الأربعاء 10 يونيو 2026 / 14:12
وافق المجلس الوطني الاتحادي، برئاسة صقر غباش رئيس المجلس، خلال جلسته الحادية عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثامن عشر، التي عقدها اليوم الأربعاء في قاعة زايد بمقر المجلس بأبوظبي، على مشروع قانون اتحادي في شأن اعتماد الحساب الختامي الموحد للاتحاد "البيانات المالية الموحدة" عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2025، بحضور محمد بن هادي الحسيني وزير دولة للشؤون المالية.
وخلال مناقشة مشروع قانون اتحادي في شأن اعتماد الحساب الختامي الموحد للاتحاد "البيانات المالية الموحدة" عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2025، أكد محمد بن هادي الحسيني وزير دولة للشؤون المالية، أهمية الدور الذي يضطلع به المجلس الوطني الاتحادي في دعم العمل المالي الحكومي وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، موجهاً الشكر إلى رئيس وأعضاء المجلس على جهودهم في دراسة مشروع القانون ومناقشة نتائجه، بما يسهم في تطوير المنظومة المالية الحكومية وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
وخلال عرض البيان التشريعي للحكومة حول مشروع القانون، أشار الوزير إلى أن وزارة المالية واصلت خلال عام 2025 تعزيز المالية العامة والتنمية المستدامة من خلال إدارة الموارد المالية للحكومة الاتحادية وتنميتها، وتطوير منظومة التقارير والبيانات المالية الحكومية، ورفع جودة الإفصاح المالي وكفاءة الإنفاق، بما دعم استدامة النمو الاقتصادي وأسهم في تعزيز التصنيف الائتماني للدولة، مستندة إلى رؤية قيادية طموحة واقتصاد مرن ومنظومة حكومية قادرة على مواكبة المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص.
إيرادات حكومية متنوعة ونمو في الأداء المالي
وأوضع الحسيني في العرض الذي قدمه خلال الجلسة حول مشروع القانون، أن الإيرادات الإجمالية للحكومة الاتحادية بلغت خلال عام 2025 نحو 86.3 مليار درهم، تنوعت ما بين إيرادات تشغيلية متنوعة للجهات الاتحادية وإيرادات الضريبة ومساهمات الحكومات المحلية.
ووصلت الإيرادات التشغيلية الى 53.6 مليار درهم والتي تمثل إيرادات رسوم الخدمات الحكومية ومن أبرزها خدمات إصدار الهوية وتأشيرات الدخول والإقامة، ورسوم تصاريح وبطاقات العمل، ورسوم تصديق الشهادات وإصدار المستندات، ورسوم ترخيص الوكالات التجارية والمنشآت ومزاولة الأنشطة التجارية بالإضافة إلى رسوم العلاج الطبي.
مصروفات تعكس أولويات التنمية وجودة الحياة
كما بلغت المصروفات الفعلية للاتحاد خلال عام 2025 نحو 68.9 مليار درهم، بما يعكس توجيه الموارد المالية نحو الأولويات الوطنية وتعزيز التنمية المستدامة. واستحوذت الرواتب ومنافع الموظفين على 29 مليار درهم، فيما شهد العام تعيين 5,370 موظفاً، فيما وصلت نسبة التوطين إلى 65%.
فيما بلغ الإنفاق على الخدمات العمومية العامة 19.3 مليار درهم، شمل تمويل البرامج الحكومية والخدمات الإدارية وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي. كما وصل الإنفاق على قطاع التعليم إلى 16.3 مليار درهم دعماً لتطوير المنظومة التعليمية والارتقاء بجودة الخدمات التعليمية.
وبلغ الإنفاق على قطاع النظام العام والسلامة العامة 8.1 مليار درهم، بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وتطوير القدرات التشغيلية.
كما بلغ الإنفاق على قطاع الحماية الاجتماعية 7.1 مليار درهم، في حين وصل الإنفاق الصحي إلى 5.6 مليارات درهم لدعم الخدمات والرعاية الصحية. وسجل قطاع الشؤون الاقتصادية إنفاقاً قدره 2.3 مليار درهم، شمل استثمارات في البنية التحتية بقيمة 1.2 مليار درهم لتطوير وصيانة المرافق والخدمات الحكومية.
دعم متواصل للإسكان
وأوضح الوزير استمرار الحكومة الاتحادية في دعم قطاع الإسكان باعتباره أحد أهم ركائز الاستقرار الأسري والاجتماعي، من خلال إنفاق بلغ 2.9 مليار درهم، كما بلغ الإنفاق على قطاعات الترفيه والثقافة والشؤون الدينية نحو 1.4 مليار درهم، فيما وصل الإنفاق على حماية البيئة إلى 307 ملايين درهم دعماً لاستدامة الموارد الطبيعية وتعزيز جودة الحياة.
قوة المركز المالي للحكومة الاتحادية
وبحسب البيانات المالية الموحدة، بلغ إجمالي أصول الحكومة الاتحادية حتى 31 ديسمبر 2025 نحو 569.8 مليار درهم، كما كوّنت الحكومة محفظة استثمارية متنوعة تدار من خلال جهاز الإمارات للاستثمار بقيمة 24.9 مليار درهم، وبلغت قيمة الأصول الثابتة من ممتلكات ومعدات نحو 60.4 مليار درهم، منها 41.2 مليار درهم للمباني والأراضي وتحسيناتها، و9.3 مليارات درهم لأصول البنية التحتية، و7.9 مليارات درهم لمشاريع قيد الإنجاز، إضافة إلى ملياري درهم للأثاث والمعدات والأجهزة.
تطوير التقارير المالية والتحول الرقمي
كما تم استعراض أبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنة المالية 2025، والإشارة لنجاح وزارة المالية في تطبيق معايير محاسبية دولية جديدة دعمت تطوير التقارير المالية الحكومية وعززت مستويات الشفافية وجودة الإفصاح المالي، حيث أسهم تطبيق هذه المعايير في تسجيل أصول حكومية وصلت إلى 761 مليون درهم، كما عزز تطبيق معيار الأدوات المالية كفاءة إدارة المخاطر من خلال تبني نموذج الخسائر الائتمانية المتوقعة وفق أفضل المعايير والممارسات.
وفي مجال التحول الرقمي، تم تنفيذ أكثر من 109 أهداف ومبادرات استراتيجية بإجمالي إنفاق بلغ نحو ملياري درهم وبنسبة تنفيذ تجاوزت 91%، فيما أسهمت مبادرات الأتمتة في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة الخدمات الحكومية.
وفي محور الابتكار، نُفذ أكثر من 72 هدفاً ومبادرة بإجمالي 93.1 مليون درهم وبنسبة تنفيذ تجاوزت 99%، دعماً للاقتصاد المعرفي وتعزيزاً لتنافسية الدولة.
كما واصلت الحكومة الاستثمار في الاستدامة البيئية وأمن الموارد من خلال تنفيذ 19 مبادرة ومشروعاً بإجمالي 181 مليون درهم وبنسبة تنفيذ تجاوزت 98%، دعماً لأمن المياه والطاقة والبنية التحتية المستدامة.
وفي ختام عرض البيانات المالية، أكد محمد بن هادي الحسيني أن وزارة المالية وفي ظل توجيهات القيادة الرشيدة، تواصل ترسيخ نهج مالي متكامل يقوم على كفاءة إدارة الموارد وتعزيز الاستدامة المالية ودعم النمو الاقتصادي المتوازن، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة وترسيخ مكانة دولة الإمارات ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية وابتكاراً وجاهزية للمستقبل.
تقرير مشروع قانون الحساب الختامي
ناقش المجلس الوطني الاتحادي في جلسته تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بشأن مشروع قانون اعتماد الحساب الختامي الموحد للاتحاد (البيانات المالية الموحدة) عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2025، والذي تضمن دراسة النتائج الفعلية لتنفيذ الميزانية العامة للاتحاد، وما حققته السياسات والبرامج الحكومية خلال السنة المالية 2025، وتحليلاً للنتائج المالية التي تعكس مؤشرات كفاءة إدارة المالية العامة واستدامتها، وأثر الإنفاق الحكومي في تعزيز الجاهزية الوطنية والتنافسية التنموية للدولة.
وخلص التقرير إلى عدد من النتائج والاستنتاجات الرئيسية، من أبرزها أولاً سلامة البيانات المالية وموثوقية النتائج، حيث تضمنت البيانات المالية الموحدة للاتحاد (67) جهة اتحادية، وقد أصدر جهاز الإمارات للمحاسبة رأياً غير متحفظ بشأنها، مؤكداً أنها تعبر بعدالة عن المركز المالي والأداء المالي والتدفقات النقدية وفقاً للمعايير المحاسبية المعتمدة.
وثانياً متانة المالية العامة واستدامة المركز المالي، فقد أظهرت النتائج قوة المركز المالي للاتحاد، حيث ارتفعت الإيرادات إلى 125 مليار درهم، وبلغ صافي الأصول نحو 429 مليار درهم، فيما وصل صافي الأرباح إلى نحو 77.5 مليار درهم، كما حققت الميزانية العامة فائضاً فعلياً بلغ نحو 17.4 مليار درهم. واستمرت الإيرادات في النمو بوتيرة تفوق نمو المصروفات، بما يعكس كفاءة الإدارة المالية واستدامة المالية العامة.
وثالثاً تنوع الإيرادات، حيث كشفت النتائج المالية عن تنامي دور الإيرادات الذاتية وتنوع مصادرها خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يعزز مرونة المالية العامة ويحد من الاعتماد على مصادر الإيرادات التقليدية، ويرفع قدرة الدولة على تمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية بصورة مستدامة. كما تعكس الفوائض المالية المتحققة خلال الأعوام من 2023 إلى 2025 قدرة السياسات المالية على توفير موارد إضافية تدعم استدامة التنمية في مواجهة المتغيرات المستقبلية.
وأوضحت النتيجة الرابعة أثر الإنفاق الحكومي في تعزيز الجاهزية الوطنية الذي امتد إلى مختلف المجالات الاقتصادية والأمنية والصحية والتعليمية، وأسهمت الاستثمارات الحكومية في تطوير البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية وبرامج الحماية الاجتماعية، بما عزز قدرة الدولة على المحافظة على استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد والتعامل بكفاءة مع التحديات المختلفة. وفي هذا الإطار، ثمن المجلس الوطني الاتحادي اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي، لما لها من دور في تعزيز استدامة الخدمات الصحية ورفع كفاءة المنظومة الصحية الوطنية.
وأكدت النتائج في البند الخامس على الأولويات الوطنية لتعظيم أثر الإنفاق مستقبلاً، وذلك بتعظيم أهمية الأثر الاجتماعي والاقتصادي للإنفاق الحكومي، بحيث لا يقتصر تقييم البرامج والمشروعات على حجم المخصصات المالية، وإنما يمتد إلى قياس أثرها الفعلي في جودة الحياة، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي، وأهمية مواصلة دعم برامج التوطين والتأهيل المهني، وتعزيز الخدمات الصحية المتخصصة، واستكمال مشاريع الأمن الغذائي والمائي، ومواصلة تطوير قطاع الإسكان والبنية التحتية بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني.
وخلص تقرير اللجنة بشأن مشروع القانون إلى أن الحساب الختامي للاتحاد عن السنة المالية 2025 يجسد متانة المالية العامة للدولة، واستمرار نمو الإيرادات الذاتية، وتحقيق فوائض مالية تدعم الاستدامة المالية، كما يعكس نجاح السياسات الحكومية في تعزيز الجاهزية الوطنية والمحافظة على استقرار الخدمات والبرامج الحكومية.
الرسائل الصادرة والواردة
واطلع المجلس الوطني الاتحادي على رسالة صادرة إلى الحكومة حول التوصيات التي انتهى إليها المجلس في موضوع سياسة الحكومة في شأن سلامة وانسيابية الحركة المرورية، كما وافق المجلس على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية حول توصيات موضوع سياسة الحكومة في شأن تنظيم القطاع الإحصائي والبيانات المفتوحة وتعزيز تنافسية الدولة، الذي ناقشه المجلس في جلسته العاشرة المعقودة بتاريخ 13 مايو 2026.
واطلع المجلس الوطني الاتحادي على الرسائل الواردة من الحكومة حول مشروع قانون اتحادي في شأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة الذي أحاله معالي رئيس المجلس إلى لجنة الشؤون الصحية والبيئية بصفة الاستعجال، ومشروع قانون اتحادي بشأن التراث الثقافي الذي أحيل إلى لجنة شؤون التعليم والثقافة، والشباب والرياضة والإعلام.