شاحنة تابعة لشركة "كوكاكولا" (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة "كوكاكولا" (رويترز)
السبت 16 مايو 2026 / 20:47

عمرها 100 عام.. "كوكاكولا" تغلق منشأة تاريخية في كاليفورنيا

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة داخل قطاع الصناعات الغذائية وسلاسل التوزيع في الولايات المتحدة، أعلنت شركة "رييس" الإغلاق الدائم لمنشأتها في مدينة فينتورا بولاية كاليفورنيا، لتنتهي بذلك علاقة تاريخية جمعت المدينة بعلامة "كوكاكولا" لأكثر من 100 عام.

ووفقاً لشبكة "فوكس بيزنس"، فإن القرار الذي سيُنفذ خلال الصيف الجاري، أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل عمليات الشركة في الولاية، خاصة مع تكرار إغلاق منشآت أخرى خلال الأشهر الماضية، ضمن ما يبدو أنه إعادة هيكلة واسعة لشبكة التوزيع والإنتاج التابعة للشركة في كاليفورنيا.

إخطار بإنهاء العمليات

وجاء الإعلان عن الإغلاق عبر إخطار رسمي صدر في 8 مايو (أيار) الجاري، ضمن قانون "WARN" الأمريكي، الذي يُلزم الشركات بإبلاغ موظفيها قبل 60 يوماً على الأقل من تنفيذ أي عمليات تسريح جماعي أو إغلاق لمقار العمل.

وأكدت الشركة أن مركز توزيع فينتورا سيتوقف عن العمل نهائياً في 10 يوليو (تموز) المقبل، موضحة أن القرار يأتي في إطار مراجعات تشغيلية تهدف إلى "تعزيز النمو المستدام وتحفيز الابتكار داخل الشركة".

وقال متحدث باسم الشركة إن "الإدارة تُقيّم بشكل مستمر مواقعها ومنتجاتها وخدماتها لضمان استمرار الكفاءة التشغيلية وتحقيق النمو"، مضيفاً أن العمليات الحالية في فينتورا سيتم نقلها إلى منشآت أخرى تابعة للشركة في جنوب كاليفورنيا.

موظفون تحت تأثير القرار

وحسب الشبكة، سيؤثر الإغلاق المرتقب بشكل مباشر على 85 موظفاً يعملون في المنشأة، بينهم سائقون وفنيون ومندوبو مبيعات وممثلو تطوير أعمال وموظفو توزيع.

ولكن الشركة أوضحت أن الغالبية العظمى من الموظفين لن يفقدوا وظائفهم بشكل كامل، إذ سيتم نقل 78 موظفاً إلى مواقع أخرى تابعة لشركة التعبئة والتوزيع داخل كاليفورنيا.

كما أشارت إلى أن الموظفين المتضررين يمكنهم التقدم لشغل وظائف متاحة داخل الشركة أو لدى الشركات الشقيقة التابعة لمجموعة "رييس".

ورغم هذه التطمينات، فإن الإغلاق يُمثل ضربة اقتصادية ومعنوية لمدينة فينتورا، التي ارتبط اسمها لعقود طويلة بوجود منشآت كوكاكولا فيها، سواء من حيث فرص العمل أو النشاط التجاري المرتبط بعمليات التوزيع والنقل.

علاقة عمرها أكثر من قرن

وبحسب تقارير محلية، تعود علاقة مدينة فينتورا بكوكاكولا إلى أكثر من 100 عام، ما يجعل إغلاق المنشأة الحالية حدثاً رمزياً يتجاوز مجرد إنهاء نشاط مركز توزيع.

فعلى مدار عقود، شكّلت منشآت الشركة جزءاً من المشهد الاقتصادي المحلي، وأسهمت في خلق وظائف واستقطاب أنشطة تجارية مرتبطة بالخدمات اللوجستية والتوزيع.

وكانت المنشأة تُستخدم في السنوات الأخيرة كمركز توزيع، بعد تغير طبيعة عملياتها مع تطور استراتيجية الشركة في إدارة سلاسل الإمداد.

سلسلة إغلاقات متتالية 

وإغلاق منشأة فينتورا ليس الأول من نوعه، بالنسبة لشركة التعبئة التابعة لكوكاكولا في كاليفورنيا. ففي العام الماضي، أغلقت الشركة مصنعاً في منطقة "أمريكان كانيون" بولاية كاليفورنيا، ما أدى إلى تسريح 135 موظفاً.

كما أغلقت في الفترة نفسها، مصنعها في مدينة "ساليناس" بعد أكثر من 70 عاماً من العمل، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تغييرات واسعة داخل شبكة عمليات الشركة في الساحل الغربي للولايات المتحدة.

ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس اتجاهاً متزايداً لدى الشركات الكبرى نحو دمج العمليات وتقليل عدد المنشآت التشغيلية، بهدف خفض التكاليف وتحسين الكفاءة اللوجستية في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والطاقة.

إعادة هيكلة أم تغيير أعمق؟

ورغم أن الشركة تصف هذه القرارات بأنها جزء من "استراتيجية نمو مستدام"، فإن تكرار الإغلاقات يثير تساؤلات بشأن مستقبل قطاع التعبئة والتوزيع التقليدي في الولايات المتحدة، خاصة مع تسارع الاعتماد على مراكز توزيع مركزية وتقنيات لوجستية أكثر تطوراً.

كما تأتي هذه الخطوات في وقت تواجه فيه الشركات الأمريكية ضغوطاً متزايدة تتعلق بتكاليف العمالة والتضخم وسلاسل التوريد، ما يدفع العديد من المؤسسات إلى إعادة النظر في انتشارها الجغرافي ونماذج عملها.