الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
الإثنين 25 مايو 2026 / 17:57
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستخدام نحو 1.8 مليار دولار لتعويض أشخاص يقولون إنهم تعرضوا لتحقيقات أو ملاحقات قضائية جائرة، تمثل استخداماً غير مسبوق للأموال العامة، مما يثير تساؤلات حول كيفية عمل هذا الصندوق الجديد ومصدر تمويله.
تأسيس الصندوق بتمويل من دافعي الضرائب
بحسب واشنطن بوست، وافق الرئيس دونالد ترامب على إسقاط دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار كان قد رفعها ضد مصلحة الضرائب بسبب تسريب سجلاته الضريبية السرية عام 2019، وفي المقابل، وافقت إدارته على إنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لدفع تعويضات للمتقدمين الذين يثبتون تعرضهم لتحقيقات أو ملاحقات غير قانونية.
وتشير واشنطن بوست إلى أن هذا الصندوق يواجه معارضة نادرة من الحزبين في الكونغرس، و 3 دعاوى قضائية اتحادية على الأقل تسعى لإلغائه، حيث تعهد الديمقراطيون بالتحقيق في هذه المدفوعات، بينما أعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم من احتمال تسليم شيكات لمشاركي أحداث 6 يناير (كانون الثاني) المدانين بجرائم عنف.
آلية عمل الصندوق وتوزيع التعويضات
وفقاً لمذكرة من القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش، ستتولى لجنة مكونة من 5 أعضاء وضع معايير التعويضات وتوزيعها، ويمتلك الرئيس سلطة إقالة المفوضين "دون إبداء أسباب"، وستنظر اللجنة في "مجموع الظروف" لكل متقدم، بما في ذلك الأضرار الفعلية وأتعاب المحاماة وأي وقت قضاه في الاحتجاز.
وتوضح الصحيفة أن المدفوعات ستكون نهائية وغير خاضعة للاستئناف أو المراجعة القضائية، وسينتهي العمل بالصندوق في ديسمبر (كانون الأول) 2028، حيث يحق لترامب توجيه أي أموال غير منفق عليها إلى وكالة اتحادية من اختيارها.
الفئات المؤهلة للتعويض
أشارت واشنطن بوست إلى أن بلانش أكد إمكانية تقدم أي شخص بطلب بغض النظر عن توجهه السياسي، لكن الاتفاق المكتوب يركز على انتقاد استخدام السلطة من قبل المسؤولين الديمقراطيين لاستهداف الأفراد لأسباب سياسية أو أيديولوجية، وذكر الاتفاق ثلاثة أمثلة لـ "التسييس".
المثال الأول، هو ملاحقة الأشخاص المدانين بإغلاق العيادات الطبية (الذين عفا ترامب عن 23 منهم العام الماضي)، وثانياً، ما وصفه الاتفاق بـ "التصنيف الخاطئ" لبعض الآباء كـ"إرهابيين محليين" بسبب احتجاجات مجالس المدارس.
وتمثل المثال الثالث في استهداف مصلحة الضرائب للمجموعات المحافظة خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
كما أضافت وزارة العدل أن أعضاء مجلس الشيوخ الذين تم استدعاء سجلاتهم سراً قد يتقدمون بطلبات، بينما لن يكون ترامب وعائلته وشركاته مؤهلين للحصول على هذه الأموال.
مصدر التمويل
بحسب الصحيفة، ستأتي الأموال من دافعي الضرائب عبر "صندوق الأحكام"، وهو مخصص دائم من الكونغرس يُستخدم عادة لتغطية تكاليف التسويات القانونية أو الأحكام القضائية ضد الحكومة الأمريكية.
ولفتت واشنطن بوست إلى أن اختيار مبلغ 1.776 مليار دولار يعكس عام تأسيس البلاد، وليس بالضرورة تقييماً مالياً دقيقاً للمطالبات المستقبلية، ما يثير انتقادات قانونية حول شرعية سحب هذا المبلغ الضخم دفعة واحدة.
عقبات قانونية وسياسية
تواجه الخطة تحديات قانونية كبرى، حيث تزعم دعوى قضائية رفعها ضباط دافعوا عن الكابيتول أن الصندوق ينتهك التعديل الرابع عشر الذي يمنع الحكومة من تغطية ديون المتمردين.
كما يرى خبراء أن الصندوق يفتقر إلى التفويض التشريعي الواضح، ويتعارض مع سياسة وزارة العدل التي تمنع استخدام التسويات لدفع أموال لمنظمات ليست أطرافاً في الدعاوى.
وترى الصحيفة أن استخدام "صندوق الأحكام" بهذه الطريقة لم يحدث من قبل، فرغم استشهاد الإدارة بتسويات سابقة في عهد أوباما، إلا أن تلك الحالات كانت نتاج سنوات من التقاضي الجماعي وتحت إشراف قاض اتحادي، ولم تكن ناتجة عن دعوى رفعها الرئيس ضد وكالة تابعة لإدارته.