(AI)
الثلاثاء 9 يونيو 2026 / 14:09
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن وول ستريت تشهد واحدة من أكبر موجات جمع التمويل في تاريخ قطاع التكنولوجيا، مع تسابق الشركات إلى ضخ مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط رهانات متزايدة على أن التكنولوجيا الجديدة ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وول ستريت تراهن على الذكاء الاصطناعي رغم المخاوف
وأوضحت الصحيفة أن الإعلان عن زيادة رأسمال بقيمة 85 مليار دولار من قبل شركة "ألفابت" لم يكن سوى أحدث حلقة في سلسلة عمليات تمويل ضخمة تشهدها الأسواق، تشمل طروحات عامة مرتقبة لشركات مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"سبيس إكس"، قد تجعل عام 2026 الأكبر على الإطلاق من حيث الأموال التي يتم جمعها عبر الاكتتابات العامة.
159 مليار دولار سندات
وفي الوقت نفسه، أصدرت شركات التكنولوجيا العملاقة المعروفة باسم "هايبر سكيلرز" وتشمل ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت وأوراكل، سندات بقيمة 159 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بـ108 مليارات دولار خلال العام الماضي بالكامل، و17 مليار دولار فقط في عام 2024، بحسب بيانات "ديلوجيك".
معركة وول ستريت تشتعل.. OpenAI تودع ملفها السري للاكتتاب بعد أسبوع من أنثروبيك - موقع 24أعلنت شركة "اوبن ايه آي"، الاثنين، أنها أودعت بشكل سري ملف مشروعها للاكتتاب العام الأولي في البورصة، بعد أسبوع من إعلان مماثل لمنافستها "أنثروبيك"، وقبل أيام قليلة من إطلاق "سبايس اكس" أكبر اكتتاب عام أولي بالبورصة في التاريخ.
ولا تقتصر موجة التمويل على الشركات الكبرى، إذ تمكن مطورو مراكز البيانات من جمع مليارات الدولارات من أسواق السندات مرتفعة العائد، بينما لجأت شركات الحوسبة السحابية الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي إلى البنوك وشركات الائتمان الخاصة لتمويل شراء الرقائق الإلكترونية المتقدمة.
ورغم استمرار المخاوف من أن يتحول الإنفاق المتسارع إلى فقاعة استثمارية جديدة، فإن شهية المستثمرين لا تزال قوية حتى الآن، مدفوعة بقناعة متزايدة بأن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة اقتصادية طويلة الأمد.
كما ارتفعت أسهم التكنولوجيا المدرجة ضمن مؤشر "إس آند بي" 500 بنحو 31% خلال الربع الحالي، مدعومة بتوسع الإنفاق المؤسسي على أدوات الذكاء الاصطناعي وظهور مؤشرات على تحسن ربحية بعض الشركات العاملة في هذا المجال.
ونقلت الصحيفة عن ديفيد ليفكوفيتز، رئيس قسم الأسهم الأمريكية في "يو بي إس" لإدارة الثروات العالمية، قوله إن عدداً من المؤشرات الإيجابية عزز ثقة المستثمرين بجدوى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وساعد على دعم التوقعات بتحقيق عوائد مجزية مستقبلاً.
مخاوف
ويُتوقع أن يتجاوز الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي من قبل أربع شركات تكنولوجية كبرى فقط نحو 670 مليار دولار خلال العام الجاري.
وأثار هذا الحجم الضخم من الإنفاق مخاوف متزايدة بشأن إمكانية تشكل فقاعة استثمارية جديدة، خصوصاً مع استمرار التساؤلات حول قدرة منتجات الذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" و"جيميني" و"كلود" على تحقيق أرباح تغطي التكاليف الباهظة لتطوير النماذج وتشغيلها.
إلا أن مؤشرات السوق بدأت تتغير تدريجياً مع تحسن أداء شركة أنثروبيك، التي تعتمد على أدوات برمجية مدفوعة موجهة للشركات، وبحسب الصحيفة تستعد الشركة لمضاعفة إيراداتها إلى 10.9 مليار دولار خلال الربع الثاني، بما يسمح لها مؤقتاً بتجاوز تكاليف تطوير وتشغيل نماذجها.
تراجع سهم آبل عقب مؤتمرها للمطورين بسبب غموض خطط الذكاء الاصطناعي - موقع 24تراجع سهم شركة آبل بنحو 2% خلال تعاملات يوم الإثنين، مسجلاً أكبر خسارة يومية له في نحو شهر ونصف، ما أدى إلى تبخر نحو 85 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة، بعدما خيّبت إعلاناتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي آمال المستثمرين خلال مؤتمر المطورين العالمي السنوي WWDC 2026.
وتمكنت كل من أوبن إيه آي وأنثروبيك من جمع أكثر من 100 مليار دولار لكل منهما عبر جولات تمويل رأس المال، فيما اعتمدت شركات التكنولوجيا الكبرى في البداية على التدفقات النقدية الضخمة الناتجة عن أعمالها التقليدية لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، قبل أن تدفعها التكاليف المتزايدة إلى أسواق الدين العالمية.
وخلال العام الحالي توسعت هذه الشركات في الاقتراض خارج الولايات المتحدة، إذ أصدرت ألفابت سندات بالدولار الأمريكي والدولار الكندي والين الياباني واليورو والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني، بما في ذلك سندات نادرة لأجل 100 عام.
كما تستعد أمازون لإصدار سندات جديدة بالدولار الكندي، بعدما طرحت سابقاً سندات بالدولار الأمريكي واليورو والفرنك السويسري، في إطار سعيها لتأمين التمويل اللازم لمشروعات البنية التحتية الرقمية.
ورغم المقارنات المتزايدة مع دورات الائتمان السابقة التي انتهت بانهيارات مالية، ترى الصحيفة أن الفارق الأساسي يتمثل في أن الشركات التي تقود هذه الموجة تحقق أرباحاً ضخمة بالفعل، ما يمنحها قدرة أكبر على تحمل مستويات الدين المرتفعة.
من العملات إلى الذكاء الاصطناعي
لكن هذا لا ينطبق على جميع الشركات، فأوراكل، التي أصدرت سندات بقيمة 43 مليار دولار منذ سبتمبر(أيلول) الماضي، تتجه إلى إنفاق عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة في محاولة للتحول من شركة برمجيات تقليدية إلى عملاق للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، عبر تأجير مراكز بيانات ضخمة لشركات مثل أوبن إيه آي.

وفي المقابل، شهدت شركة كور ويف، التي تحولت من تعدين بيتكوين إلى خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، تحسناً لافتاً في ثقة المستثمرين، إذ ارتفع سهمها بنسبة 43% هذا العام، وتمكنت من جمع أكثر من 20 مليار دولار عبر مبيعات الأسهم والسندات.
وتشير الصحيفة إلى أن الرهان الأكبر حالياً لا يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيواصل جذب الاستثمارات، بل حول المدة التي ستستغرقها الأسواق قبل أن تبدأ بفرز الفائزين والخاسرين في هذه الموجة التاريخية من الإنفاق.