الإثنين 8 يونيو 2026 / 22:25

لمواجهة ChatGPT وجيميناي.. آبل تستعد لأكبر تحديث في تاريخ "سيري"

بدأت شركة "آبل" الأمريكية اليوم الإثنين، حقبة جديدة في مسيرتها التكنولوجية بفتح أبواب مؤتمرها السنوي للمطورين (WWDC) في مقرها الرئيسي بـ "كوبيرتينو"، واضعةً مشروع إعادة بناء مساعدها الصوتي "سيري" (Siri) كعنوان عريض للمرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التوجه بعد عامين من تعهد الشركة بإعادة بناء "سيري" دون أن تتمكّن من تحقيق الوعود المعلنة بالكامل، ما جعل النسخة الجديدة المرتقبة بمثابة فرصة ثانية لإثبات قدرة المساعد الصوتي على مواكبة التطورات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ورغم أن "سيري" يعمل على نحو 2.5 مليار جهاز تابع لآبل حول العالم، فإن مئات الملايين من المستخدمين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على روبوتات الدردشة الذكية التابعة لشركات منافسة مثل ChatGPT وجيميناي، والتي تقدّم قدرات أكثر تطوراً في الحوار وإنجاز المهام المعقدة.

ويرى محللون أن الميزة التنافسية الأكبر لدى آبل تكمن في الكم الهائل من البيانات الشخصية المخزنة على أجهزة "آيفون"، بما يشمل رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات والتقويمات والتطبيقات المختلفة، وهي بيانات يمكن أن تمنح "سيري" قدرة أكبر على فهم السياق الشخصي للمستخدم وتقديم استجابات أكثر دقة وفعالية.

غير أن هذه الميزة تصطدم بسياسة الخصوصية الصارمة التي تتبعها آبل، حيث صُممت أنظمتها لمنع التطبيقات من الوصول إلى بيانات بعضها البعض، كما لا تستطيع الشركة نفسها استخدام كثير من تلك المعلومات دون الحصول على موافقة صريحة من المستخدمين، ما يفرض عليها إيجاد توازن دقيق بين تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الخصوصية.

ويتوقع خبراء أن تكشف آبل عن وضع جديد تماماً للمحادثة داخل "سيري"، إلى جانب ميزة "السياق الشخصي" التي تسمح للمستخدم بمشاركة بياناته مع المساعد الذكي لتحسين جودة الإجابات.

كما يُنتظر أن تتيح الشركة للمطورين ربط تطبيقاتهم بـ"سيري" عبر إضافات خاصة، مع إمكانية الاستفادة من نماذج ذكاء اصطناعي متعددة من OpenAI وأنثروبيك وجيميناي التابع لغوغل.

وتشير تقارير إلى أن آبل تعتمد في القدرات المتقدمة للمساعد الجديد على نموذج مخصص من جيميناي تم تطويره بالتعاون مع غوغل، ضمن اتفاقية متعددة السنوات تقدر قيمتها بنحو مليار دولار سنوياً، مع تشغيل النموذج داخل بنية "الحوسبة السحابية الخاصة" التابعة لآبل، وفرض قيود تعاقدية تمنع استخدام استفسارات المستخدمين في تدريب النماذج المستقبلية.

وعلى الرغم من الانتقادات التي واجهتها الشركة بسبب بطء تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن أداء سهم آبل ظل قوياً خلال العام الماضي، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 50%، وإن كان أقل من المكاسب التي حققتها شركة ألفابت المالكة لغوغل بفضل نجاح نموذج Gemini.

ويؤكد محللون أن آبل ستواصل نهجها التقليدي في تسويق الذكاء الاصطناعي باعتباره مجموعة من الميزات والتجارب العملية المفيدة للمستخدمين، بدلاً من التركيز على المصطلحات التقنية أو الترويج للذكاء الاصطناعي كغاية بحد ذاته.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه شركات التكنولوجيا نحو تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام بشكل مستقل، يتوقع خبراء أن تتعامل آبل بحذر مع هذا الاتجاه بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بمنح الأنظمة الذكية صلاحيات واسعة للوصول إلى الخدمات والبيانات الشخصية، ما يجعل تحسين "سيري" وتطويره تدريجياً الخيار الأكثر ترجيحاً للشركة في المرحلة الحالية.