مقترح من 10 نقاط قدمته إيران"، واصفاً إياه بأنه "أساس قابل للتفاوض"، إلا أن إيران نشرت لاحقاً قائمة من 10 نقاط تضمنت مطالب غير مقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، مثل الاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، ورفع جميع العقوبات. كما تضمنت نسخ أخرى نشرتها وسائل إعلام رسمية الاعتراف بحق البلاد في تخصيب اليورانيوم.
في المقابل، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أن ترامب كان يشير إلى خطة مختلفة من 10 نقاط "أكثر واقعية".

ما الذي يجري في لبنان؟
يشكل إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار نقطة خلاف رئيسية، قد تُفشل المحادثات، وأكدت إيران مراراً أن الهدنة تشمل الهجمات على حزب الله، المدعوم منها في لبنان، وهو ما يتماشى مع موقف باكستان التي ساهمت في التوسط للاتفاق، وفي المقابل، ترى إسرائيل والولايات المتحدة أن لبنان غير مشمول بالهدنة.
ويوم الأربعاء، وبعد ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شنت إسرائيل أكبر موجة ضربات لها على لبنان منذ بداية الحرب، مستهدفة أحياء مكتظة بالسكان دون إنذار، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 303 أشخاص وإصابة أكثر من 1000 آخرين، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.
وأثارت هذه الهجمات موجة استنكار دولية سريعة وغضباً إيرانياً واسعاً. وقال قاليباف إن لبنان وحلفاء إيران يشكلون "جزءاً لا يتجزأ من وقف إطلاق النار"، محذراً من أن "الوقت ينفد".
من جانبه، أقر فانس بوجود "سوء فهم مشروع" بشأن إدراج لبنان ضمن الاتفاق، مشيراً إلى أن على إسرائيل "ضبط النفس إلى حد ما" في ضرباتها المستمرة.
ماذا عن مضيق هرمز؟
يُعد إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي الذي أغلقته إيران فعلياً لأسابيع، متسبباً باضطرابات كبيرة في أسواق النفط العالمية جزءاً أساسياً من الاتفاق، بحسب البيت الأبيض.
لكن، منذ إعلان وقف إطلاق النار، لم تتمكن سوى قلة من السفن من عبور هذا الممر الضيق، فيما لا تزال مئات السفن عالقة في الخليج العربي، وعلى متنها آلاف البحارة.
وأكد فانس مجدداً أن عدم التزام إيران بإعادة فتح المضيق سيؤدي إلى انهيار الهدنة، فيما حذر ترامب طهران من فرض رسوم على ناقلات النفط في هذا الممر الحيوي.
هل تسفر المحادثات عن نتائج؟
رغم حالة الغموض، أفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين الأمريكيين كثفوا استعداداتهم للمفاوضات، يوم الخميس، وقال فانس إنه إذا قررت إيران الانسحاب من المحادثات "فسيكون ذلك قراراً غبياً، لكنه خيارهم".
ورغم الخلافات، أعرب ترامب عن "تفاؤل كبير" بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام خلال محادثات إسلام آباد، مشيرًا إلى أن قادة إيران أبدوا مرونة في المحادثات غير العلنية.
وفي تصريح لشبكة "إن بي سي" قال ترامب: "إنهم أكثر عقلانية بكثير وهم يوافقون على كل ما ينبغي عليهم الموافقة عليه. تذكروا، لقد هُزموا، ولم يعد لديهم جيش".
ومع ذلك، وحتى في حال انعقاد المحادثات، يبقى من غير الواضح ما إذا كان بالإمكان ردم الهوة بين الطرفين خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة في باكستان.
