صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
الثلاثاء 2 يونيو 2026 / 00:02

أزمة "المطاط" تهدد واشنطن.. هل تؤثر على القطاعات العسكرية والاقتصادية؟

أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، بأن الولايات المتحدة تسير بخطى حثيثة نحو أزمة حادة في إمدادات المطاط الطبيعي، محذرة من أن أي حصار بحري صيني في مناطق حيوية مثل بحر الصين الشرقي أو مضيق ملقا قد يؤثر على القطاعات العسكرية والاقتصادية، مشيرة إلى أن واشنطن تستثمر المليارات في أنظمة دفاعية تعتمد كلياً على مورد لا تنتجه محلياً.

وبحسب "واشنطن بوست"، فإن المطاط الطبيعي يعد مكوناً استراتيجياً في عشرات الآلاف من المنتجات الأساسية، ولا يمكن استبداله بالمطاط الصناعي في تطبيقات عسكرية حرجة، فعلى سبيل المثال، تحتاج الطائرات المقاتلة عالية الأداء إلى تغيير إطاراتها كل أربع إلى 6 عمليات هبوط بسبب درجات الحرارة المرتفعة، ما يجعل المطاط الطبيعي على رأس قائمة المواد الاستراتيجية لدى وكالة لوجستيات الدفاع.

تبعية خطيرة لمصادر خارجية

أوضحت صحيفة "واشنطن بوست" أن الولايات المتحدة لا تنتج أي إمدادات خاصة بها من المطاط الطبيعي، حيث تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات القادمة من تايلاند وإندونيسيا وماليزيا، وتمر هذه الإمدادات عبر نقاط اختناق بحرية مثل مضيق سنغافورة وملقا، وهي مناطق أثبتت الصين قدرتها على محاصرتها عبر مناورات مكثفة لسفن الصيد التابعة لها.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أن بكين، بصفتها أكبر مستهلك للمطاط الطبيعي والمنتج الرائد للإطارات في العالم، تدرك تماماً حجم الضعف الأمريكي في هذا الملف، وتؤكد البيانات أن المخزون التجاري المتوفر في الولايات المتحدة قد لا يكفي إلا لمدة شهر واحد فقط، في حين تستغرق دورة وصول المطاط من المصدر إلى المنتج النهائي ما بين 75 إلى 110 أيام، مما يمثل ثغرة أمنية خطيرة.

دروس من التاريخ

ذكرت الصحيفة الأمريكية أن واشنطن واجهت أزمة مماثلة خلال الحرب العالمية الثانية عندما سيطرت اليابان على مزارع المطاط في جنوب شرق آسيا، مما قطع أكثر من 90% من الإمدادات الأمريكية، وتوضح "واشنطن بوست" أن الرئيس روزفلت اضطر حينها لاتخاذ إجراءات تقشفية صارمة، شملت تحديد السرعة القصوى للمركبات بـ 35 ميلاً في الساعة لتقليل استهلاك الإطارات، لتجنب الانهيار العسكري والمدني الوشيك.

استراتيجية مقترحة لتأمين "المطاط"

وفقاً لتحليل "واشنطن بوست"، يجب على الولايات المتحدة التحرك فوراً عبر 4 مسارات، أولاً: التعامل مع المطاط كمادة أساسية والبدء في إنتاجه محلياً عبر مصادر حيوية جديدة مثل النباتات التي يمكن زراعتها في التربة الأمريكية، ثانياً: ضرورة إنشاء مخزون استراتيجي يكفي لمدة 45 يوماً على الأقل لمنح الجيش والسوق وقتاً للتكيف في حالات الطوارئ.

ثالثاً: تطالب "واشنطن بوست" بزيادة الشفافية وتنويع سلاسل التوريد لضمان عدم تأثر الصناعات العسكرية بالاضطرابات في الدول المصدرة، ورابعاً: الاستثمار المكثف في أبحاث المواد المتقدمة والذكاء الاصطناعي لإيجاد بدائل صناعية متطورة تقلل الاعتماد على المطاط الطبيعي.

وخلصت الصحيفة إلى أن بكين تسعى بوضوح للسيطرة على الممرات المائية الحيوية، وأنه لا ينبغي لواشنطن أن تتفاجأ إذا ما استغلت الصين "سلاح المطاط" لشل قدراتها، مؤكدة أن التحذيرات باتت واضحة للعيان.