الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الإثنين 18 مايو 2026 / 18:17

أزمة بالوقود ومعدلات التضخم.. كيف أثرت حرب إيران على الداخل الأمريكي؟

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إيران كبدت الأمريكيين أكثر من 40 مليار دولار كإنفاق إضافي على الوقود، وهو مبلغ يتجاوز تكلفة إصلاح شبكة الجسور في البلاد أو إعادة تأهيل نظام مراقبة الحركة الجوية، وأوضحت الصحيفة أن هذه التكلفة الباهظة أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم لأعلى مستوياتها، مما يشكل أزمة سياسية متزايدة لإدارة ترامب.

وبحسب "فايننشال تايمز"، قدرت كلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون، حجم الضرر الذي لحق بالمستهلكين نتيجة ارتفاع أسعار البنزين والديزل بنحو 41.5 مليار دولار حتى ليل الأحد، أي ما يعادل 316 دولاراً لكل أسرة أمريكية، ونقلت الصحيفة عن جيف كولجان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون، قوله: "نحن ننفق هذا المبلغ الضخم كدولة على تكاليف وقود إضافية، وكان بإمكاننا استخدامه بطرق بناءة أكثر لتحسين البنية التحتية لوسائل النقل في أمريكا، والتي تحتاج بصراحة إلى هذا الاهتمام".

تضخم وتداعيات اقتصادية 

وأشارت الصحيفة إلى أن تداعيات حرب إيران عصفت بأكبر اقتصاد في العالم، حيث دفعت التضخم إلى أعلى مستوياته منذ الحرب الروسية الأوكرانية، وخلقت مشكلة سياسية متنامية لترامب، ولم يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار في محطات الوقود على السائقين فحسب، بل أدى أيضاً إلى زيادة تكلفة كل شيء، بدءاً من البقالة وصولاً إلى تذاكر الطيران، مع امتداد تأثير تصاعد تكاليف الوقود إلى قطاعات أخرى.

ويأتي تقرير جامعة براون في وقت يستعد فيه العديد من الأمريكيين للسفر عبر البلاد خلال موسم القيادة الصيفي، الذي ينطلق الأسبوع المقبل، مما يدفع الطلب على البنزين إلى ذروته السنوية. 

ويتجاوز الإنفاق الإضافي على الوقود البالغ 41.5 مليار دولار، الميزانية الكاملة لبرنامج الاستثمار الفيدرالي في الجسور البالغة 40 مليار دولار، أو تكلفة التجديد الشامل لنظام مراقبة الحركة الجوية الأمريكي البالغة 31.5 مليار دولار، أو التمويل الكامل لبرامج شحن وكهربة المركبات الفيدرالية التي اقترحها جو بايدن والبالغة 18.9 مليار دولار، وأضاف كولجان: "كان بإمكاننا بناء البنية التحتية لوسائل النقل للمستقبل لو لم نكن نهدر الأموال على تكاليف وقود أعلى مرتبطة بحرب لا يريدها معظم الأمريكيين".

ضغوط مالية وتراجع في الشعبية 

وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع أسعار الوقود أرسل موجة من التضخم عبر الاقتصاد مع زيادة تكاليف مدخلات إنتاج ونقل البضائع، وارتفعت أسعار المستهلكين بأسرع وتيرة لها منذ ثلاث سنوات في أبريل (نيسان)، بينما ارتفعت أسعار الجملة بأسرع معدل منذ عام 2022. 

كما أدت الموجة التضخمية إلى زيادة تكلفة الديون، حيث أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي سندات لأجل 30 عاماً بعائد 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، وسط مخاوف المستثمرين من موجة ارتفاع الأسعار.

موقف ترامب وإجراءات الإدارة

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بشعبية بين الناخبين الأمريكيين، وقد أضرت بشعبية ترامب التي تقبع الآن بالقرب من مستويات قياسية متدنية، وأظهر استطلاع حديث أجرته "فايننشال تايمز" أن 58% من الأمريكيين لا يوافقون على إدارته لأزمة تكلفة المعيشة.

 وفي محاولة لتخفيف صدمة الطاقة، أفرجت إدارة ترامب عن كميات قياسية من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، وخففت القيود المفروضة على الشحن واللوائح البيئية المتعلقة بالوقود، واقترحت تعليق الضرائب الفيدرالية على البنزين والديزل.