الإثنين 25 مايو 2026 / 15:03
دفع العجز عن التوفيق بين ساعات العمل ومواعيد الأبناء، أباً أمريكياً يعيش في مدينة نيويورك، إلى البحث عن حلول بديلة ومبتكرة لأزمة رعاية الأطفال المؤقتة، مستخدماً الذكاء الاصطناعي.
واجه الأب الثلاثيني صعوبة بالغة في العثور على جليسة أطفال تقبل بالمهام القصيرة المستعجلة، مثل اصطحاب الصغار من المدرسة أو المشي معهم لبضع خطوات، وهو المأزق اليومي المشترك الذي يعاني منه ملايين الآباء والأمهات العاملين حول العالم.

ثورة البرمجة بالتوجيه النصي
بدأ سكوت كليبر، الذي يعمل مديراً لإدارة الصناديق الاستثمارية ويبلغ من العمر 39 عاماً، رحلته في ابتكار منصة "تروت ماي توت" (Trot My Tot) مستعيناً بالكامل بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل منصة "لوفابل".
وتجاوز كليبر، عقبة عدم إتقانه للغات البرمجة المعقدة بالاعتماد الكامل على طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي، واضعاً نفسه ضمن طليعة فئة تقنية صاعدة تُعرف بمصطلح "مبرمجي العواطف".
ويمثل هذا المفهوم الجديد نمطاً مبتكراً يعتمد فيه المطور على نقل فكرته وشغفه وتوجيهاته الإبداعية إلى الآلة عبر أوامر نصية بلغة بشرية بسيطة، لتقوم البرمجيات الذكية مثل "لوفابل" بصياغة الرموز التقنية المعقدة وبناء التصميمات الفورية خلف الستار.
استهدف كليبر سد الفجوة في سوق رعاية الأطفال من خلال تطبيقه الرقمي الذي يخدم عائلات نيويورك والمناطق المحيطة بها، عبر ربطهم بمقدمي خدمات رعاية محليين أطلق عليهم اسم "المهرولين"، والذين يتشكل أغلبهم من طلاب الجامعات والمربيات اللواتي يبحثن عن التزامات صباحية قصيرة ومحددة.

عقبات ومواصفات أمنية صارمة
واجه المبتكر التحديات التقليدية للتطوير التقني، حيث ركزت توجيهاته الأولى للذكاء الاصطناعي على محاكاة خصائص التطبيقات الشهيرة لتنزيه الحيوانات الأليفة مثل تطبيق "روفر"، من حيث تتبع المواقع جغرافياً وبناء الملفات التعريفية، مع إضفاء طابع عائلي آمن يضمن عدم تحويل الرعاية إلى عملية تجارية بحتة.
وكشفت التجربة لكليبر أن التطوير بالذكاء الاصطناعي يتوقف عند حدود النموذج الأولي، مما تطلب منه التدخل شخصياً لربط الصفحات وحل المشكلات التقنية المعقدة، مثل دمج نظام الدفع الإلكتروني وتأمين قواعد البيانات، فضلاً عن تحمله تكاليف الاشتراكات الشهرية لتلك الأدوات الرقمية.
ونشر الأب تطبيقه في مجموعات أولياء الأمور عبر منصات التواصل الفوري في مناطق مانهاتن وبروكلين وبيرغن، ليجذب المشروع أكثر من 600 مستخدماً، مسجلاً إتمام 149 رحلة رعاية ناجحة حتى الآن.
وبحسب "بيزنس إنسايدر"؛ فرض كليبر شروطاً صارمة للتحقق من هوية مقدمي الخدمة تشمل رفع بطاقات الهوية الرسمية والصور الشخصية وتراخيص القيادة، مع إتاحة خيار التواصل الهاتفي المسبق للأسر قبل إتمام الاتفاق الفعلي.
ويتيح التطبيق اشتراكاً شهرياً بقيمة 8 دولارات للعائلات لفتح ميزة المراسلة اللامحدودة، و4 دولارات للمربيات لتمييز حساباتهن في محركات البحث، بينما يبلغ الحد الأقصى لتكلفة الرحلة الواحدة 25 دولاراً لمواكبة مرحلة التوسع الحالية.