الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
السبت 25 أبريل 2026 / 09:22
بعد مرور نحو 8 أسابيع على شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه على إيران، تحوّل البيت الأبيض من استراتيجية القصف المدمر وإضعاف القيادة الإيرانية إلى خطة ضغط اقتصادي مستمر، لاختبار إرادة نظامٍ مارس حروب الاستنزاف لعقود.
وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إنه منذ تعثّر المفاوضات، بدأ البيت الأبيض بتغيير خطابه ليُعلن استعداده للانتظار من أجل التوصل إلى اتفاق أكثر استدامة مع إيران، رغم الخسائر الاقتصادية المتزايدة التي يُلحقها إغلاق مضيق هرمز بالاقتصاد العالمي.
وقال ترامب للصحافيين، أمس الأول، رداً على سؤال حول المدة التي ينتظرها لرد إيران على أحدث مقترح لوقف إطلاق النار: "لا تستعجلوني. لقد كنا في فيتنام لمدة 18 عاماً، وفي العراق لسنوات طويلة، وأنا أعمل على هذا منذ 6 أسابيع فقط"
وبعد تذكيره بأنه صرّح للشعب الأمريكي بأن الحرب ستنتهي في غضون 4 إلى 6 أسابيع، أضاف ترامب: "حسناً، كنت آمل ذلك، لكنني أخذت استراحة قصيرة".
تزايد تكلفة الحرب
وأثارت تقلبات ترامب الدبلوماسية، فضلًا عن التكلفة المتزايدة للحرب، قلق المسؤولين في البنتاغون ووزارة الخارجية، والمشرعين من الحزبين في الكونغرس، بالإضافة إلى الحلفاء الأجانب، الذين ينظرون بشكل متزايد إلى الولايات المتحدة كقوة مزعزعة للاستقرار.
وتبلورت استراتيجية البيت الأبيض الأخيرة في وقت سابق من هذا الأسبوع خلال اجتماع فريق الأمن القومي لترامب، والذي ضمّ نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران لفتح مضيق هرمز، في انتظار ردّ موحد من طهران على العروض الأمريكية لاتفاق وقف إطلاق النار.
لكن غياب استراتيجية مستدامة لإنهاء الحرب مع إيران، ولا سيما لمعالجة إغلاق مضيق هرمز، أقنع حلفاء الولايات المتحدة بأن البيت الأبيض "استنفد أفكاره" لإدارة التهديد الإيراني.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى في واشنطن: "لا نرى استراتيجية واضحة، ولا نعتقد بوجود استراتيجية أصلاً. ونخشى أن نتحمل تبعات ذلك".
وأشارت واشنطن بشكل متزايد إلى أنها ستعاقب حلفاءها في الناتو لتقاعسهم عن دعمها بشكل علني، في حين أنهم يعانون من أسوأ التداعيات الاقتصادية لإغلاق الممر المائي الحيوي.
وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي أمس الجمعة،: "لا نعتمد على أوروبا، لكنهم في أمس الحاجة إلى مضيق هرمز أكثر منا، وقد يرغبون في تقليل التصريحات والمؤتمرات الرسمية في أوروبا، واللجوء إلى العمل الميداني".
وفي حين استقرت أسعار النفط الآجلة، تتفاقم أزمة الطاقة في جميع أنحاء العالم من آسيا إلى أوروبا، حيث بدأت شركات الطيران بتقليص آلاف الرحلات الجوية، مع انخفاض مخزون وقود الطائرات إلى مستويات حرجة.
وقال مفاوضون سابقون إن إغلاق مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط جديدة قوية لإيران، من شأنها أن تُعقّد أي أمل في التوصل إلى اتفاق جديد يسمح للولايات المتحدة بالانسحاب من الصراع، وإعلان النصر.
ومع استعداد الجمهوريين لانتخابات التجديد النصفي الشرسة في نوفمبر (تشرين الثاني)، تواجه الإدارة الأمريكية ضغطاً متزايداً لفتح مضيق هرمز، وتحقيق استقرار الأسواق والأسعار، قبل الصدمة الاقتصادية المتوقعة.
تردد استخدام الحل العسكري
ومع ذلك، تقول الصحيفة: "إنه حتى مع وصول حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى المنطقة - وهو أعلى رقم منذ عقود - واستمرار تدفق الأصول العسكرية الأخرى، يبدو أن البيت الأبيض متردد في اللجوء إلى حل عسكري لإعادة فتح الممر المائي".
ونظرياً، يمكن للولايات المتحدة أن تبدأ بمرافقة السفن عبر مضيق هرمز في عملية تُشبه إلى حدٍ ما عملية "الإرادة الجادة" التي نُفذت في ثمانينيات القرن الماضي لحماية ناقلات النفط الكويتية العابرة للمضيق، خلال ما يُعرف بـ"حرب الناقلات" في الحرب العراقية الإيرانية.
لكن الولايات المتحدة لم تكن طرفاً في تلك الحرب، وهو أحد العوامل التي قد تُعيق شركات الشحن وشركات التأمين عن اقتناعها بأن المرافقة الأمريكية ستوفر الحماية الكافية. وعلى مدى 4 سنوات خلال حرب الناقلات، تعرضت نحو 450 سفينة للهجوم في المضيق، وخلّفت الواقعة خسائر فادحة للدول.
وقالت إيما آش فورد، الباحثة في مركز ستيمسون، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن العاصمة،: "فعلنا ذلك في الماضي. كان الأمر برمته مكلفاً للغاية. صحيح أنه ساهم في استمرار تدفق النفط، لكنني لا أعرف إن كان هناك إقبال على تحمل هذه المخاطرة اليوم".
ووفقاً لتحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية هذا الأسبوع، فقد استهلكت الولايات المتحدة ما يصل إلى 1430 صاروخاً من مخزونها المقدر قبل الحرب والبالغ 2330 صاروخاً من طراز باتريوت، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد حوالي 4 ملايين دولار.