طلاب في إحدى الجامعات الأمريكية (رويترز)
طلاب في إحدى الجامعات الأمريكية (رويترز)
الخميس 4 يونيو 2026 / 12:52

كيف تخطط الصين سراً لاختراق الجامعات الأمريكية؟

كشف تقرير حديث لمعهد أبحاث أمريكي مخاوف جادة داخل الأوساط السياسية والأكاديمية في الولايات المتحدة، بعد كشفه عن قيام كيانات مرتبطة بالصين بإخفاء مصادر تمويل الأبحاث العلمية في قطاع التعليم العالي الأمريكي، والالتفاف على قوانين الإفصاح الفيدرالية الصارمة والمتعلقة بإلزام الكليات والجامعات بالإفصاح عن المصادر الأجنبية لتمويل المنح الدراسية.

وفي تقرير صدر أمس، أكد معهد أبحاث العدوى الشبكية" (NCRI) التابع لجامعة روتغرز أن "النقاش العام حول النفوذ الأجنبي في التعليم العالي الأمريكي ركّز بشكل شبه حصري على الهدايا والعقود الأجنبية المباشرة".

وأشار التقرير إلى أن أطر الإفصاح الحالية تركز على تقديم التقارير بموجب المادة 117 من قانون التعليم العالي، إلا أن "جزءاً متزايداً من تمويل الجامعات المرتبط بالصين لا يمر عبر هذا النموذج".

الالتفاف على أنظمة الرقابة

وأوضح التقرير أن هذه الأموال تتحرك عبر منظمات محلية غير ربحية "تبدو أمريكية بموجب قواعد الإفصاح الحالية".

وأضاف التقرير: "بمجرد دخول التمويل إلى هذا النظام، يصبح تحديد العلاقات الأجنبية أكثر صعوبة بكثير ليس لأنها مخفية، بل لأن بنية التقارير الحالية لا تسأل عنها من الأساس".

وخلصت الدراسة إلى أنه في الوقت الذي انخفض فيه معظم التمويل الأجنبي لمنح الأبحاث الأمريكية، شهد الاستثمار الصيني نمواً كبيراً. 

وكانت وزارة التعليم الأمريكية قد كشفت في وقت سابق من هذا العام عن بوابة إلكترونية، يمكن من خلالها تتبع المساهمات الأجنبية للجامعات الأمريكية. وتُظهر البيانات المنشورة على الموقع أن الصين وحدها قدمت أكثر من 4 مليارات دولار.

حجم التمويل الخفي

ومن خلال فحص الإقرارات الضريبية المقدمة لمصلحة الضرائب الأمريكية (IRS) على مدار عقد من الزمن، وجد معهد (NCRI) تمويلاً يزيد عن 400 مليون دولار يندرج تحت بند المنظمات المعفاة من الضرائب، ومرتبط بـ "شبكات تعليم عالي موالية للصين".

ورغم أن المعهد أوضح أن هذا لا ينبغي اعتباره دليلاً على أن جميع هذه الأموال جاءت مباشرة من الحكومة الصينية، إلا أنه "يظهر أن حجماً كبيراً من التمويل المرتبط بالجامعات والمتصل بشبكات مؤسسية صينية يتحرك عبر مسارات تقع خارج أطر الإفصاح الحالية عن التمويل الأجنبي".

يُذكر أن الصين دافعت في وقت سابق عن التعاون البحثي مع قطاع التعليم العالي الأمريكي، مؤكدة أنه يحقق فوائد متبادلة لكلا الطرفين.

استراتيجية أوسع للنفوذ

ومن جانبه، صرح جون كوهين، الرئيس السابق لمديرية الاستخبارات بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، بأن الصين تحاول منذ فترة طويلة توسيع نفوذها في التعليم العالي الأمريكي كجزء من استراتيجية تهدف إلى إزاحة الولايات المتحدة عن مكانتها كقوة عظمى رائدة في العالم.

وقال كوهين لشبكة "ايه بي سي نيوز" إنه تم رصد عمليات استخباراتية واسعة النطاق، سواء كانت لجمع المعلومات أو لبناء قدرات عملياتية سرية في جميع أنحاء الولايات المتحدة".

وأضاف: "إنهم يفعلون ذلك عبر إرسال أشخاص يتخفون في صفة طلاب إلى الجامعات، ويستثمرون في البرامج البحثية، كما يرسلون عملاء إلى الولايات المتحدة بصفة رجال أعمال".

وتابع قائلاً: "إنهم يشترون عقارات مجاورة للمنشآت العسكرية، ويستحوذون على شركات تعمل في الموانئ البحرية بجميع أنحاء البلاد، فضلاً عن الانخراط في عمليات سيبرانية تسعى لاختراق بنيتنا التحتية الحيوية".