صورة تعبيرية
الأحد 24 مايو 2026 / 16:15
يعيش ملايين الأشخاص في الدول الصناعية تحت وطأة أمراض مزمنة أصبحت الآن "طبيعية"، بينما يعيش سكان قرى نائية في بابوا غينيا الجديدة -إحدى أفقر دول العالم- بعيداً عن السمنة والسكري وأمراض القلب بصورة لافتة.
- هذا التناقض الصارخ دفع الباحثين إلى سؤال جوهري: ماذا يأكل هؤلاء؟
جوهر حمية "ني مي" وإعادة توازن الجسم
تعتمد الخطة الغذائية الجديدة المطورة، والتي أطلق عليها العلماء اسم "ني مي" (NiMe)، على بساطة متناهية تبتعد تماماً عن تعقيدات حساب السعرات الحرارية أو الصيام الصارم أو شراء المكملات الغذائية المكلفة.
وترتكز الوجبات أساساً على الفاصوليا والخضروات، مع كميات صغيرة فقط من اللحوم أو الأسماك، وشبه انعدام للأطعمة المصنعة أو منتجات الألبان والقمح.
ويستهدف هذا النظام بشكل محوري استعادة توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهو تريليونات البكتيريا المرتبطة بكل شيء بدءاً من المناعة وحتى التمثيل الغذائي والصحة العقلية.
تظهر نتائج التجارب السريرية التي جرت في كندا على متطوعين اتبعوا هذا النظام الغني بالألياف لمدة ثلاثة أسابيع فقط، تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الأمراض المزمنة.
3 أسابيع كافية لتغيير مؤشرات خطيرة
أجرى الفريق البحثي تجربة في كندا شارك فيها 30 متطوعاً، أُعدت لهم جميع وجباتهم على مدار 3 أسابيع، وجاءت النتائج لافتة:
- انخفض الكوليسترول الضار "LDL" بنسبة 17%
- تراجع بروتين C التفاعلي -المؤشر الرئيسي للالتهابات وأمراض القلب - بنسبة 14%
- تحسن التحكم في مستوى السكر في الدم
- انخفضت مؤشرات مرتبطة بسرطان القولون
- فقد الرجال في المتوسط نحو 1.1 كيلوغرام والنساء نحو 1 كيلوغرام - دون تقليل السعرات
يؤكد البروفيسور جينس والتر، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن الاعتماد على الأطعمة الطازجة البسيطة يرمم جدار الأمعاء ويقلل المؤشرات الحيوية المرتبطة بخطر الإصابة بسرطان القولون.
التغيير الصناعي وفجوة التكيف البيولوجي
توضح الدراسة التناقض الجوهري بين سرعة التطور الصناعي وبطء التكيف البيولوجي لجسم الإنسان، وبحسب صحيفة "ديلي ميل"؛ يشير البروفيسور والتر إلى أن الإنتاج الصناعي للأغذية استبدل الأنظمة الطازجة بمنتجات معالجة ومصنعة لتدوم طويلاً، مثل الخبز الأبيض والوجبات الجاهزة.

لم تمنح هذه القفزة السريعة الميكروبات المعوية البشرية وقتاً كافياً للتكيف، مما أدى إلى انتشار أمراض العصر.
وتحتوي حمية "ني مي" على 45 غراماً من الألياف يومياً مقارنة بـ 30 غراماً الموصى بها عالمياً، وتتضمن تقنيات إعداد خاصة مثل تبريد الكربوهيدرات بعد طهيها لإنشاء "النشا المقاوم" الذي يغذي البكتيريا النافعة.