الأحد 31 مايو 2026 / 14:08
واصل القطاع العقاري في دبي تسجيل مستويات قوية من النشاط خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، بإجمالي تصرفات تجاوز 372 مليار درهم، في مؤشر جديد على متانة السوق وقدرته على الحفاظ على زخمه رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.
ويؤكد خبراء في الشأن الاقتصادي أن هذه الأرقام تعكس استمرار جاذبية دبي كوجهة استثمارية وعقارية عالمية، مدعومة بالبيئة الاقتصادية المستقرة والبنية التحتية المتطورة والتشريعات المرنة التي عززت ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
كما تشير الأرقام إلى قدرة القطاع العقاري على الحفاظ على مستويات مرتفعة من النشاط، رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها بعض الأسواق العالمية، ما يؤكد مكانة دبي كواحدة من أكثر الأسواق العقارية نشاطاً واستقطاباً للاستثمارات في المنطقة.
وأظهر رصد أجراه 24 استناداً إلى بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، أن إجمالي المبيعات العقارية في الإمارة بلغ 253.82 مليار درهم خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 31 مايو (أيار) 2026، نتجت عن 72,275 معاملة بيع، ما يعكس استمرار الثقة المحلية والدولية بالسوق العقاري في دبي.
زخم قوي للمبيعات
وبحسب البيانات، استحوذت الوحدات السكنية على الحصة الأكبر من النشاط العقاري، مسجلة 59,591 معاملة بيع، فيما بلغت معاملات المباني 6,547 معاملة، والأراضي 6,137 معاملة.
وخلال مايو(أيار) وحده، سجلت دبي 10,483 معاملة بيع عقاري بقيمة إجمالية بلغت 29.46 مليار درهم، توزعت على 9,272 وحدة سكنية و623 مبنى و588 قطعة أرض.
نشاط تمويلي متواصل
ولم يقتصر النشاط على المبيعات فقط، إذ سجلت معاملات الرهن العقاري منذ بداية العام 15,944 معاملة بقيمة 91.76 مليار درهم، ما يعكس استمرار النشاط التمويلي وثقة المؤسسات المالية بالسوق، وشملت معاملات الرهن 11,927 وحدة سكنية و2,173 مبنى و4,380 قطعة أرض.
هبات بمليارات الدراهم
كما أظهرت البيانات استمرار النشاط في سوق الهبات العقارية، إذ سجلت دبي 3,488 معاملة هبة بقيمة 26.51 مليار درهم منذ بداية العام، شملت 2,689 وحدة سكنية، و206 مبانٍ، و593 قطعة أرض، وفي مايو وحده، بلغت قيمة الهبات العقارية 4.8 مليار درهم عبر 737 معاملة.
وقال الخبير في الشأن الاقتصادي مأمون أبوالعز، عبر 24 إن "الأرقام المسجلة في سوق دبي العقاري خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام تعكس قوة الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الإماراتي بشكل عام"، موضحاً أن القطاع العقاري بات أحد أبرز المستفيدين من البيئة الاستثمارية المستقرة والتشريعات المرنة التي عززت جاذبية الدولة للمستثمرين ورؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن استمرار تسجيل مبيعات بمئات المليارات رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية يؤكد أن قرارات الاستثمار العقاري في دبي أصبحت تستند إلى عوامل طويلة الأجل مرتبطة بثقة المستثمرين بمستقبل الإمارة ومكانتها كمركز عالمي للأعمال والمال، وليس فقط إلى المتغيرات الآنية أو الظروف المؤقتة التي تشهدها الأسواق الدولية.
ثقة مستمرة بالسوق
من جانبه، قال عثمان ثوبان، الخبير في الشأن الاقتصادي وريادة الأعمال، إن "النشاط القوي الذي يشهده القطاع العقاري في دبي يعكس نجاح الإمارة في ترسيخ مكانتها كوجهة آمنة للاستثمار، خاصة في أوقات عدم اليقين التي تدفع المستثمرين عادة إلى البحث عن أسواق تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والشفافية والقدرة على تحقيق عوائد مستدامة".
وأشار إلى أن تنوع النشاط العقاري بين المبيعات والرهن والهبات يعكس حيوية السوق وعمق الطلب الحقيقي، لافتاً إلى أن "استمرار تسجيل آلاف المعاملات شهرياً يؤكد أن السوق لا يعتمد على فئة واحدة من المستثمرين، بل يستفيد من قاعدة واسعة تضم المستثمرين الأفراد والشركات والمستخدمين النهائيين، ما يعزز استدامة النمو ويمنح القطاع قدرة أكبر على مواجهة التحديات والمتغيرات الاقتصادية العالمية".