الإثنين 8 يونيو 2026 / 23:31
تشهد شركات رأس المال الجريء في وادي السيليكون تحولاً استراتيجياً جديداً في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد تكتفي ببيع حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي للشركات، بل بدأت في الاستحواذ على الشركات التقليدية وإعادة بنائها بالكامل من الداخل اعتماداً على هذه التقنيات.
ويعرف هذا التوجه باسم "AI Rollup"، وهو نموذج استثماري جديد يهدف إلى تحويل الشركات الخدمية التقليدية إلى مؤسسات أكثر كفاءة وربحية بفضل الذكاء الاصطناعي.
وخلال الأشهر الستة الماضية، انتقلت هذه الاستراتيجية من الأسواق الخاصة إلى وول ستريت من خلال صفقات ضخمة، أبرزها استحواذ شركتي "جينيرال كاتاليست" و"تريان" على شركة "جانوس هينديرسون" مقابل 7.6 مليارات دولار، بالإضافة إلى صفقة "لونغ ليك مانيجمنت" للاستحواذ على شركة "أمريكان إكسبريس غلوبال بيزنس ترافيل" بقيمة 6.3 مليارات دولار وبعلاوة سعرية بلغت 65%، بحسب "سي.إن.بي.سي".
ويصف مادهو نامبوري، المدير الإداري في "جينيرال كاتاليست"، هذا النموذج بمصطلح "الخدمة كبرمجيات"، في إشارة إلى محاولة تطبيق المزايا التي حققتها شركات البرمجيات السحابية على قطاعات الخدمات التقليدية. فبدلاً من زيادة عدد الموظفين مع نمو الأعمال، تسعى الشركات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وخفض التكاليف التشغيلية.
وتستهدف هذه الاستثمارات قطاعات ما زالت متأخرة في تبني التكنولوجيا، مثل الرعاية الصحية، والمحاسبة، والتأمين، وخدمة العملاء، وإدارة العقارات، والبناء. وتراهن شركات الاستثمار على أن دمج الذكاء الاصطناعي في هذه المجالات سيوفر فرص نمو كبيرة لم تتمكن البرمجيات التقليدية من تحقيقها سابقاً.
وتُعد شركة "لونغ ليك" من أبرز الأمثلة على هذا التوجه، حيث استحوذت خلال ثلاث سنوات فقط على أكثر من 30 شركة في قطاعات متنوعة، معتمدة على منصة ذكاء اصطناعي خاصة تُعرف باسم "نيكسوس". وتؤكد الشركة أن تقنيتها تحقق أداءً يفوق النماذج العامة مثل "تسات جي بي تي" و"كلود" في بعض المهام المتخصصة المرتبطة بقطاعات أعمالها.
كيف شوّهت شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اختيار الأسهم في آسيا؟ - موقع 24تعيش صناديق الاستثمار النشطة في آسيا مفارقة لافتة، فبينما حققت مكاسب قوية مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، تجد نفسها مضطرة إلى بيع أفضل الأسهم أداءً بسبب تنامي مخاطر تركز الاستثمارات في عدد محدود من الشركات العملاقة.
في المقابل، تجد شركات الاستثمار المباشر التقليدية نفسها أمام تحديات متزايدة، بعدما أنفقت مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية على شراء شركات البرمجيات بأسعار مرتفعة، معتقدة أن الإيرادات المتكررة من البرمجيات هي الأكثر استقراراً. إلا أن صعود الذكاء الاصطناعي جعل العديد من تلك الشركات أكثر عرضة للمنافسة والتغيير.
ورغم الحماس المتزايد حول نموذج "AI Rollup"، يحذر مراقبون من مخاطر محتملة تتعلق بضعف العوائد مقارنة بتوقعات رأس المال الجريء، إضافة إلى التحديات التشغيلية المرتبطة بإدارة الشركات المستحوذ عليها وتحويلها فعلياً إلى كيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يبدو أن موجة الاستحواذات الجديدة بدأت بالفعل، لكن هذه المرة بعيداً عن شركات التكنولوجيا التقليدية وفي قلب القطاعات الاقتصادية الأكثر محافظة.