علما لبنان وإسرائيل (أ ف ب)
الجمعة 10 أبريل 2026 / 22:15
تتجه الأنظار إلى لبنان باعتباره أحد أبرز العوامل التي قد تحدد مصير المفاوضات "الهشة" بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم وضوح الهدنة من حيث الإطار العام، باعتبارها اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، إلا أن تطبيقها يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها لبنان، الذي تحول إلى نقطة اختبار حقيقية لقدرة الأطراف على الالتزام بشروط الهدنة وفق ما أشارت "رويترز".
وفي حين ترى إيران أن الهدنة تشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، تعتبر إسرائيل أن استمرار وجود "حزب الله" يشكل تهديداً يسمح بخرق الهدنة، في وقت يرفض فيه حزب الله نزع سلاحه رغم قرارات الدولة.
من يقاتل ولماذا؟
وفي هذا السياق، شنّ الجيش الإسرائيلي واحدة من أوسع عملياته منذ بداية الحرب، تجاوزت 100 غارة جوية على جنوب لبنان آخر يومين، ما يعكس فجوة واضحة بين نص الهدنة وتطبيقها.
وكثفت إسرائيل الضربات الجوية على لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ عليها في الثاني من مارس (آذار) بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ووسعت إسرائيل منذ ذلك الحين نطاق الغزو البري لجنوب لبنان.

وأمرت إسرائيل مئات الآلاف من اللبنانيين بمغادرة القرى التي تعتبرها معاقل للحزب، كما قتل ما لا يقل عن 1888 شخصاً في الهجمات الأخيرة على لبنان، بينما قتل إسرائيليان اثنان على الأقل بصواريخ حزب الله.
مفاوضات على قدمٍ وساق
وبالتوازي مع التصعيد العسكري لإسرائيل في لبنان، تتحرك مسارات تفاوضية متعددة، حيث تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات في إسلام آباد.
ويتوقع أن تستضيف واشنطن لقاءات مباشرة بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في محاولة لاحتواء التصعيد، ومن المنتظر أن تُعقد هذه الاجتماعات بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة معوض، في حين كلفت إسرائيل رون ديرمر بإدارة الملف، واختار لبنان السفير السابق سيمون كرم لقيادة وفده في المباحثات الأوسع.
وتتمسك إسرائيل بموقف واضح يقوم على استمرار العمليات العسكرية إلى حين تحقيق هدفين رئيسيين: نزع سلاح "حزب الله" والتوصل إلى ترتيبات سلام مع لبنان.
ما موقف لبنان؟
نقلت "رويترز" عن مسؤول لبناني كبير إن المحادثات ستركز على مناقشة وإعلان وقف إطلاق النار، وإن الموعد المحدد للاجتماع لم يتأكد بعد، وأضاف أن موقف لبنان يتمثل في أن مواصلة المحادثات، للتوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً مع إسرائيل، مسألة مرهونة بوقف إطلاق النار.

وتعكس موافقة لبنان على إجراء المحادثات مستويات غير مسبوقة من المعارضة الداخلية لوضع حزب الله كجماعة مسلحة، إذ أنه بحسب تقارير لـ"رويترز" فإن نزع سلاح حزب الله يمثل تحدياً صعباً للدولة اللبنانية الهشة التي تواجه الآن واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.
ورغم أن لبنان يُعد طرفاً أساسياً في المعادلة، يرى محللون سياسيون أنه يفتقر إلى أوراق ضغط حقيقية، ما يجعله أقرب إلى ساحة صراع منه إلى طرف مؤثر في مسار التفاوض.
وبحسب خبراء يبدو أن لبنان قد يتحول إلى عامل تعطيل رئيسي للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، إذ يمكن أن يؤدي استمرار التصعيد فيه إلى تقويض أي اتفاق محتمل، أو يدفع طهران إلى رسم مسار جديد للتفاوض.
هل عقد الطرفان محادثات من قبل؟
وفي الرجوع إلى التاريخ بين الطرفين سياسياً، لا تربط إسرائيل ولبنان أي علاقات دبلوماسية رسمية، وهما في حالة حرب من الناحية الفنية منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948.
ولإسرائيل تاريخ طويل من التوغلات والحملات العسكرية في لبنان، من بينها احتلال الجنوب لمدة 18 سنة من 1982 إلى عام 2000، والذي بدأ كعملية ضد جماعات فلسطينية.
غارات إسرائيلية تستهدف جنوبي لبنان - موقع 24شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم الجمعة، سلسلة غارات استهدفت عدة مناطق في جنوب لبنان، شملت بلدات دبين والشهابية وجبال البطم، تزامناً مع قصف مدفعي مكثف.
وعقدت إسرائيل ولبنان محادثات بوساطة أمريكية في عام 2022 أدت إلى اتفاق ثنائي لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، عقد الجانبان محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في الناقورة بجنوب لبنان، في محاولة لترسيخ الاتفاق الذي أنهى القتال بين إسرائيل وحزب الله عام 2024.