كيفن وورش
الأحد 24 مايو 2026 / 00:19
تتجه الأنظار في الأوساط الاقتصادية الأمريكية إلى الرئيس الجديد المرتقب للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، وسط توقعات بأن يقود ما وصفه مراقبون بـ"تغيير النظام" داخل البنك المركزي، ليس فقط عبر أسعار الفائدة أو السياسات النقدية التقليدية، بل من خلال إعادة صياغة الطريقة التي يدير بها الفيدرالي ما يُعرف بـ"السباكة المالية" أو البنية التشغيلية العميقة للأسواق الأمريكية.
وبحسب تقرير لشبكة "سي.إن.بي.سي"، فإن النقاش داخل الأوساط المالية يتركز على مستقبل الميزانية العمومية الضخمة للاحتياطي الفيدرالي، التي تضخمت منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 من نحو 800 مليار دولار إلى ما يقارب 6.8 تريليون دولار حالياً، بعد سنوات من شراء السندات الحكومية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري لدعم الأسواق والاقتصاد.
ويرى اقتصاديون ومسؤولون سابقون في البنك المركزي، أن وورش قد يسعى إلى تقليص دور الاحتياطي الفيدرالي في التدخل اليومي بالأسواق المالية، ووضع قواعد أكثر وضوحاً بشأن توقيت وكيفية استخدام الميزانية العمومية كأداة دعم، بدلاً من استخدامها بشكل دائم للتأثير على الأوضاع المالية.
بلومبيرغ: واشنطن وصلت إلى حدود قوة العقوبات على إيران - موقع 24أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن الولايات المتحدة، في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تواجه قيوداً متزايدة في قدرتها على مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران، رغم الحرب التي شنتها بهدف شل الاقتصاد الإيراني عبر العقوبات، في إطار ما يُعد امتداداً لسياسة "الضغط الأقصى" التي اعتمدتها ...
ويُعد هذا التحول المحتمل بالغ الأهمية، نظراً لأن الميزانية العمومية للفيدرالي أصبحت تمثل نحو 23% من حجم الاقتصاد الأمريكي، مقارنة بمستويات متواضعة قبل أزمة 2008. وأي محاولة لتقليص هذا الدور قد تؤثر على عوائد سندات الخزانة، وأسعار الرهن العقاري، وكلفة الاقتراض في قطاعات واسعة من الاقتصاد.
وكان وورش قد وصف ميزانية الاحتياطي الفيدرالي في مقال سابق بأنها "متضخمة"، معتبراً أنه يمكن تقليصها بالتزامن مع خفض أسعار الفائدة، ما ينسجم جزئياً مع مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخفض تكاليف الاقتراض وتحفيز الاقتصاد.
ومن بين الأفكار المطروحة داخل وول ستريت، إمكانية أن يتحول سعر إعادة الشراء الليلي "الريبو" إلى الأداة الأساسية للسياسة النقدية، بدلاً من الاعتماد التقليدي على سعر الفائدة بين البنوك. ويرى بعض المحللين أن هذا النهج قد يسمح للفيدرالي بالحفاظ على تشديد مالي غير مباشر حتى مع خفض أسعار الفائدة الاسمية.
لكن هذه التوجهات لا تحظى بإجماع داخل الاحتياطي الفيدرالي؛ فقد حذر عدد من المسؤولين، بينهم عضو مجلس المحافظين مايكل بار، من أن تقليص الميزانية العمومية بشكل مفرط قد يهدد استقرار النظام المالي ويزيد تقلبات الأسواق، مشيرين إلى أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الميزانية بل أيضاً بطبيعة الأصول التي يحتفظ بها البنك المركزي.
ويعمل الاحتياطي الفيدرالي حالياً وفق نظام "الاحتياطيات الوفيرة"، حيث يحتفظ القطاع المصرفي بمستويات سيولة مرتفعة نسبياً. إلا أن وورش ألمح إلى إمكانية العودة إلى نموذج "الاحتياطيات الشحيحة" الذي كان سائداً قبل الأزمة المالية، مع تدخل البنك المركزي فقط عند الحاجة.
ويقول خبراء إن أي تحول في هذا الاتجاه سيكون تدريجياً وقد يستغرق سنوات، خصوصاً أن الأسواق الأمريكية أصبحت تعتمد بشكل كبير على تدخلات الفيدرالي منذ الأزمة المالية، سواء عبر برامج التيسير الكمي أو أدوات ضخ السيولة.
كما تشير التقارير إلى أن داخل الاحتياطي الفيدرالي بدأت بالفعل مناقشات وأبحاث تتناول كيفية تقليص الميزانية العمومية وإعادة رسم إطار التدخل في الأسواق، في وقت يستعد فيه وورش لتولي المنصب وسط توقعات سياسية واقتصادية مرتفعة، وضغوط متزايدة لإعادة تعريف دور البنك المركزي الأمريكي في مرحلة ما بعد الأزمات الكبرى.